بعد صبر دام أكثر من عامين..القضاء يُنصف موظفاً ويُلزم شركته بسداد رواتبه المتأخرة
في خطوة تعكس التزام القضاء العمالي في الإمارات بحماية حقوق الموظفين، أصدرت محكمة أبوظبي العمالية ابتدائي، حكماً قضائياً يلزم إحدى الشركات بسداد رواتب متأخرة لموظف تجاوزت مدتها العامين، بلغت قيمتها 132 ألف درهم.
القضية بدأت عندما لجأ موظف إلى المحكمة مطالباً بالحصول على مستحقاته المالية المتأخرة عن 25 شهراً من العمل دون أن يتقاضى راتبه، إضافة إلى المطالبة بسداد اشتراكات التأمين التقاعدي البالغة 94,800 درهم، مشيراً إلى أنه لا يزال على رأس عمله بموجب عقد غير محدد المدة براتب أساسي قدره 6000 درهم.
ورغم حضور الموظف أمام المحكمة ومتابعته للإجراءات القانونية، إلا أن الشركة لم ترسل من يمثلها، على الرغم من تبليغها رسمياً، ما دفع المحكمة لاعتماد المستندات الرسمية، ومنها إفادة وزارة الموارد البشرية والتوطين المتعلقة بكشف حماية الأجور.
وفي حيثيات الحكم، استندت المحكمة إلى نصوص قانون المعاملات المدنية التي توجب على صاحب العمل دفع الأجر للعامل حال قيامه بالعمل أو حتى تفرغه له، بغض النظر عمّا إذا كان قد أُسند إليه عمل فعلي أم لا. كما أشارت المحكمة إلى أن عدم التزام الشركة بصرف الأجور المستحقة يُعد إخلالاً قانونياً يستوجب التعويض.
ووفقاً لما ورد في الملف، تبيّن للمحكمة أن الشركة لم تقم بأي تسوية مالية للأشهر المطالب بها، مما استدعى إصدار الحكم بإلزامها دفع كامل الرواتب المتأخرة.
أما فيما يتعلق بطلب الموظف إلزام الشركة بسداد اشتراكات التأمين لصندوق المعاشات، فقد رفضت المحكمة هذا الطلب لكون الصفة في هذا الشأن تعود إلى الجهة المختصة، وهي صندوق المعاشات ذاته، وليس الموظف.
وبناء عليه، قررت المحكمة الحكم لصالح الموظف بمبلغ 132 ألف درهم كأجور متأخرة، مع إلزام الشركة بتحمل المصروفات القضائية ضمن حدود المبلغ المحكوم به، ورفضت بقية الطلبات.
الحكم يؤكد على أهمية التزام أصحاب العمل بدفع الأجور في مواعيدها، ويمنح الموظفين ثقة أكبر في النظام القضائي وقدرته على إنصافهم في حال تعرّضهم لمظالم مالية أو مهنية.