إنسانية الإمارات تفتح أبواب الأمل.. الإفراج عن نزيل هندي بعد تكفل مؤسسة محمد بن راشد وفاعلي خير بسداد دية 200 ألف درهم
جسدت مؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية والإنسانية وفاعلو الخير أسمى معاني التعاضد الإنساني، بعد أن تكفلوا بسداد مبلغ الدية الشرعية البالغ 200 ألف درهم عن النزيل الهندي (جوس)، البالغ من العمر 36 عاماً، والذي أُدين بالتسبب في وفاة عامل نتيجة إهماله في أداء مهام عمله.
وأعلنت المؤسسة أنها تحملت جزءاً كبيراً من قيمة الدية، بلغ 95 ألف درهم، بينما ساهم المتبرعون بسداد 105 آلاف درهم، ليتم جمع المبلغ المطلوب كاملاً، في خطوة تهدف إلى مد يد العون للمحتاجين، وترجمة لسياسة الإمارات القائمة على العطاء الإنساني.
وأكد صالح المزروعي، المدير العام للمؤسسة، أن دعم الحالات الإنسانية، خاصة نزلاء المؤسسات العقابية، جزء لا يتجزأ من رسالة المؤسسة، مشيراً إلى التعاون المستمر مع «الإمارات اليوم» في تسليط الضوء على هذه القضايا الإنسانية.
من جهته، عبّر اللواء مروان عبدالكريم جلفار، مدير الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية في شرطة دبي، عن امتنانه لهذه المبادرة الإنسانية، مشيداً بتكاتف المجتمع ومؤسساته في دعم نزلاء السجون وتقديم يد المساعدة لهم، مؤكداً أن الإجراءات المتعلقة بالإفراج عن النزيل بدأت بالفعل، وسيُفرج عنه قريباً.
وكانت قصة «جوس» قد لاقت تفاعلاً كبيراً بعد نشر تفاصيل معاناته، حيث أوضح في تصريحات صحفية له كيف أوقعه الإهمال غير المقصود في هذه الورطة.
فقد كان يعمل حارس أمن في شركة خاصة، وكُلّف ذات يوم بحراسة موقع قيد الإنشاء يحتوي على معدات بناء، وكان من ضمن مهامه الأساسية تسجيل دخول وخروج جميع العمال والمهندسين.
وفي ذلك اليوم، دوّن اسم المهندس الحاضر، لكنه نسي تسجيل أسماء بقية العمال، وأثناء قيام أحدهم بتركيب الإنارة، انزلقت قدمه وسقط أرضاً، ما أدى إلى وفاته في الحال.
وبعد الحادثة، عاد «جوس» إلى بلاده في إجازة، لكن عند عودته إلى الإمارات، فوجئ بالقبض عليه ومثوله أمام القضاء، ليصدر بحقه حكم يلزمه بسداد الدية الشرعية لعائلة العامل المتوفى.
وفي لحظة فارقة، تلقى «جوس» الخبر الذي طال انتظاره، حين أبلغته إدارة السجن بسداد كامل مبلغ الدية عنه، حيث غمرت مشاعر الفرح والامتنان قلبه، مؤكداً أن هذا الموقف الإنساني أعاد إليه الأمل، وفتح أمامه فرصة جديدة ليعود لحياته وأسرته، لا سيما والدته المريضة وزوجته وطفله البالغ خمس سنوات.
هكذا، تؤكد الإمارات مجدداً أنها وطن يحتضن الإنسانية، وشعب لا يتوانى عن الوقوف بجانب كل محتاج، ليظل الأمل حياً في قلوب الجميع.