إعادة هيكلة منظومة الزواج في الإمارات..منح أكثر مرونة وحوافز جديدة قيد الدراسة
في خطوة تستهدف تعزيز استقرار الأسرة الإماراتية، كشفت وزيرة الأسرة، سناء بنت محمد سهيل، عن توجه الوزارة لإعادة النظر في منظومة دعم المقبلين على الزواج، وفي مقدمتها شروط ومعايير منح الزواج، مؤكدة أن عملية التعديل قيد الدراسة حالياً، وسيتم الإعلان عن تفاصيلها فور اعتمادها بشكل رسمي.
جاء ذلك خلال جلسة المجلس الوطني الاتحادي التي خُصصت مؤخراً لمناقشة سياسة الحكومة بشأن تشجيع الزواج وزيادة معدلات الإنجاب بين المواطنين، حيث أكدت الوزيرة أن الوزارة تسعى لتقديم تجربة شاملة ومتكاملة للشباب المقبلين على الزواج، تبدأ قبل الحصول على المنحة وتستمر لسنوات ما بعد الزواج لضمان استدامته وتخفيف التحديات التي تواجههم.
من جانبها، أوضحت عضو المجلس، مضحية سالم المنهالي، أن العديد من الشباب يواجهون صعوبات في الاستفادة من المساعدات الحكومية المرتبطة بالزواج بسبب الشروط الحالية التي يعتبرها البعض غير مرنة ولا تعكس الواقع الاقتصادي والاجتماعي للشباب، مطالبة بإعادة تقييم هذه الشروط لتصبح أكثر سهولة وجاذبية وتلبي احتياجات الفئة المستهدفة.
وسلّط عضو المجلس سلطان بن يعقوب الزعابي الضوء على الأرقام التي وصفها بالمقلقة، موضحاً أن معدلات الإنجاب بين المواطنين تشهد تراجعاً بنسبة 11% خلال الفترة من 2015 وحتى 2022، في حين ارتفعت نسب مواليد غير المواطنين بنسبة 5%، ما يعكس تحدياً ديموغرافياً كبيراً يهدد التوازن السكاني والهوية الوطنية مستقبلاً.
وأشار إلى أن أعداد المواليد المواطنين في عام 2022 بلغت 30 ألفاً و189 فقط، مقارنة بـ65 ألفاً و762 مولوداً من غير المواطنين، محذراً من أنه في حال استمرت هذه المؤشرات السلبية، قد تنخفض نسبة المواطنين إلى أقل من 10% خلال الـ25 عاماً المقبلة، وهو ما ستكون له تداعيات خطيرة على الاستقرار المجتمعي والنمو الاقتصادي والهوية الوطنية.
وخلال الجلسة، شددت الوزيرة سناء سهيل على أن معالجة هذه القضية تتطلب مقاربة شاملة، لا تقتصر على الدعم المالي فقط، بل تشمل الأبعاد النفسية والاجتماعية والفكرية التي تؤثر في قرار الزواج لدى الشباب، موضحة أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لإعادة تصور منظومة الزواج بالكامل، بما يتماشى مع تطلعات الشباب وظروفهم الحالية.
وأكدت الوزيرة أن المراجعة تشمل شروط الحصول على منحة الزواج وقيمتها، إلى جانب اقتراح حوافز إضافية من شأنها تشجيع الشباب على الإقدام على هذه الخطوة، مشيرة إلى أن الاستراتيجية الوطنية الجديدة التي يجري العمل عليها ستضع حلولاً واضحة ومدروسة للتحديات المتعلقة بالزواج وتكوين الأسرة، مع التركيز على نشر الوعي المجتمعي وتطوير التشريعات والمبادرات الداعمة.
وبحسب القرار المعمول به حالياً والصادر عن مجلس الوزراء في عام 2017، تُمنح منحة الزواج بقيمة 70 ألف درهم دفعة واحدة للمستفيدين المستوفين للشروط، أبرزها أن يكون الزوجان من مواطني الدولة، وألا يقل عمر الزوج عن 21 عاماً والزوجة عن 18 عاماً، إلى جانب شرط الدخل المحدود وعدم الاستفادة السابقة من أي منحة مماثلة، بالإضافة إلى الالتزام بحضور البرامج التوعوية المخصصة للمقبلين على الزواج.
لكن، وبحسب ما أكدت وزارة الأسرة، فإن هذه الشروط تخضع حالياً للمراجعة والتعديل، بهدف جعل المنظومة أكثر واقعية وشمولاً، بما يسهم في تحفيز الشباب على الزواج وتكوين أسر مستقرة، كجزء من استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة التحديات السكانية والحفاظ على النسيج الاجتماعي للدولة.