منوعات

داء السكري من النوع الأول والثاني: هل تختلف العلامات المبكرة؟

الفروق الأساسية بين النوع الأول والنوع الثاني

تظهر الفروق الأساسية بين سكر النوع الأول والسكر النوع الثاني في طريقة الظهور ومسار الأعراض وتأثيرهما على الجسم، فحتى مع ارتفاع واحد في السكر تكون الآلية المرضية وخطورة الحالة مختلفة.

وتتشابه الأعراض الظاهرية أحيانًا، لكن خلفها آليات مرضية مختلفة تؤثر على سرعة التطور وشدة العلامات.

كيف يظهر الخلل داخل الجسم

يتوقف البنكرياس تقريبًا عن إنتاج الإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن إدخال السكر من الدم إلى الخلايا، وهذا التوقف غالبًا نتيجة تفاعل مناعي، فيؤدي إلى ارتفاع سريع وحاد في مستوى السكر بالدم.

وتكمن المشكلة في سكر النوع الثاني في ضعف استجابة الخلايا للإنسولين، وليس في غيابه، ما يُعرف بمقاومة الإنسولين. في هذه الحالة قد يستمر الجسم في إفراز الهرمون، لكن دون كفاءة كافية، فتتراكم نسب السكر تدريجيًا.

أعراض سكر النوع الأول والنوع الثاني

سكر النوع الأول غالبًا ما يعلن عن نفسه بشكل سريع وواضح، خاصة لدى الأطفال أو الشباب. من أبرز علاماته فقدان الوزن غير المتوقع رغم تناول الطعام، والشعور المستمر بالجوع، والعطش الشديد، وكثرة التبول. كما قد يظهر إرهاق حاد، ودوار، وميول للنوم لفترات طويلة. في بعض الحالات، يعاني المصاب من غثيان أو قيء، وقد تظهر صعوبة في التنفس، وهي علامات تستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا. سرعة تطور الأعراض في هذا النوع تجعل تجاهلها أمرًا بالغ الخطورة.

أما سكر النوع الثاني، فالمشكلة تتطور ببطء: قد تمر شهور أو سنوات قبل أن يلاحظ الشخص وجود المشكلة. العطش المتكرر، وجفاف الفم، والتعب المستمر دون سبب واضح، من العلامات الشائعة. كما يشكو بعض الأشخاص من تشوش الرؤية أو بطء التئام الجروح. ومن العلامات اللافتة تكرار الالتهابات، والشعور بالوخز أو التنميل في الأطراف، إضافة إلى تغير لون ثنيات الجلد خاصة في الرقبة وتحت الإبطين. كثيرًا ما تُنسب هذه الأعراض إلى أسباب أخرى، ما يؤخر التشخيص.

اختلاف التأثير على الفئات العمرية

سكر النوع الأول يظهر غالبًا في سن مبكرة، لكنه قد يُكتشف أحيانًا في بداية مرحلة البلوغ. أما سكر النوع الثاني فيصيب البالغين بشكل أكبر، إلا أن أنماط الحياة غير الصحية أدت إلى ظهوره في أعمار أصغر. زيادة الوزن وقلة الحركة والنظام الغذائي غير المتوازن ترتبط بشكل وثيق بسكر النوع الثاني، بينما لا تُعد أسبابًا مباشرة لظهور النوع الأول.

متى يجب القلق والتحرك؟

أي تكرار غير مبرر للعطش أو التبول، أو فقدان وزن مفاجئ، أو إرهاق مستمر، يجب ألا يُهمَل. الفحوصات الدورية للسكر في الدم، سواء الصائم أو التراكمي، تلعب دورًا محوريًا في الكشف المبكر، حتى قبل ظهور الأعراض الواضحة. التشخيص لا يعتمد على عرض واحد، بل على مجموعة من التحاليل التي تحدد نمط الخلل بدقة، وهو ما يسمح بوضع خطة علاج مناسبة لكل حالة.

لماذا التفرقة بين النوعين مهمة؟

لأن طريقة التعامل مع كل نوع تختلف، وكذلك سرعة التدخل المطلوبة. سكر النوع الأول يحتاج إلى تعويض فوري للإنسولين، بينما يعتمد التحكم في سكر النوع الثاني على مزيج من تعديل نمط الحياة والدعم الدوائي عند الحاجة، وفق تقييم طبي متخصص. فهم الفروق لا يحمي المريض فحسب، بل يجنب التأخر في العلاج وما يترتب عليه من مضاعفات طويلة المدى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى