
دراسة جديدة: مدارس أستراليا الثانوية الأغلى بالعالم كم تبلغ تكلفتها؟
تكلفة التعليم الثانوي في أستراليا
أعلنت دراسة حديثة صادرة عن معهد أستراليا أن تكلفة التعليم الثانوي في البلاد من بين الأعلى عالميًا. تشير إلى ارتفاع رسوم المدارس الخاصة وأن هذا الأمر يجعل الأبوين يتحملان أعباء مالية كبيرة. تشكل هذه التكاليف جزءًا رئيسيًا من ميزانية الأسر وتؤثر في خيارات التعليم. تؤكد النتائج وجود تباين واضح في فرص الوصول إلى المدارس وفقًا للقدرات المالية.
يبلغ المتوسط الذي تنفقه الأسرة الأسترالية على تعليم طفلها في المرحلة الثانوية نحو 4967 دولارًا سنويًا. هذا المستوى يعادل قرابة أربعة أضعاف المتوسط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تضم 38 دولة متقدمة. وتوضح الدراسة أن هذا الإنفاق العالي لا يوازي تحسنًا في جودة التعليم، بل يرافقه اتجاهات سلبية في بعض المؤشرات. كما تشير إلى أن ارتفاع النفقات لا يترجم إلى أداء أفضل في سياق عالمي.
أما المدارس الخاصة فتمثل القمة في الإنفاق، حيث تصل الرسوم الدراسية في بعض المؤسسات إلى 55000 دولار أمريكي سنويًا للطالب الواحد. هذه الأرقام تضع التعليم الثانوي الأسترالي ضمن الأعلى تكلفة عالميًا. وتؤكد النتائج أن ارتفاع التكاليف وزيادة القبول في المدارس الخاصة لا ينعكس بشكل إيجابي على نتائج الطلبة. وتسهم هذه الظواهر في تعزيز الانقسام التعليمي بين الأسر وتفاوت الفرص.
التمويل والتعليم: آليات وآثارها
قال ريتشارد دينيس، الرئيس التنفيذي المشارك لمعهد أستراليا، إن الحكومة تضخ أموالاً عامة في مدارس خاصة لا تعاني من نقص في التمويل، رغم قدرتها على فرض رسوم أعلى على أولياء الأمور. وأوضح أن هذه السياسة تتيح للمدارس الخاصة الحفاظ على مستويات رسوم مرتفعة دون ضغوط مالية كافية من القطاع العام. كما أشار إلى وجود آليات تمويل تُمكّن بعض المدارس من الاستمرار في رفع التكاليف، وهو ما يثير جدلاً حول عدالة توزيع الموارد التعليمية. وتؤكد هذه الوقائع وجود حاجة إلى إعادة تقييم نهج تمويل التعليم الثانوي ليكون أكثر مساواة وتوازنًا.
وتشير الدراسة إلى أن ارتفاع إيرادات المدارس الخاصة وزيادة أعداد الملتحقين بها لم ينعكس إيجاباً على جودة التعليم. بل تزامن ذلك مع تراجع أداء أستراليا في الاختبارات التعليمية الدولية. ويعزى التقرير إلى نمط التمويل الذي يفصل بين المدارس وفق قدراتها المالية تأثيرات سلبية محتملة على النتائج التعليمية على المدى الطويل. وتطرح هذه المعطيات تساؤلات حول جدوى استمرار النمو في هذا القطاع دون إصلاح هيكلي للنموذج التمويلي.
دعت الدراسة إلى إصلاح شامل لنموذج تمويل التعليم الثانوي، مؤكدة أن النظام الحالي يخلق طبقتين من التعليم. واقترحت تحويل جزء من الدعم من المدارس الخاصة الثرية إلى المدارس الحكومية لتحقيق قدر أكبر من العدالة التعليمية. كما شددت على ضرورة إعادة توزيع الموارد لضمان فرص متساوية للطلاب من جميع الخلفيات بما يسهم في تحسين نتائج النظام التعليمي ككل.