
طبيب نفسي يصدر روشتة للسيطرة على إدمان الروبلوكس وبدائل صحية فعالة
نفذت السلطات المصرية قرار حظر لعبة روبلوكس في مصر اعتبارًا من اليوم، وتبرز هذه الخطوة الجدل المستمر حول العلاقة المعقدة بين الأطفال والألعاب الإلكترونية، وتؤكد وجود مخاطر متزايدة لا تُحصى حين تُصبح الألعاب بوابة للإدمان السلوكي الذي يؤثر في الصحة النفسية للأطفال.
حالة الحظر وآثاره على الوعي الصحي
إلى جانب الجدل حول اللعبة نفسها، يبرز الخطر من أن تصبح الألعاب منصة تدفع إلى إدمان يغيّب الوعي الصحي لدى الأطفال، مع ملاحظة تأثيرات محتملة على النوم والتركيز والتوتر العام، ما يجعل ضبط الاستخدام ضرورة أكثر من كونه خيارًا تربويًا بسيطًا.
مثال مأساوي يعكس مخاطر الانغماس الرقمي
في مدينة غازي أباد بالهند، انتهت حياة ثلاث شقيقات صغار في قفزة جماعية من شرفة منزلهن، لكنها ليست لحظة عابرة بل نتاج سنوات من العزلة والاندماج الكامل في العالم الرقمي. كانت الفتيات معزولات عن الواقع ومهووسات بهويات افتراضية وصارت التدخلات الأسرية بالنسبة لهن كتهديد وجودي، حيث تحولت الألعاب إلى محور حياتهن واستبدلت المدرسة والعلاقات الاجتماعية بالشعور الدائم بالحافز اللحظي والهروب من الواقع.
أظهرت التحقيقات أن الضحايا تبنّين ثقافات وأسماء وافدة ورفضن هوياتهن الأصلية، وهو ما يعكس فقدان التوازن بين العالم الرقمي والحياة الواقعية. يُعد هذا الحدث مثالًا صريحًا على الإدمان الرقمي الذي يقود المراهقين إلى انفصال نفسي واضح، ويفرض فهمًا عالميًا لأهمية التدخل المبكر من الأسرة والمجتمع لحماية الأطفال من مخاطر الأزمات الرقمية قبل أن تتفاقم.
نصائح الطب النفسي
أوضح الدكتور أمجد العجرودي، استشاري الصحة النفسية، أن التعرض المكثف للألعاب الرقمية والتفاعلية يرتبط بتغيرات نفسية وسلوكية ملحوظة لدى الأطفال، مثل اضطرابات النوم، وتراجع القدرة على التركيز، وارتفاع التوتر والانفعال، وهو ما يدفع خبراء الصحة النفسية في دول عدة إلى المطالبة بضبط استخدام هذه المنصات بدلاً من اعتبارها ترفيهًا بريئًا.
إدمان الألعاب الإلكترونية
وأضاف أن الخلط بين المشكلة واسم لعبة بعينه هو خطأ شائع، فالإدمان يرتبط بنمط الاستخدام أكثر من المحتوى نفسه. فالألعاب الإلكترونية بطبيعتها قائمة على التحديات المتتابعة والمكافآت السريعة، وتؤدي إلى تفعيل مراكز المتعة في الدماغ بشكل متكرر، ما يجعل الطفل أكثر تعلقًا بالشاشة وأقل ارتباطًا بالواقع المحيط به.
مؤشرات مبكرة وآثار محتملة
أشار الدكتور العجرودي إلى أن علامات الإدمان لا تظهر فجأة بل تتسلل تدريجيًا، وقد تبدأ بعصبية مفرطة عند تقليل وقت اللعب أو مقاومة النشاطات البديلة، ثم تتطور إلى اضطراب في النوم وانخفاض الأداء الدراسي وتراجع التواصل مع الأسرة. في المراحل المتقدمة قد يظهر الانعزال الاجتماعي ونوبات الغضب والقلق عند الابتعاد عن الأجهزة، وهي إشارات تستدعي تدخلًا مبكرًا قبل تفاقم الوضع.
آثار نفسية وسلوكية طويلة المدى
يحذر المختصون من أن الاستمرار في تجاهل الأعراض قد يترك آثارًا طويلة مثل ضعف المهارات الاجتماعية، واضطراب تنظيم الانفعالات، وزيادة مخاطر الاضطرابات النفسية على المدى الطويل، مع انعكاس سلبي جسدي من خلال الوزن الزائد وضعف اللياقة والصحة البصرية والعمود الفقري بسبب الجلوس الطويل أمام الشاشات.
كما توجد بيئات رقمية تفتح مساحات تواصل يصعب ضبطها داخليًا، وهو ما يرفع من الضغط النفسي والسلوكي في غياب توجيه الأسرة والآباء.
العلاج والبدائل الواقعية
قال الدكتور أمجد العجرودي إن مواجهة إدمان الألعاب تحتاج إلى خطة متدرجة تبدأ بالاعتراف بالمشكلة ووضع حدود واضحة لاستخدام الشاشات تتناسب مع عمر الطفل، مع التزام الأسرة كاملة بتلك القواعد حتى لا يشعر الطفل بالظلم أو الاستهداف. كما يبرز الدعم النفسي والحوار المفتوح كعنصرين أساسيين في العلاج، فالكثير من الأطفال يلجأون إلى الألعاب كسبيل للهروب من مشاعر يصعب التعبير عنها.
ويرى أن البدائل الواقعية يجب أن تكون مغرية ومتنوعة وتتناسب مع ميول الطفل، مثل الأنشطة الرياضية والهوايات الفنية والألعاب الجماعية التي تعزز التفاعل الاجتماعي، إضافة إلى توفير مساحات للعب الحر والتجارب اليومية البسيطة لأنها تقوي المهارات الذهنية والانعكاسية وتعيد التوازن المطلوب.
تنظيم الشاشات كمسؤولية أسرية
يؤكد العجرودي أن تنظيم أوقات استخدام الشاشات لم يعد خيارًا تربويًا بل ضرورة حماية الصحة النفسية للأطفال، فالتوازن بين التكنولوجيا والحياة اليومية مسؤولية أساسية تقع على عاتق الأسرة، ولا يمكن تحقيقه عبر قرارات رسمية فقط دون وعي ومشاركة فعلية من الأهل.