تحذيرات من لعبة “روبلوكس”.. ترفيه رقمي يتحول إلى تهديد خفي للأطفال في الإمارات
حذر خبراء التربية وعلم النفس من التأثيرات السلبية المتزايدة للعبة الشهيرة “روبلوكس” على الأطفال واليافعين، بعد أن أصبحت منتشرة بشكل واسع بين الفئة العمرية من 7 إلى 17 عاماً في الإمارات خلال العامين الماضيين، وسط مخاوف من المحتوى غير اللائق والمخاطر النفسية المرتبطة بها.
وأوضحت التربوية إيمان فؤاد، أنها صُدمت من المحتوى الذي تعرضت له ابنتها ذات السبعة أعوام أثناء اللعب، مشيرة إلى أنها، رغم مراقبتها المستمرة لطفلتها، لم تستطع التحكم في طبيعة الأشخاص الذين يتواصلون معها داخل اللعبة.
وأضافت أن البعض كان يوجهها إلى غرف مشبوهة وآخرون يتحدثون بكلمات غير لائقة، ما جعل اللعبة بيئة افتراضية مفتوحة وخطرة لا تناسب الأطفال.
وسردت إيمان التغييرات السلوكية التي لاحظتها على ابنتها، من فرط الحركة والتشتت الذهني إلى العزلة وتجاهل تناول الطعام، وهو ما دفعها إلى التوقف عن اعتبار اللعبة مجرد وسيلة ترفيه بريئة.
من داخل المدارس، أكدت مسؤولة في المرحلة الابتدائية بإحدى المدارس الخاصة أن سلوكيات عدوانية انتشرت بين الطلبة مؤخراً، وعند التحقق من الأسباب، تبين أن لعبة “روبلوكس” كانت القاسم المشترك، مشيرة إلى غرف سرية داخل اللعبة تحوي محتوى لا يليق بأعمار الأطفال، بالإضافة إلى تواصلهم مع غرباء دون رقابة.
في السياق ذاته، أوضحت التربوية خلود فهمي أن المدرسة تحرص على التدخل الفوري لمتابعة الأطفال المتأثرين سلوكياً ونفسياً، مع تكثيف حملات التوعية لأولياء الأمور بضرورة وضع ضوابط صارمة لاستخدام هذه المنصات.
كما عبّرت نورهان منير، وهي أم لطفلين، عن استيائها من الشراء العشوائي داخل التطبيق، بعدما فوجئت بخصم 240 درهماً من بطاقتها المصرفية، بسبب شراء عملة اللعبة دون علمها.
في المقابل، أشار أولياء أمور آخرون إلى استفادتهم من أدوات الرقابة الأبوية التي أُضيفت مؤخراً للمنصة، ومنها تقييد زمن اللعب وربط حساب الطفل بحساب ولي الأمر، وهو ما ساعدهم على مراقبة أصدقائه ونشاطاته داخل اللعبة.
أما من وجهة نظر الأطفال أنفسهم، فقال الطالب فارس (12 عاماً) إنه يقضي وقتاً في تصميم خرائط مع أصدقائه داخل “روبلوكس”، لكنه حريص على تعطيل خاصية الدردشة مع الغرباء بناءً على نصائح والديه، بينما عبّرت الطفلة عهد (11 عاماً) عن استمتاعها باللعبة، لكنها اعترفت بتأثيرها على مزاجها، خاصة عند الخسارة.
وتشير الأرقام إلى انتشار اللعبة بشكل لافت في الإمارات، حيث بلغ عدد المستخدمين النشطين أسبوعياً نحو 400 ألف طفل ويافع في منتصف 2024، وهو ما يعادل قرابة ثلث الفئة العمرية المستهدفة في الدولة.
كما ساهم إطلاق الواجهة العربية للمنصة في فبراير 2025 في زيادة الإقبال عليها، لتصبح جزءاً من الحياة الرقمية اليومية للأطفال، ما دفع المختصين إلى دق ناقوس الخطر حول ضرورة تكثيف الإشراف الأسري والمدرسي.
وحدّدت الاختصاصية النفسية والتربوية، نور رفيق أبوسنينة، أربعة مخاطر رئيسية للعبة، تتضمن المحتوى غير اللائق، والتنمر الإلكتروني، والإفراط في الشراء، والإدمان الرقمي، مؤكدة في الوقت ذاته أهمية وضع قواعد واضحة للعب، وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية، مع ضرورة تشجيع الأطفال على ممارسة أنشطة واقعية بديلة تحميهم من الانغماس الكامل في العالم الافتراضي.
وللحد من المخاطر، أطلقت “روبلوكس” في نوفمبر 2024 تحديثات جديدة، من أبرزها تقييد الرسائل الخاصة للأطفال دون 13 عاماً وربط حساباتهم بحسابات الوالدين، إلى جانب أدوات إضافية لمراقبة المحتوى وزمن اللعب.
وبرغم هذه الخطوات، لا تزال أصوات الخبراء ترتفع للمطالبة بالمزيد من الحذر والتوعية، لضمان بقاء الألعاب الرقمية ضمن حدود الترفيه الآمن، بعيداً عن التأثير السلبي على نفسية وسلوك الأطفال.