
تتوقع تقارير اقتصادية أن يمتد تأثير الذكاء الاصطناعي ليشمل سوق العمل بشكل واسع، مع احتمال أن تؤدي التقنيات الذكية إلى أتمتة جزء من ساعات العمل وتغيير طبيعة المهام اليومية في مختلف القطاعات.
التأثير على أنواع الوظائف
تشير تقديرات محللي جولدمان ساكس إلى أن نحو ربع المهام الوظيفية الحالية يمكن أن تتم آلياً مستقبلاً باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع الاعتماد على بيانات تُبرز كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل بيئة العمل وهياكل الوظائف في مجالات متعددة.
تؤكد النتائج أن التأثير لن يكون متساوياً بين القطاعات؛ إذ ستتعرض وظائف المكاتب المعتمدة على مهام معرفية روتينية لتغيّرات أسرع وأعقد مقارنة بغيرها، ما يجعل التغير في هذه الوظائف أقوى وأسرع.
تشمل المجالات الأكثر عرضة للتأثر تحليل البيانات والإدارات والبرمجة الأساسية والمحاسبة والبحث القانوني، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي أداء أجزاء كبيرة من هذه المهام بفعالية أعلى وبسرعة أكبر.
الإنتاجية والبطالة على المدى القصير
مع ذلك، لا يعني ذلك أن الوظائف ستختفي تماماً؛ فالنتاجية الناتجة عن اعتماد الذكاء الاصطناعي مرجّحة أن ترتفع بنحو 15%، وبناءً على العلاقة التاريخية بين مكاسب الإنتاجية وفقدان الوظائف، يرجّح أن تُسحب نحو 6-7% من الوظائف خلال فترة تبني التكنولوجيا.
يحذر التقرير من احتمال ارتفاع معدل البطالة مؤقتاً في المدى القصير نتيجة فصل بعض العاملين قبل أن تتبدّل الفرص وتُظهر وظائف جديدة بصورة كاملة، حيث يمكن أن يصل الارتفاع إلى نحو 0.6 نقطة مئوية، وهو ما يعادل قرابة مليون عاطل إضافي في أقصى تأثير.
دروس من التاريخ والتكيّف ضروريان
يضع التحليل الذكاء الاصطناعي في سياق تاريخي، موضحاً أن التطور التكنولوجي كان دائماً محركاً رئيسياً لنمو الوظائف على المدى الطويل؛ إذ يظهر أن نحو 40% فقط من العاملين اليوم كانوا يشغلون وظائف وجدت قبل 85 عاماً، ما يوحي بأن الذكاء الاصطناعي سيخلق أدواراً جديدة حتى وإن اختفت بعض الوظائف القديمة.
كما يبرز وجود أعداد كبيرة من العاملين في وظائف لم تكن موجودة قبل عقود، مثل ملايين الأشخاص في مجالات متعلقة بالحواسيب، إضافة إلى الملايين العاملين في اقتصاد العمل الحر والتجارة الإلكترونية وصناعة المحتوى وألعاب الفيديو، وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد على توليد وظائف جديدة مع تطور التكنولوجيا.
التكيف كسبيل للبقاء
الخلاصة أن النتيجة النهائية ستعتمد بشكل رئيسي على مدى قدرة العاملين والشركات والحكومات على التكيّف، عبر إعادة تأهيل المهارات وتطوير التعليم وخلق أنواع جديدة من الوظائف تدعم اقتصاداً يقوده الذكاء الاصطناعي.