خبراء يحذرون: الطلاق ليس نهاية الأسرة.. والأبناء ضحايا الخلافات المستمرة بين الوالدين
شدّد متخصصون في القضايا الأسرية والقانونية على أن فشل الحياة الزوجية لا ينبغي أن يتحول إلى انهيار كامل للأسرة، مؤكدين أن تربية الأبناء بعد الطلاق مسؤولية مشتركة يجب أن يتولاها الطرفان لضمان استقرارهم النفسي والاجتماعي.
وخلال مشاركتها في برنامج «مجتمع دبي» الذي يُبث عبر إذاعة «نور دبي» برعاية هيئة تنمية المجتمع، أوضحت فاطمة الشيباني، رئيس قسم الاستشارات الأسرية في الهيئة، أن كثيراً من الأطفال يعانون اضطرابات سلوكية ونفسية بسبب الخلافات المتواصلة بين الآباء والأمهات بعد الانفصال، مشيرة إلى أن مظاهر مثل الانعزال أو التمرد لدى الأبناء قد تكون نتيجة مباشرة لغياب التفاهم الأسري بعد الطلاق.
وأكدت الشيباني أن استمرار العلاقة المتوترة بين الوالدين يُشكّل خطراً كبيراً على الأبناء، مضيفة أن الطلاق لا يعني نهاية المسؤولية التربوية، بل يتطلب مزيداً من الوعي والتعاون المشترك لحماية الأطفال من الأزمات النفسية التي قد تؤثر في شخصياتهم ومستقبلهم.
من جانبه، دعا المستشار القانوني والمحامي علي الفلاسي الآباء المطلقين إلى تغليب مصلحة الأبناء على الخلافات الشخصية، مشدداً على أن الطلاق لا يُبرر تهديم كيان الأسرة بالكامل، بل يجب التعامل معه كإجراء قانوني يُنظم العلاقة، مع إبقاء تربية الأبناء فوق كل اعتبار.
وسلّط البرنامج الضوء على قضايا الحضانة، باعتبارها من أبرز الملفات الأسرية الشائكة، خاصة بعد التعديلات القانونية التي شهدها قانون الأحوال الشخصية الإماراتي في 2024، والتي مددت سن الحضانة إلى 18 عاماً، لتوفير بيئة مستقرة للمحضونين تُمكنهم من بناء شخصياتهم بشكل سليم قبل دخولهم المجتمع.
وأوضح الفلاسي أن الحضانة تعني رعاية الطفل في كافة الجوانب المادية والتعليمية والنفسية، بينما ترتبط الولاية بالمسؤوليات القانونية، مثل إدارة الشؤون المالية أو اتخاذ قرارات جوهرية باسم الطفل، مؤكداً أن غياب التفاهم بين الحاضنين يؤدي إلى نزاعات يتأثر بها الأطفال بشكل مباشر.
وحذّر الفلاسي من تدخل أطراف خارجية في شؤون الحضانة بشكل غير مدروس، ما يزيد الخلافات تعقيداً، داعياً إلى نشر الثقافة القانونية بين أفراد المجتمع، خاصة فيما يتعلق بقضايا الأحوال الشخصية والوصايا والحضانة، لتفادي الخلافات وتحقيق مصلحة الطفل قبل كل شيء.
وفي خطوة مقترحة لتعزيز الوعي، دعا الفلاسي إلى إدراج مفاهيم الحضانة والأحوال الشخصية في المناهج الدراسية بدءاً من المرحلة الثانوية، ليكون لدى الشباب وعي قانوني بحقوقهم وواجباتهم الأسرية، خاصة أن غياب هذا الوعي يُعد من أبرز أسباب النزاعات بين الأزواج المنفصلين.
وأكد المتخصصون أن العلاقة السوية بين الوالدين بعد الطلاق ليست رفاهية، بل ضرورة لحماية الأبناء وتجنب الأزمات النفسية والاجتماعية التي قد تعرقل مستقبلهم.