
عاشت كيرا لوف في أوائل العشرينات من عمرها، وتحول جسدها من مصدر طاقة إلى عبء يثقل حياتها اليومية، فلم تعد تقوى على الوقوف سوى دقائق معدودة وترافقها آلام في المفاصل وارتفاع حمى وإرهاق لا يزول حتى عند النوم الطويل. بحسب تقرير نشره Daily Mail البريطاني، فإن كيرا من الحالات النادرة التي استطاعت تجاوز متلازمة التعب المزمن ME/CFS من خلال تغييرات جذرية في أسلوب حياتها وغذائها دون الاعتماد الكامل على الأدوية.
المرض الذي يخطف الطاقة من الجسد
متلازمة التعب المزمن ليست مجرد شعور بالإجهاد بل اضطراب معقد يصيب أجهزة متعددة في الجسم؛ يوصفها الأطباء بتعب دائم لا يزول بالراحة، وترافقها غالباً اضطرابات في التركيز ودوخة وتذبذب في ضربات القلب واضطرابات في تنظيم حرارة الجسم. وتُعرف الأعراض الأشد بـ”الانهيار بعد المجهود”، حيث قد يؤدي عمل بسيط مثل الكلام لعدة دقائق أو المشي لمسافة قصيرة إلى تدهور الحالة خلال يوم أو يومين.
سنوات من الغموض والمعاناة
استمرت كيرا في التنقل بين العيادات لأكثر من عامين دون تفسير واضح لما تمر به، فكان العلاج يقتصر غالباً على دواء للحمى ومسكّنات وآلام ومهدئات للنوم، دون رؤية كاملة للصورة الصحية. وتروي في حديثها أنها شعرت كأن جسدها يتوقف عن العمل وأنها لم تعد تعرف نفسها، حتى زارت طبيباً في سنغافورة يمارس الطب الشمولي فسمعت للمرة الأولى تشخيص متلازمة التعب المزمن.
نقطة التحول: عندما قررت البدء من الداخل
لم يكن هناك علاج حاسم، فاختارت طريقاً مختلفاً يبدأ من النظام الغذائي؛ حذفت كل أشكال السكر لإعادة توازن بكتيريا الأمعاء واعتمدت على أطعمة كاملة غنية بالألياف والمغذيات. تقول: “عندما توقفت عن الأطعمة المصنعة والسكريات، بدا أن ضباب التفكير يتلاشى ويعود وضوح الحركة.” إلى جانب ذلك غيرت بيئتها الحياتية كلياً، تركت العمل المستنزف وأنهت علاقة عاطفية مرهقة وبدأت رحلة نحو استقرار ذهني وجسدي.
الجسد والعقل في توازنٍ جديد
مع مرور الشهور بدأت المؤشرات الحيوية تتحسن وتراجع الالتهاب وتفتحت وظائف المناعة، حتى قال لها أحد الأطباء إنها من بين ثلاث حالات فقط شهدت هذا التحسن الهائل عبر تعديل نمط الحياة وحده. أصبحت تنام بشكل طبيعي وتعود للعمل وتشارك في أنشطة لم تكن ممكنة سابقاً. وتؤكد كيرا أن الطعام ليس مجرد وقود بل رسالة تُجهّز جسدها بالقوة أو بالمرض.
العلم يؤكد: الميكروبيوم مفتاح الفهم الجديد
يؤكد الدكتور برنارد شيو من الكلية الملكية الأسترالية للأطباء العامين أن الأبحاث الحديثة ترتبط بين اضطراب ميكروبيوم الأمعاء وتوازن البكتيريا وبين أعراض ME/CFS، إذ قد تساهم تغيّرات البكتيريا في التهابات مستمرة تضعف المناعة وتسبب الإرهاق المزمن. ويشير إلى أننا في مرحلة جديدة من فهم المرض، وأن تعديل النظام الغذائي قد يُحدث فرقاً حقيقياً في حياة المريض.
من المرض إلى رسالة حياة
تحولت تجربة كيرا إلى دافع لمساعدة الآخرين؛ أصدرت كتاباً طبخاً يركّز على الأطعمة المضادة للالتهاب وشاركت في برامج وأصبحت مدربة في مجالات القيادة والصحة الذهنية للنساء. وتقول: “ما وصلت إليه كان ثمرة ما مررت به؛ مرضي لم يكن لعنة بل إشارة لإعادة بناء حياتي.”
بين الحذر والأمل
رغم تعافيها، لا تعتبر كيرا نفسها قد شُفيت تماماً، فمتلازمة التعب المزمن قد تعود مع التوتر أو الإهمال في النظام الغذائي. لكنها تعتبر ذلك وعيًا يضيف أماناً للحياة: حين يرسل جسدي إشارات، تعود فوراً إلى العادات التي أنقذتني في المرة الأولى.