
أعلنت النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية البرتغالية أن الاشتراكي المعتدل أنطونيو خوسيه سيجورو حصل على 31.1% من الأصوات، بينما نال أندريه فينتورا زعيم حزب شيجا اليميني المتطرف نحو 23.4%. وبناء عليه ستُجرى جولة الإعادة في الثامن من فبراير المقبل بينهما للمرة الأولى منذ أربعين عامًا. وجاء في المركز الثالث جواو كوتريم دي فيجيريدو المدعوم من المبادرة الليبرالية بنحو 16% من الأصوات. بلغ عدد الناخبين المسجلين أكثر من 11 مليون ناخب، وتقدر نسبة المشاركة بنحو 47%، في حين سجلت الانتخابات السابقة نسبة تفوق 60%.
سياق تاريخي
أشار تحليل تاريخي إلى أن البرتغال لم تشهد سوى جولة ثانية من الانتخابات الرئاسية سوى مرة واحدة منذ إرساء الديمقراطية، وكانت في عام 1986. وتبين أن الاشتراكي فاز في أغلب المناطق الكبرى مثل لشبونة وبورتو، بينما حقق مرشح شيجا مكاسب في ماديرا والجزر التابعة له. وتظهر هذه المعطيات نمطاً إقليمياً يعكس اختلاف التوجهات السياسية عبر البلاد.
تركيز الحملة على الهجرة
ركز أندريه فينتورا على قضية الهجرة كأحد أبرز محاور حملته، معتبراً أن الهجرة المفرطة تشكل قلقاً استراتيجياً للبلاد. وهو سياسي شعبوي مقرب من تيار يميني أوروبي واعتبر أن “البرتغال لنا” جزء من برنامجه السياسي. وتوجت حملته بتعليقات أثارت جدلاً ودعوات لإجراءات أكثر تشددًا حيال المهاجرين، وهو ما لم يصمد أمام الانتقادات. ومع ذلك، يلاحظ أن الناخبين لم يعطوا أولوية مطلقة لمسألة الهجرة وفق نتائج الجولة الأولى.
شعارات مثيرة للجدل
نشرت الحملة لافتات تتضمن شعارات مثيرة للجدل مثل: هذه ليست بنغلاديش، ولا ينبغي للمهاجرين العيش على الإعانات الاجتماعية. وأجبرت المحكمة الإدارية لاحقاً على إزالة هذه اللافتات باعتبارها تمييزاً. وتعتبر هذه الواقعة علامة على تغير في مناخ النقاش العام في البرتغال، حيث ظهرت شعارات عنصرية في حملات سابقة من دون تصور. ومع ذلك تتعاظم الحاجة إلى اليد العاملة الأجنبية لمواجهة تحديات اقتصادية واجتماعية متعددة.
التحديات الاقتصادية والسياسية
أشارت شبكة يورونيوز إلى أن فينتورا سعى لجعل قضية الهجرة محوراً لحملته، لكن الناخبين بداوا أكثر انشغالاً بمشكلات السكن وتكاليف المعيشة ومستقبل الشباب. وسيخلف الفائز في الانتخابات مارسيلو ريبيلو دي سوزا، وهو شخصية من يمين الوسط، ما يتطلب ترتيباً سياسياً داخلياً وتحديد أولويات جديدة. وتذكر المصادر أن الانتخابات العامة الثلاثة جرت في مايو 2025 في ظل أسوأ فترة من عدم الاستقرار السياسي منذ عقود، ما يجعل استقرار النظام الرئاسي أحد أبرز التحديات التي يواجهها الرئيس القادم.