جلسة متخصصة تحذّر: أصحاب الهمم من المراهقين أكثر عرضة للسلوكيات الإدمانية.. والأسرة خط الدفاع الأول
دقّ مختصون في الصحة النفسية ناقوس الخطر بشأن ارتفاع احتمالية انخراط المراهقين من أصحاب الهمم، خصوصاً ممن يعانون اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، في سلوكيات إدمانية إذا غابت الرقابة الأسرية وتوفرت الضغوط الاجتماعية، مشيرين إلى أن تغير المزاج المفاجئ والعزلة الاجتماعية من أبرز المؤشرات المبكرة التي يجب عدم تجاهلها.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية متخصصة بعنوان «الوقاية من الإدمان بين اليافعين من أصحاب الهمم: التحديات والحلول»، نظمتها جمعية الإمارات للتوحد، ضمن فعاليات ملتقى الوقاية من المخدرات 2025، بالتعاون مع مستشفى الأمل للصحة النفسية، ومركز سكينة للطب النفسي التابع لشركة «صحة» في أبوظبي.
الطبيب المختص في الطب النفسي للأطفال والمراهقين، الدكتور مشعل سلطان، أوضح أن الذكور من فئة المراهقين من أصحاب الهمم، تحديداً من يعانون ضعف الروابط الاجتماعية أو فرط الحركة، يواجهون خطراً مضاعفاً في الوقوع في فخ الإدمان، خاصة إذا تزامن ذلك مع ضغوط أسرية وغياب التوجيه.
أما الدكتور عبدالعظيم عبدالرحمن، استشاري الطب النفسي والإدمان، فشدّد على ضرورة انتباه الأهل والمعلمين إلى العلامات المبكرة الدالة على السلوك الإدماني، مثل تقلب المزاج، الانعزال عن المحيط، تغيّر عادات النوم، أو اضطراب الشهية، مؤكداً أهمية إجراء تقييم نفسي واجتماعي دقيق قبل اللجوء إلى أي خطوات علاجية.
وخلال الجلسة، تم التطرق أيضاً إلى محدودية البرامج الوقائية التقليدية في الاستجابة لاحتياجات أصحاب الهمم، حيث دعا عبدالرحمن إلى تصميم مواد توعوية تتناسب مع قدراتهم الإدراكية، وتعتمد أساليب تفاعلية بصرية، وأنشطة حسّية تساعدهم على استيعاب المخاطر بطرق تناسبهم.
في السياق ذاته، أكد الدكتور مشعل سلطان أن البيئة المدرسية تمثل حجر زاوية في أي خطة وقائية، مطالباً بتدريب المعلمين على مهارات التواصل مع الطلبة من طيف التوحد، وتكييف المناهج بما يراعي احتياجاتهم، مع ضرورة إشراك الأسرة في العملية الوقائية والتربوية بشكل فعّال.
كما شدد المشاركون في الجلسة على أهمية إدراج مفاهيم الوقاية من المخدرات ضمن المناهج الدراسية، إلى جانب تطوير برامج تدريبية للكادر التعليمي، وتوسيع نطاق خدمات الدعم النفسي داخل المدارس ومراكز أصحاب الهمم، باعتبار هذه الإجراءات من أبرز أدوات المواجهة المبكرة.
ولفت الخبراء إلى الدور الحاسم الذي تلعبه الأسرة في اكتشاف التغييرات السلوكية لدى أبنائها، داعين الآباء والأمهات إلى المراقبة الواعية وتعزيز التواصل اليومي مع أبنائهم، وخلق روتين مستقر يعزز الشعور بالأمان ويمنح الطفل مهارات التكيف السليم بعيداً عن السلوكيات السلبية.
وفي تصريحات على هامش الملتقى، أكد الدكتور مشعل سلطان والدكتور عبدالعظيم عبدالرحمن أهمية هذه الفعاليات في بناء وعي مجتمعي مستدام، خاصة في ظل تنامي المخاطر التي تهدد فئة اليافعين من أصحاب الهمم، مشددين على أن حماية الأبناء من الإدمان تبدأ من المنزل وتتطلب مشاركة كل أفراد المجتمع.
من جانبها، أوضحت جمعية الإمارات للتوحد أن تنظيم الجلسة جاء ضمن الجهود المشتركة مع وزارة الداخلية، في إطار دعم الخطط الوطنية الرامية إلى تعزيز الوقاية، وتمكين أسر أصحاب الهمم من توفير بيئة صحية وآمنة لأبنائهم.
وأشارت الجمعية إلى ضرورة تكامل الأدوار بين مؤسسات النفع العام والجهات الحكومية، مؤكدة أن الجمعيات المتخصصة مثل جمعية الإمارات للتوحد تمثل شريكاً رئيسياً في تنفيذ المبادرات الوقائية المجتمعية الهادفة إلى حماية هذه الفئة من الوقوع في براثن الإدمان.