عبدالرزاق الأسمر يعتلي منصة المجد.. لبنان يتوّج أبطال القراءة في أضخم تظاهرة معرفية
في إنجاز يعكس عمق التعلق بالكتاب والكلمة في الأوساط التعليمية اللبنانية، تُوّج الطالب عبدالرزاق الأسمر بطلاً للدورة التاسعة من تحدي القراءة العربي على مستوى الجمهورية اللبنانية، متفوقاً على أكثر من 23 ألف طالب وطالبة شاركوا في التصفيات من مختلف المناطق.
وجاء التتويج في حفل مهيب أقيم بالعاصمة بيروت، بحضور وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي، وممثلين عن سفارة دولة الإمارات، ومؤسسة “مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية”، إلى جانب مسؤولين وتربويين وأولياء أمور.
الطالب عبدالرزاق، وهو من الصف السادس في ثانوية مناهج العالمية، تميز في المنافسة التي ضمت مشاركين من 203 مدارس، تحت إشراف 167 معلماً ومعلّمة، ليحصد اللقب بجدارة، وينضم إلى كوكبة من أبطال القراءة العرب.
وشهد الحفل أيضاً تكريم إناث بيضون كمشرفة متميزة عن منطقة بيروت التعليمية، فيما نالت مدرسة طرابلس الحدادين لقب المدرسة المتميزة، في حين حصل الطالب ذو الفقار علي صبرة من منطقة النبطية على المركز الأول عن فئة أصحاب الهمم من بين 700 مشارك ومشاركة.
ريما كرامي: القراءة حاجة وجودية
وخلال كلمتها، أكدت وزيرة التربية اللبنانية ريما كرامي أن تحدي القراءة العربي ليس مجرد مسابقة، بل هو مسار معرفي حي يسعى إلى تنشئة جيل مفكر ومبدع. وأشادت بمستوى المشاركين اللبنانيين، معتبرة أن المبادرة تتجاوز حدود المدارس لتشكل حركة ثقافية عربية متجددة.
وقالت كرامي: “نفتخر بأننا جزء من هذه المبادرة، ونثمّن الدور الريادي لدولة الإمارات في إحياء شغف القراءة في العالم العربي، فالأمة التي تقرأ ترتقي”.
فوزان الخالدي: نموذج عربي للاستثمار في العقول
من جانبه، عبّر الدكتور فوزان الخالدي، مدير إدارة البرامج والمبادرات في مؤسسة “مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية”، عن فخره بالنجاحات التي تحققت في الدورة التاسعة، مؤكداً أن المبادرة أثبتت قدرتها على إحداث أثر حقيقي في المجتمعات العربية من خلال غرس حب القراءة في نفوس الأجيال الجديدة.
وأضاف أن مشاركة أكثر من 32 مليون طالب وطالبة من 50 دولة في الدورة الحالية يؤكد الحضور القوي والمتنامي للمبادرة عربياً وعالمياً.
مبادرة مستدامة ورسالة عابرة للحدود
تحدي القراءة العربي، الذي انطلق عام 2015 بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يهدف إلى بناء أجيال مثقفة تتقن التعبير بالعربية، وتتمتع بمهارات تفكير نقدي وإبداعي، مع التركيز على القراءة كمدخل لبناء الشخصية والانفتاح على الآخر.
وتسعى المبادرة إلى إرساء ثقافة معرفية متجذرة، وتزويد النشء بأدوات التعلم الذاتي، وقيم الحوار والتسامح، عبر برامج تنفذها المدارس بدعم من المعلمين والأسر.
قائمة الأوائل في لبنان
ضمت قائمة العشرة الأوائل إلى جانب عبدالرزاق الأسمر، طلاباً وطالبات من مختلف المناطق اللبنانية، أبرزهم مانيسا بلال أبومحمود، زهرة وهبي نحولي، نور حسين حيدر، عبد الرحمن المحمد، حلا حفار، مريم القص، سعاد عارفي، بتول أبو حمدان، وحسين مرتضى.
وقد جاء هذا الإنجاز تتويجاً لجهود مستمرة شاركت فيها المدارس والمشرفون والأهالي، لتغدو القراءة وسيلة لتمكين جيل جديد من بناة المستقبل.