اخبار الامارات

شهداء الإمارات: سطروا بدمائهم الطاهرة تاريخاً جديداً لعز الأمة وفخرها

نخلّد تضحيات شهداء دولة الإمارات ونبقي هذا العطاء خالداً في سجل البطولة والشرف منارة وطنية تستلهم منها الأجيال القادمة أسمى معاني الفداء والولاء والانتماء للوطن وقيادته الرشيدة وشعبه الأبي، إذ جسد هؤلاء الأبطال بدمائهم الزكية صورة الجندي الذي يقدم روحه دفاعاً عن الأرض، ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ويؤكد أن حب الإمارات ليس شعاراً بل موقف يتخذ وتضحية تقدم ومسؤولية تمارس في أصعب الظروف.

يوم الشهيد

أعلن المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان عام 2015 عن يوم الشهيد ليكون مناسبة وطنية تقف فيها الدولة بجميع مؤسساتها وقفة فخر واعتزاز بتضحيات أبنائها الأبطال، الذين تخرجوا من مدرسة زايد الخير، المدرسة التي رسخت قيم نصرة المظلوم وإغاثة المحتاج والدفاع عن الحق والعمل من أجل الإنسان، لتؤكد أن دولة الإمارات داعية للسلام والتعاون ومؤمنة بالقيم الإنسانية النبيلة ووفية للمعاني السامية التي جسدها شهداؤها في ميادين الشرف والعطاء.

عقيدة وطنية راسخة

وفي الوعي الإماراتي لا تختزل الشهادة في لحظة فقد أو وداع، بل هي ذروة العطاء وأعلى مراتب الوفاء للوطن. لم يسع الشهداء إلى ميادين الواجب بحثاً عن بطولة عابرة أو مجد شخصي، بل استجابوا لنداء الوطن وهم يدركون أن حماية الأرض واجب، وصون السيادة واجب، والدفاع عن الحق خيار لا يقبل التردد. تشكلت هذه العقيدة الوطنية عبر مسيرة طويلة من البناء والتوجيه، حتى صار الجندي الإماراتي مثالاً للانضباط والالتزام الأخلاقي والإنساني قبل العسكري، فارتبط الدفاع عن الوطن بالدفاع عن القيم وحماية الإنسان وترسيخ الاستقرار، باعتبارها مبادئ لا تفصل عن الدور الوطني للدولة.

ذاكرة وطنية حية

وتحول يوم الشهيد إلى محطة وطنية جامعة تستحضر فيها الدولة والمجتمع سِيَر الشهداء كدروس في الانتماء والإخلاص، ورسائل واضحة للأجيال الجديدة بأن الأمن والاستقرار لم يكونا منحة مجانية، بل ثمرة تضحيات عظيمة. وفي المدارس والجامعات ووسائل الإعلام والفعاليات الوطنية، يحضر الشهيد قيمة تربوية وأخلاقية تغرس في نفوس الشباب أن الوطن لا يبنى بالشعارات بل بالفعل، ولا يصان إلا بالوعي والعمل والاستعداد الدائم للعطاء.

رعاية أسر الشهداء

وتولي الدولة أسر الشهداء رعاية خاصة واهتماماً مباشراً من القيادة الرشيدة التي تحرص على توفير كل سبل الدعم لهم، وتأمين احتياجاتهم والعناية بأبنائهم، إلى جانب مبادرات متواصلة من الجهات المعنية وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، تأكيداً على أن الوفاء للشهيد يمتد ليشمل أسرته ومستقبله. وتعمل الدولة على تنفيذ استراتيجية متكاملة لتوفير الحياة الكريمة لأسر الشهداء، عبر دعم الاستقرار الأسري بالبرامج الإسكانية وتوفير المنازل، وتعزيز الخدمات التعليمية المقدمة لأبناء الشهداء، وتوفير الرعاية الصحية الشاملة، ومنظومة متكاملة من مبادرات الدعم الاجتماعي وبرامج تنمية المهارات العلمية والثقافية والرياضية.

كما تولي الصحة والسلامة لأسر الشهداء وذويهم أولوية خاصة لدى الجهات المعنية، التي تحرص على متابعة كل ما يتعلق بشؤونهم الصحية، لا سيما فئات كبار السن وأصحاب الهمم، في إطار رؤية وطنية شاملة تضع الإنسان في صلب السياسات والبرامج.

كتب شهداء الإمارات بدمائهم صفحات مضيئة في تاريخ الوطن، وتركوا للأجيال إرثاً من القيم والمبادئ التي لا تزول، وهم عنوان الشجاعة عند اشتداد الخطر وصوت الحق عندما تعلو التحديات، والدليل الحي على أن الأوطان العظيمة تبنى بتضحيات أبنائها وتحمى بوفائهم. وفي كل مرة يرفع فيها علم الإمارات عالياً، تحضر أرواح الشهداء في المعنى قبل المشهد، لتذكر الجميع بأن هذا الوطن لم يصل إلى ما هو عليه إلا برجال آمنوا به ودافعوا عنه وقدموا أرواحهم ليبقى شامخاً آمناً عادلاً.

google.com, pub-7984506988189976, DIRECT, f08c47fec0942fa0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى