خطة خداع محكمة: كيف خدعت أمريكا إيران ووجّهت ضربة خاطفة لمواقعها النووية
وصفت صحيفة “وول ستريت جورنال” ما جرى فجر السبت بأنه أحد أكثر المناورات العسكرية الأمريكية دهاءً، بعد تنفيذ خطة خداع محكمة لتضليل إيران قبل توجيه ضربة مدمرة لمنشآتها النووية، في وقت كانت فيه طهران تترقب فرصة للحوار.
بدأت الخطة عندما رصد مراقبو حركة الطيران إقلاع قاذفات الشبح الأمريكية B-2 من ولاية ميسوري متجهة نحو الغرب فوق المحيط الهادئ، ما أوحى بأن الأمر لا يتعدى مهمة تدريبية أو انتشاراً روتينياً. لكن الحقيقة كانت مختلفة كلياً.
بعد ساعات، اخترقت قاذفات شبح أخرى الأجواء الإيرانية من الجهة الشرقية، وشنّت هجوماً مركزاً على منشآت نووية حيوية، مستخدمة قنابل خارقة للتحصينات، المعروفة باسم “بانكر باستر”، بينما أطلقت غواصات أمريكية صواريخ كروز على منشآت نطنز وأصفهان، بحسب ما أكد مسؤولون في البنتاغون.
ووفق الصحيفة الأمريكية، فإن اختيار هذا التوقيت بعناية، والترويج لنية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ”منح فرصة للدبلوماسية”، ساهم في إرباك الإيرانيين ومنح القاذفات القدرة على تنفيذ مهمتها بأقل قدر من المخاطر وبأقصى درجات المفاجأة.
قرار الهجوم لم يُحسم إلا بعد ظهر السبت، حين أعطى ترامب أوامره النهائية من ناديه الخاص في نيوجيرسي، بحسب ما نقلت الصحيفة عن مصادر داخل الإدارة الأمريكية، والتي أوضحت أن الهدف كان خلق “واقع مفاجئ لا تتوقعه طهران”.
وتُعد هذه العملية الثانية خلال أسبوع واحد التي تُتهم فيها الولايات المتحدة باستخدام استراتيجية التضليل تجاه إيران، خصوصاً بعد ضربة إسرائيلية سابقة نُفذت قبيل انطلاق جولة سادسة من المحادثات النووية بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في سلطنة عُمان.
وفي أول تعليق رسمي من الجانب الإيراني، أعرب وزير الخارجية عباس عراقجي عن استيائه الشديد من ما وصفه بـ”الخداع السياسي والميداني”، قائلاً في تصريحات صحفية من إسطنبول: “كنا في خضم المفاوضات، وتعرضنا للغدر. إدارة ترامب لا تعرف سوى لغة القوة والتهديد، وهو أمر مؤسف للغاية.”
العملية الأخيرة، التي وصفها أحد مسؤولي الدفاع الأمريكيين بأنها “خدعة حقيقية”، تبرز مدى تعقيد اللعبة الاستراتيجية الدائرة بين واشنطن وطهران، وسط تصاعد القلق الدولي من انزلاق الصراع إلى مواجهة مفتوحة في المنطقة.