اخبار العالم

ألمانيا تحوّل الموانئ والسكك الحديدية إلى ساحات تدريب.. هل الحرب قادمة؟

اعلنت ألمانيا أنها تنتقل من منطق السلم إلى نهج الاستعداد الشامل للحرب، وتعيد بناء منظوماتها اللوجستية والطبية والقانونية والمدنية بما يلائم صراعات المستقبل. وتستند هذه الخطة إلى نماذج مستمدة من فترات الحرب الباردة لكنها تكيّفها مع التهديدات المعاصرة مثل الهجمات السيبرانية والطائرات المسيرة والتهديدات الهجينة. وتؤكد الحكومة الألمانية الحفاظ على ألمانيا كمركز لوجستي رئيسي لحلف الناتو وتوفير مسارات بديلة للإمداد في حال تعطل أحد الطرق الأساسية. وتوضح هذه الخطوات اتجاهًا واضحًا نحو مجتمع جاهز يتحمل أزمات طويلة تستمر لسنوات من عدم اليقين.

ساحات التدريب والتحول اللوجستي

يشير عُنوان التحول إلى أن السكان بدأوا يلاحظون مظاهر عسكرية داخل المدن، حيث تُنظم مناورات واسعة في الأحياء السكنية والموانئ تحاكي هجمات بالطائرات المسيرة وتخطيط تخريبي. كما تحولت الموانئ وشبكات السكك الحديدية والطرق السريعة إلى ساحات تدريب على نقل القوات والإمدادات في ظروف طوارئ. وتشمل التدريبات أيضًا إخلاء جوي وحماية مسارات الإمداد، في سيناريوهات تتوقع أعداداً كبيرة من الجرحى وتؤثر على الحياة اليومية عبر إغلاقات الطرق وتكثيف الإجراءات الأمنية. يهدف كل ذلك إلى إعداد المجتمع لمرحلة طويلة من عدم الاستقرار مع الحفاظ على جاهزية الجيش.

السيناريو الأسوأ وأولويات الدفاع

في قلب هذه الاستعدادات يبرز الجنرال جيرالد فونكه، قائد قيادة دعم القوات المسلحة، ويتحدث عن السيناريو الأسوأ ويشير إلى احتمال سقوط ألف جريح يوميًا. ويرى أن التهديدات الهجينة مثل التخريب والخلايا النائمة والهجمات الموجهة تشكل الخطر الأكبر، إضافة إلى احتمال استخدام صواريخ بعيدة المدى. ويؤكد أن الحفاظ على ألمانيا كمركز لوجستي رئيسي للناتو يمثل أولوية قصوى، مع ضرورة تأمين مسارات بديلة للإمداد في حال تعطل خط رئيسي. وتعمل ألمانيا على إحياء ما يعرف بـ«الذاكرة الدفاعية» من الحرب الباردة عبر إشراك السلطات المدنية والقطاع الخاص ضمن إطار الدفاع الشامل، مع الإشارة إلى أن غياب الدعم المدني يجعل الدفاع العسكري غير مستدام.

الجانب الصحي والدور المدني

تشمل الاستعدادات أيضًا القطاع الصحي، حيث تتوقع الحكومة أن تتحمل ألمانيا جزءًا كبيرًا من علاج الجرحى في حال اندلاع مواجهة واسعة. ورغم امتلاك الجيش خمسة مستشفيات عسكرية فإن طاقتها محدودة وتكفي لفترة محدودة فقط، ما دفع وزارة الصحة إلى وضع خطط لتخصيص أقسام من المستشفيات المدنية لحالات الطوارئ الكبرى. وتؤكد الخطة أن تعزيز التنسيق بين القطاعين العام والخاص ضروري لضمان استمرارية الرعاية الصحية عند حدوث تقاطع بين الاحتياجات العسكرية والمدنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى