اخبار الامارات

قضايا الحضانة في دبي.. لجنة الاحتضان تفصل والبيئة الاجتماعية تحسم الأحكام

كشف رئيس المحاكم الابتدائية في دبي، القاضي خالد الحوسني، أن تحديد مصير حضانة الأطفال بعد الانفصال لم يعد يُبنى فقط على النصوص القانونية الجامدة، بل أصبح يعتمد بدرجة كبيرة على تقييم شامل للبيئة الأسرية وظروف الطرفين، مشيراً إلى أن نحو 99% من الأحكام المتعلقة بالحضانة تستند إلى تقارير دقيقة تصدر عن لجنة الاحتضان في محاكم دبي.

وأوضح الحوسني أن القانون الجديد للأحوال الشخصية منح مساحة أوسع لتقدير مصلحة الطفل، حيث تم رفع سن انتهاء الحضانة إلى 18 عاماً للذكور والإناث على حد سواء، بالإضافة إلى منح الأبناء حق اختيار مكان إقامتهم عند بلوغهم 15 عاماً، لكن هذا الحق ليس مطلقاً، بل يُنظر فيه بعناية لضمان عدم وقوع الطفل ضحية لميل عاطفي مؤقت قد لا يخدم مصلحته الفعلية.

وأضاف أن لجنة الاحتضان، التي تم تأسيسها بموجب قانون «وديمة»، تضم خبراء من هيئة تنمية المجتمع، وشرطة دبي، وهيئة الصحة، إلى جانب موجهين أسريين من المحاكم، وتضطلع بدور محوري في كشف تفاصيل الحياة اليومية للطرفين، بما في ذلك الظروف النفسية، والاجتماعية، وحتى السجل الجنائي، لتقديم صورة شاملة للقاضي تعينه في اتخاذ القرار الذي يصبّ في مصلحة الطفل أولاً وأخيراً.

ونوّه الحوسني إلى أن قضايا الحضانة لا يمكن التعامل معها بمعايير واحدة، فاختلاف الثقافات والعادات بين الأسر يلعب دوراً كبيراً في تقييم المواقف، ضارباً مثالاً بامرأة أجنبية لم تُسقط عنها الحضانة رغم سلوكياتها المرتبطة بالخروج إلى الملاهي وشرب الخمر، لأنها كانت تعيش هذه الحياة أمام زوجها سابقاً، وبالتالي لم يحدث تغيير في بيئتها الأسرية.

في المقابل، تم إسقاط الحضانة عن أم أخرى بسبب مكالمة هاتفية مع رجل أجنبي، لأن هذا التصرف يتعارض مع طبيعة البيئة والمجتمع الذي تنتمي إليه الأسرة.

وأكد أن بعض الآباء يحاولون استغلال زواج الأم من أجنبي ذريعة للمطالبة بإسقاط الحضانة، رغم أنهم لم يهتموا سابقاً برؤية أطفالهم أو رعايتهم، مشيراً إلى أن المحاكم تأخذ بعين الاعتبار التزام الأب ودوره الفعلي في حياة أبنائه، وليس فقط المطالبات القانونية الشكلية.

كما أشار إلى معضلة متكررة تتعلق بمسألة الرؤية والمبيت، مؤكداً أن القانون الحالي لم يُقيّد مدة بقاء الطفل مع الأب، بل أجاز مبيته إذا لم يُشكّل ذلك أي ضرر على الطفل، مع مراعاة بُعد المسافات، خاصة في ظل تنقل الأسر بين إمارات مختلفة، وهو ما يُعالج واقع الحياة المعاصرة بشكل مرن بعيداً عن الجمود القانوني.

وفيما يتعلق بمنح المحضون حرية اختيار الإقامة عند بلوغه 15 عاماً، شدد الحوسني على أن هذا القرار يخضع لتقدير المحكمة في كل حالة، لاسيما أن الطفل في هذه المرحلة العمرية قد يتأثر بالطرف الذي يُقدّم له الامتيازات أو يسعى لتدليله على حساب مصلحته الحقيقية.

وأكد الحوسني أن القاضي في قضايا الحضانة لا ينظر فقط إلى الحقوق القانونية للأب والأم، بل يضع مصلحة الطفل في المقام الأول، وقد يحكم للأم بالحضانة رغم زواجها من أجنبي إذا ثبت أن الأب غير جدير أو غير قادر على تحمل مسؤولية الأبناء.

واختتم حديثه بالإشارة إلى أهمية وعي الأزواج باختياراتهم عند الزواج، مؤكداً أن البيئة الاجتماعية والخلفية الثقافية للطرفين تلعب دوراً جوهرياً في استقرار الأسرة، محذراً من أن التسرع في هذه القرارات غالباً ما ينعكس على مستقبل الأطفال، ويُحوّل حياتهم إلى ساحات نزاع قضائي مرهق.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى