اخبار الامارات

بـ24.3 مليار درهم..الإمارات تطرق أبواب الريادة العالمية في الصناعات المعدنية

في خطوة تعكس الطموح الصناعي المتنامي للدولة، تجاوزت استثمارات الإمارات في قطاع الصناعات المعدنية حاجز 24.3 مليار درهم خلال عام 2025، بما يشمل الاستثمارات الحكومية والخاصة، بحسب تحليل صادر عن مركز “إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية” في أبوظبي.

ويُعزز هذا التوجه الصناعي الطموح مكانة الإمارات كمحور عالمي في مجال المعادن، خصوصاً في صناعات الألمنيوم والحديد، مع توسع واضح في صادرات الدولة إلى أسواق عالمية، مدعوم بربط التصنيع المحلي بسلاسل الإمداد الدولية، ما يضيف قيمة اقتصادية كبيرة للمنتجات الإماراتية في الأسواق الخارجية.

ووفقاً لبيانات وزارة الاقتصاد والسياحة، فإن الصناعات المعدنية، ضمن قطاع الصناعات التحويلية، أسهمت بنسبة 13.5% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في عام 2024، ما يعكس نجاح الدولة في تعزيز مساهمة القطاع الصناعي في هيكل الاقتصاد الوطني بعيداً عن الاعتماد على النفط.

وتتنوع الصناعات المعدنية في الدولة لتشمل منتجات مثل: القضبان واللفائف الحديدية، أنابيب الصلب، حديد التسليح، والمكونات المعدنية للمباني والجسور، إلى جانب الصناعات الدقيقة كقطع غيار المركبات والطائرات، وهي صناعات تخدم قطاعات حيوية محلياً وعالمياً.

وفي قلب هذا الحراك الصناعي، تلعب شركة “الإمارات العالمية للألمنيوم” دوراً محورياً، حيث تدير منشأتين كبيرتين في جبل علي والطويلة بإنتاج سنوي يصل إلى 2.7 مليون طن، كما تسهم في مبادرات الاستدامة من خلال إنتاج أول ألمنيوم باستخدام الطاقة الشمسية.

وفي تحرك استثماري لافت على الساحة الدولية، أعلنت الشركة عن خطة لإنشاء أول مصهر ألمنيوم في الولايات المتحدة منذ 45 عاماً، باستثمار يبلغ 14.7 مليار درهم (4 مليارات دولار) في ولاية أوكلاهوما، مع قدرة إنتاجية تصل إلى 600 ألف طن سنوياً.

هذا المشروع يعكس التوسع العالمي للشركات الإماراتية ويأتي ضمن اتفاق حوافز تبلغ قيمته 275 مليون دولار مع حكومة الولاية.

وتزامناً مع هذه الاستثمارات، قفزت صادرات الإمارات من الألمنيوم إلى السوق الأميركية بنسبة فاقت 325%، إذ ارتفعت من 16 ألف طن تقريباً في مارس 2024 إلى نحو 68.5 ألف طن في مارس 2025، بحسب وزارة التجارة الأميركية، ما يعكس نمو الإنتاج وحجم الحضور في الأسواق العالمية.

أما على صعيد الحديد، فقد سجلت شركة “إمستيل” إيرادات بلغت 8.3 مليارات درهم خلال عام 2024، مدفوعة بالطلب المتزايد على مواد البناء في مشاريع البنية التحتية، مما يدل على الدور المحوري لهذا القطاع في دعم التنمية الشاملة.

وبحسب بيانات جمركية، فقد استحوذت الإمارات في عام 2024 على نحو 8% من واردات الولايات المتحدة من الحديد والألمنيوم، وهو ما يؤكد عمق اندماج الدولة في سلاسل التوريد العالمية، خاصة مع زيادة الطلب على المنتجات المعدنية الصديقة للبيئة.

وتغطي الصادرات الإماراتية من المعادن أسواقاً استراتيجية تشمل الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الهند، الصين، كوريا الجنوبية، إلى جانب توسعها المتزايد في إفريقيا وآسيا الوسطى، مستفيدة من قدرات لوجستية متقدمة واتفاقيات تجارية ثنائية داعمة.

وفي سياق متصل، عززت الدولة استثماراتها في قطاع التعدين الدولي من خلال شركة “إنترناشونال ريسورسز هولدينغ” (IRH) التابعة لمجموعة “القابضة” (IHC)، التي استحوذت على 51% من مناجم النحاس في زامبيا، وشاركت في مشاريع لاستخراج الحديد في أنغولا، والنيكل في بوروندي، والمعادن النادرة في تنزانيا وكينيا.

كما أطلقت الشركة مركزاً دولياً لتداول النحاس منخفض الانبعاثات في أبوظبي بطاقة سنوية تفوق 500 ألف طن، مما يؤكد توجه الإمارات نحو مستقبل صناعي مستدام يرتكز على الابتكار والكفاءة البيئية.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى