
تعزز نتائج دراسة حديثة إمكانية اعتماد نظام غذائي صحي غني بالألياف الغذائية من الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات وقليل الدهون المشبعة كخيار فعّال لعلاج داء السكري من النوع الثاني والمرض الكبد الدهني غير الكحولي.
شملت الدراسة 150 مشاركًا مصابًا بداء السكري من النوع الثاني أو مقدمات السكري، وأُقيمت تجربة عشوائية مضبوطة لمدة عام وزُيِّعت المشاركون عشوائيًا ليطبقوا أحد ثلاثة أنظمة غذائية. قُسمت المشاركون إلى ثلاث مجموعات لتتبع أحد الأنظمة لمدة عام واحد: نظام غذائي مضاد لتكوين الدهون منخفض الكربوهيدرات، ونظام غذائي نوردي صحي، ونظام غذائي ضابط يعتمد على التوجيهات الغذائية الاسكندنافية. جميع الأنظمة تقيد اللحوم الحمراء واللحوم المصنَّعة والمشروبات المحلّاة والحلويات والوجبات الخفيفة المحتوية على سكر مضاف.
اعتمد النظام الغذائي النوردي الصحي على مكونات شمالية تقليدية مع تعزيز الألياف من الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات، مع تركيز على أسماك مثل الماكريل والسلمون، وخضروات متنوعة، وبقوليات، ومكسرات وبذور. كما تم تضمين الشوفان وخبز الجاودار وزيت بذور اللفت واللبن الزبادي قليل الدسم ومنتجات الألبان قليلة الدسم، مع تقليل الدهون المشبعة واللحوم الحيوانية الثقيلة. اعتمد النظام على أطعمة غنية بالدهون الصحية من مصادر نباتية وسمكية، مع تقليل الأطعمة المعالجة والسكريات.
نتائج الدراسة وتفسيراتها
أظهرت النتائج أن النظام الغذائي النوردي الصحي كان له أثر قوي في خفض دهون الكبد وتحسين سكر الدم على المدى الطويل، وهو أمر مهم لكلا المرضين. كما كانت نتائج النظام النوردي مشابهة في خفض دهون الكبد والكوليسترول الضار LDL للنظام المضاد لتكوين الدهون منخفض الكربوهيدرات، بينما تفوق في تأثيره على سكر الدم ومؤشرات الالتهاب والدهون في الدم وملامح تلف الكبد، ما يجعل نتائج هذا النظام ذات أهمية خاصة لمرضى السكري وتقدم العمر المصاحبين بزيادة الوزن. كان من المتوقع أن تكون جميع الأنظمة مفيدة، لكن الباحثين فوجئوا بأن النظام النوردي الصحي واصل تفوقه في بعض الجوانب المهمة على مدى السنة كاملة.
وصف أولوك ريسيروس، قائد الدراسة، أن النظام الغذائي النوردي الصحي كان متشابها مع النظام المضاد لتكوين الدهون في خفض دهون الكبد والكوليسترول الضار، ولكنه تفوق في خفض سكر الدم على المدى الطويل وتحسين الوزن والالتهاب وملامح الدهون الثلاثية وتلف الكبد، وهو ما يضيف قيمة كبيرة لتوصيات تغذية طويلة الأمد لمرضى السكري وللأشخاص المصابين بالسمنة.
كما أبدت النتائج أن اتباع هذه الحميات كان سهلاً إلى حد لافت، حيث تناول المشاركون ما يشاؤون من الأطعمة الموصى بها لكنهم فقدوا الوزن، ولم تكن الحمية قائمة على تقليل السعرات القسرية كما في العديد من الدراسات السابقة، وهو ما يعزز قدرة الأشخاص على الالتزام بنظام غذائي صحي على المدى الطويل.
يمكن استخدام النظام الغذائي النوردي الصحي لعلاج داء السكري، فقد أشارت الدراسة إلى أن فقدان الوزن يفسر نحو نصف التأثير في تقليل دهون الكبد، بينما يفسر النظام نفسه بقية التأثيرات من خلال آليات تتعلق بتحسن سكر الدم والدهون والالتهابات وتلف الكبد. وتؤكد النتائج أهمية اعتماد أنظمة غذائية جديدة قائمة على الأدلة لمتابعة مرضى السكري على المدى الطويل، خاصةً أمام وجود زيادة في الوزن وارتفاع مخاطر الكبد الدهني غير الكحولي.