اخبار الامارات

إسبانيا تعلن عن خمس إجراءات صارمة لاستعادة سيطرتها على منصات التواصل وحماية الفضاء الرقمي

أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن حزمة تشريعية وتنظيمية شاملة تهدف إلى ضبط عمل منصات التواصل الاجتماعي واستعادة السيطرة على الفضاء الرقمي، في خطوة تعكس تحركًا سياسيًا واضحًا لمواجهة ما وصفه بـ«الفوضى الرقمية» التي باتت تهدد القيم الديمقراطية وتماسك المجتمعات وأمن الأفراد، خصوصًا فئة الأطفال والشباب، في ظل ممارسات تقوم بها منصات كبرى مثل فيسبوك وتيك توك وسناب شات.

أطر رئيسية للمبادرة وآلياتها القانونية

في كلمته في القمة العالمية للحكومات، أكد أن منصات التواصل تحولت من مساحات للتواصل والانفتاح إلى بيئات رقمية خارجة عن الضبط، تُنتهك فيها القوانين وتُستغل فيها الخوارزميات لتضخيم المحتوى المضلل وخطاب الكراهية، فضلًا عن تعريض المستخدمين، ولا سيما القاصرين، لمخاطر جسيمة.

وأوضح أن العالم لا يواجه أزمة اقتصادية أو سياسية فحسب، بل أزمة ثقة متفاقمة في الفضاء الرقمي، حيث باتت منصات مثل فيسبوك تُستخدم في حملات تضليل وتدخل خارجي في الانتخابات، بينما وُجهت اتهامات إلى تيك توك بالتساهل مع محتوى خطير وانتهاكات تمس سلامة الأطفال، في حين خضعت منصات أخرى مثل سناب شات لملفات تحقيق تتعلق بسياسات حماية المستخدمين.

وأشار إلى أن بلاده، ورغم الأداء الاقتصادي القوي الذي حققته خلال العام الماضي، اختارت أن تضع ملف الحوكمة الرقمية في مقدمة أولوياتها، انطلاقًا من قناعة بأن النمو الاقتصادي لا يمكن فصله عن حماية المجتمع من الآثار السلبية لمنصات التواصل الاجتماعي.

وفي إطار مسؤولية قانونية، أعلن أن حكومته ستبدأ بتعديل الإطار التشريعي بما يتيح تحميل المديرين التنفيذيين لمنصات مثل فيسبوك وتيك توك وسناب شات مسؤولية قانونية وجنائية مباشرة عن المخالفات الجسيمة الواقعة على منصاتهم، وفي مقدمتها الفشل في إزالة المحتوى غير القانوني أو المحرض على الكراهية والعنف.

وأوضح أن إدراج التلاعب الخوارزمي وتضخيم المحتوى غير القانوني أو المضلل، الذي تمارسه بعض المنصات لتحقيق مكاسب إعلانية، سيُدرج ضمن قائمة الجرائم الجنائية، مؤكدًا أن منصات مثل فيسبوك وتيك توك لم تعد قادرة على الاختباء خلف ذريعة «حياد التكنولوجيا».

وكشف سانشيز عن إطلاق نظام وطني لرصد وقياس «بصمة الكراهية والاستقطاب الرقمي»، يهدف إلى تتبّع كيفية مساهمة خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي في تغذية الانقسام المجتمعي، وتحويل هذه الممارسات إلى مؤشرات قابلة للمحاسبة القانونية والمالية.

وفي خطوة أثارت اهتمامًا، أعلن حظر وصول القاصرين دون سن 16 عامًا إلى منصات كالفيسبوك وتيك توك وسناب شات، مع إلزام الشركات بتطبيق أنظمة تحقق عمر حقيقية وفعالة، لحماية الأطفال من الإدمان والاستغلال والمحتوى غير الملائم.

وفي الإجراء الخامس، أعلن أن حكومته، بالتعاون مع النيابة العامة، ستباشر التحقيق والملاحقة القانونية بحق منصات كبرى، من بينها تيك توك وفيسبوك وسناب شات، على خلفية انتهاكات تتعلق بحماية البيانات ونشر المحتوى غير القانوني، مؤكدًا تبني سياسة «صفر تسامح» والدفاع عن السيادة الرقمية الإسبانية.

تحرك أوروبي مشترك: أشار إلى أن إسبانيا لن تتحرك منفردة، معلنًا انضمامها إلى تحالف أوروبي يضم خمسة من الدول يهدف إلى تشديد تنظيم عمل منصات التواصل الاجتماعي وعلى رأسها فيسبوك وتيك توك وسناب شات، باعتبار أن التحديات الرقمية باتت عابرة للحدود وتتطلب حلول جماعية.

وأكد أن إعادة ضبط عمل منصات التواصل لم تعد خيارًا بل ضرورة لحماية الديمقراطيات، وضمان أن تعود هذه المنصات إلى دورها كمساحات آمنة تخدم المجتمع ولا تقوضه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى