اخبار الامارات

التكنولوجيا تطيح بالموظفين.. البنوك تقلص كوادرها وتحوّل تركيزها نحو الخدمات الذكية

تشهد الساحة المصرفية الوطنية تحوّلات واضحة مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا والخدمات الذكية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أعداد العاملين في البنوك المحلية، التي بدأت تقلّص كوادرها في ظل تقليص الفروع التقليدية وتنامي التعاملات الرقمية.

وكشفت بيانات صادرة عن المصرف المركزي أن عدد موظفي البنوك الوطنية تراجع بنهاية شهر مارس الماضي ليصل إلى 32 ألفاً وستة موظفين، مقارنة بـ32 ألفاً و682 موظفاً في نهاية فبراير، ما يعني انخفاضاً بلغ 676 موظفاً خلال شهر واحد فقط.

في المقابل، سجلت البنوك الأجنبية زيادة طفيفة في أعداد العاملين لديها، حيث أضافت 14 موظفاً، ليصل الإجمالي إلى 6470 موظفاً بنهاية مارس الماضي.

وترى الخبيرة المصرفية، شيخة العلي، أن هذه الأرقام تعكس واقعاً جديداً في القطاع المصرفي، حيث أصبحت الحاجة للموظفين مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتوسع أو تقليص الفروع، فضلاً عن التوجه المتزايد نحو الخدمات الذكية والرقمية، التي استثمرت فيها البنوك مليارات الدراهم.

وأوضحت العلي أن البنوك تُعيد ترتيب أوضاعها الوظيفية بشكل دوري بما يتناسب مع متطلبات السوق والتكنولوجيا، بالإضافة إلى التزاماتها بتوطين نسب محددة من الوظائف بحسب تعليمات المصرف المركزي، ما يعني أن حركة التوظيف والإحلال الوظيفي مرشحة للتغير باستمرار.

ولفتت إلى أن الإقبال المتزايد من العملاء على الخدمات المصرفية الإلكترونية قلّل الحاجة لزيارة الفروع، وهو ما دفع بعض البنوك إلى إغلاق عدد من الفروع، وبالتالي الاستغناء عن جزء من الكوادر العاملة فيها، مؤكدة في الوقت ذاته أن فتح فروع جديدة في مناطق مختلفة يستدعي إعادة التوظيف لتلبية احتياجات هذه الفروع.

أما على صعيد الأصول، فقد واصل المصرف المركزي تعزيز احتياطياته من الذهب، حيث أظهرت البيانات ارتفاع رصيد الذهب لديه إلى 27.4 مليار درهم في نهاية مارس، مقارنة بـ25.2 مليار درهم نهاية فبراير، بزيادة قدرها 2.2 مليار درهم، أي ما يعادل نمواً شهرياً نسبته 8.7%.

وفي جانب القروض، سجّلت القروض الشخصية للمقيمين لأغراض استهلاكية ارتفاعاً واضحاً لتبلغ 520.6 مليار درهم بنهاية مارس، مقارنة بـ502.3 مليار درهم في فبراير، بزيادة شهرية بلغت 18.3 مليار درهم، أي بنسبة 3.6%.

كما ارتفعت القروض الشخصية للمقيمين لأغراض تجارية بشكل طفيف لتصل إلى 86.4 مليار درهم، مقارنة بـ86 مليار درهم في الشهر السابق، بزيادة قدرها 400 مليون درهم.

وفيما يتعلق بتمويلات القطاع العقاري والبنية التحتية، أظهرت البيانات تراجعاً طفيفاً بقيمة 1.3 مليار درهم، حيث بلغت التمويلات الموجهة لهذا القطاع 259.7 مليار درهم في نهاية مارس مقارنة بـ261 مليار درهم نهاية الربع الأخير من العام الماضي.

وعلى صعيد التحويلات المالية، شهد الربع الأول من العام الجاري ضخّاً مالياً ضخماً، حيث بلغت قيمة التحويلات عبر نظام المصرف المركزي نحو 5.45 تريليونات درهم، منها 3.33 تريليونات درهم بين البنوك، و2.12 تريليون درهم بين المتعاملين.

أما بالنسبة للشيكات، فقد تمّت مقاصة 5.6 ملايين شيك خلال الربع الأول، بإجمالي قيمة بلغت 351.36 مليار درهم، في حين وصلت قيمة السحوبات من المصرف المركزي إلى 63.9 مليار درهم، مقابل إيداعات بقيمة 47.1 مليار درهم.

وفي ظل هذه التغيّرات، تبدو ملامح المستقبل المصرفي أكثر ميلاً نحو الأتمتة والذكاء الاصطناعي، وهو ما يُترجم مباشرة إلى تغيّرات مستمرة في هيكل التوظيف داخل هذا القطاع الحيوي.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى