
رئيس إستونيا: أوروبا أخطأت في افتراضها بأن السلام سيبقى دائماً بعد سقوط جدار برلين
تهديدات الأمن والدفاع في أوروبا وإستونيا
نعرف أن إستونيا، وهي دولة مجاورة لروسيا وعضو في حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، تدرك حجم التهديدات لكنها تركز على الردع وبناء الجاهزية الدفاعية، وتؤكد رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي وتدعو الدول الأوروبية إلى تحمل مسؤولياتها الأمنية بشكل أكبر.
أوضح رئيس الجمهورية خلال مشاركته في القمة العالمية للحكومات 2026 وفي جلسة حوارية مع بيكي أندرسون أن أوروبا أخطأت حين افترضت أن السلام بات دائمًا بعد سقوط جدار برلين، معتبرًا أن ما تشهده القارة اليوم يتطلب إعادة تقييم شاملة للسياسات الدفاعية والأمنية والعمل المشترك مع الحلفاء لضمان الاستقرار العالمي.
الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية والأمن القومي
ناقشت الجلسة تقاطعات الذكاء الاصطناعي مع الجغرافيا السياسية والأمن القومي، واستعرض رئيس جمهورية إستونيا تجربة بلاده في التحول الرقمي باعتبارها إحدى الدول الأكثر تقدمًا عالميًا في مجال الحكومة الرقمية.
استعرضت إستونيا منذ استعادة استقلالها في التسعينيات الخيار الاستراتيجي بالبدء من الصفر وعدم تقليد نماذج جاهزة، معتبرة أن الابتكار والرقمنة شكّلا خيارًا وجوديًا لدولة صغيرة الموارد لكنها كبيرة الطموح.
أشار إلى مبادرة «قفزة النمر» التي وفرت الإنترنت لكافة المدارس في البلاد، بما أتاح لكل طفل ومعلم الوصول إلى المعرفة الرقمية، وهو ما أحدث تحولًا جذريًا في المجتمع الإستوني.
لفت إلى أن اعتماد الهوية الرقمية الإلزامية لجميع المواطنين شكّل نقطة تحول مفصلية، مؤكدًا أن الانتقال السلس من الأنظمة المصرفية التقليدية إلى الهوية الرقمية ساهم في ترسيخ الثقة بين المواطنين والحكومة، وهي الثقة التي اعتبرها شرطًا أساسيًا لأي توسع في استخدام التقنيات الحديثة وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي في التعليم والتوازن الأمني
وفي ما يتعلق بتوظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم، كشف عن إطلاق بلاده مبادرة «قفزة الذكاء الاصطناعي»، التي توفر أدوات ذكاء اصطناعي مخصصة للمدارس لا تمنح الطلاب إجابات جاهزة بل تدربهم على طرح الأسئلة وبناء التفكير النقدي، موضحًا أن المشروع بدأ من المرحلة التأسيسية والمرحلة الثانوية، مع برامج تدريب مكثفة للمربين لمواكبة التطورات السريعة في هذا المجال.
وتطرق كاريس إلى البعد الأمني للذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن بلاده تدرك مبكرًا خطورة الهجمات السيبرانية منذ تعرضها لأول هجوم إلكتروني واسع النطاق عام 2007، الأمر الذي دفعها إلى الاستثمار بقوة في الأمن السيبراني واستضافة مركز الناتو للأمن السيبراني، إلى جانب تطوير أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمكافحة التضليل الإعلامي وحماية المجتمعات.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي بات سلاحًا ذا حدين، يُستخدم في الهجوم والدفاع على حد سواء، لافتًا إلى أن التحديات الأمنية لم تعد محصورة في دولة بعينها، بل تشمل العالم بأسره، في ظل حروب حديثة لا تقتصر على السلاح التقليدي، بل تمتد إلى الفضاء الرقمي والمعلوماتي.
السيادة الرقمية والشراكات التكنولوجية
وتناول كاريس قضية السيادة الرقمية، موضحًا أن بلاده تدرس تنويع شركائها التكنولوجيين وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الشركات الكبرى، ليس بدافع العداء، بل في إطار تعزيز المرونة الاقتصادية والتكنولوجية، لافتًا إلى أن شركات إستونية باتت تطور حلولًا متقدمة في مجالات التعاقدات الرقمية والخدمات المؤتمتة دون تدخل بشري مباشر.
وأعرب الرئيس عن تفاؤله بمستقبل الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن للتكنولوجيا حدودًا وقواعد يجب احترامها، داعيًا الأجيال الجديدة إلى عدم الخوف من المجهول، بل اعتباره حافزًا للتفكير والإبداع، مشددًا على أن الدول الصغيرة قادرة على التأثير في السياسات العالمية عبر التجربة والابتكار وتقديم نماذج عملية قابلة للتطبيق.