اخبار العالم

صمت الحشرات: إنذار بيئي لمستقبل البشر بعد اختفاء بعض كائنات

أكد الدكتور جوزيف فارون، الطبيب المتخصص في العناية المركزة المقيم في هيوستن، أن صمت الحشرات يزداد بشكل مثير للقلق في العالم. وأشار إلى أن اختفاء الخنافس والفراشات والعث والذباب والبعوض والنحل يشكل مؤشراً خطيراً على عدم الاستقرار البيئي. وأكد أن هذا الصمت ليس علامة على الاستقرار بل دليل على أن النظام البيئي يواجه ضغوطاً وتوتراً متزايداً. وتوقع أن مثل هذا الانخفاض قد يسبق أزمات صحية وبيئية كبرى.

تشبيه طبى لصمت مقلق

شبه فارون هذا الهدوء المتزايد بحالة طبية حرجة حين يصمت المريض فجأة قبل وقوع خلل في النظام. وأشار إلى أن الصمت في الطب قد يكون أكثر إثارة للقلق من الضوضاء، لأن توقف الأجهزة عن العمل أو تعطل الإشارات قد يعني فشلاً في النظام لا شفاء. وأضاف أن علم البيئة يواجه سيناريو مشابهاً، وأن الصمت الحالي يثير قلقاً بالغاً ولا ينبغي تفسيره كاستقرار.

تهديد مباشر للغذاء والصحة

يحذر فارون من أن اختفاء الحشرات يهدد الأطعمة التي يعتمد عليها البشر بشكل رئيسي، مثل الفواكه والخضروات والمكسرات والبقوليات. كما يؤدي ذلك إلى تراجع العناصر الغذائية الأساسية والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، مما قد يضعف المناعة ويؤثر في صحة الإنسان. وتوضح هذه النتائج أن الانخفاض في أعداد الحشرات قد يغير توازن الصحة العامة بطرق بدأ العلماء في فهمها تدريجيًا.

دراسات وأرقام تحذر

استند التحذير إلى دراسة ألمانية تابعت الكتلة الحيوية للحشرات الطائرة في مناطق محمية على مدى نحو ثلاثة عقود، حيث أظهرت النتائج أنه بحلول عام 2016 انخفضت أعدادها بأكثر من 75% حتى في المحميات. وتكشف التقييمات العالمية أن أكثر من 40% من أنواع الحشرات تعاني انخفاضاً حالياً، مع توقع فقدان ما يصل إلى ربع الأنواع أو تعرضها لخطر كبير بحلول عام 2030. وأكد فارون أن هذه الخسائر لم تقف عند المناطق الصناعية بل امتدت إلى المحميات الطبيعية، معتبرًا أن الحشرات تشكل نظام إنذار مبكر للإجهاد البيئي وأن انهيارها الصامت قد يسبق اضطرابات صحية واسعة لدى البشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى