
تثبت الأبحاث أن جراحات السمنة لم تعد مجرد وسيلة لتخفيف الوزن بل أصبحت أداة علاجية شاملة تفيد أجهزة الجسم المختلفة، وعلى رأسها الكلى.
وفق تقرير نشره Medscape Medical News، أظهرت دراسة واسعة شملت أكثر من 35 ألف مريض مصاب بالسمنة أن من خضعوا لجراحات إنقاص الوزن مثل تحويل المسار وتكميم المعدة انخفض خطر تدهور وظائف الكلى لديهم بنحو 50% مقارنة بمن لم يخضعوا للجراحة، وذلك سواء كانوا مصابين بداء السكري من النوع الثاني أم لا.
السمنة والكلى: علاقة معقدة
تُعد السمنة أحد أبرز العوامل التي تُجهد الكليتين على المدى الطويل، فزيادة كتلة الجسم ترتبط بارتفاع ضغط الدم ومقاومة الأنسولين، مما يخلق بيئة مناسبة لتطور أمراض الكلى المزمنة. كما أن الدهون المتراكمة حول الأعضاء تسهم في تقليل كفاءة الترشيح الكلوي وتزيد من خطر الفشل الكلوي.
هذه الدراسة الحديثة بحثت في مدى إمكانية أن تغيّر جراحات السمنة من مسار هذه العلاقة وتؤثر إيجاباً على صحة الكلى.
كيف أُجريت الدراسة؟
تابع الباحثون أكثر من 35 ألف مريض يعانون من السمنة، بعضهم خضع لجراحات إنقاص الوزن وبعضهم تلقى العلاج التقليدي دون جراحة. قُسم المشاركون إلى أربع مجموعات رئيسية وفق وجود داء السكري من النوع الثاني، مع متابعة دقيقة لأوضاعهم الصحية لأكثر من ست سنوات. اعتمدت النتائج على مؤشرات مثل انخفاض معدل الترشيح الكبيبي (eGFR) إلى أقل من 15 مل/دقيقة/1.73 م²، أو الحاجة إلى الغسيل الكلوي أو زراعة الكلى.
لماذا تتحسن وظائف الكلى بعد الجراحة؟
يُعتقد أن جراحات السمنة لا تقلل الوزن فقط، بل تُحدث تغييرات جذرية في التوازن الهرموني والاستقلابي؛ فبعد الجراحة يتحسن ضبط سكر الدم وتقل مقاومة الأنسولين، مما يقلل الالتهاب المزمن الذي يضر أنسجة الكلى. كما يؤدي فقدان الوزن إلى خفض ضغط الدم وتقليل ترسب الدهون في الأوعية الدقيقة المغذية للكلى، فيعود الجهاز البولي إلى أداء أكثر كفاءة تدريجيًا. غالبًا ما تظهر التحسنات الأكبر خلال أول عامين بعد الجراحة عندما ينخفض الوزن وتتحسن المؤشرات الحيوية.
حدود الدراسة وما تعنيه
رغم النتائج المشجعة، كانت الدراسة رصدية استرجاعية وليست تجربة عشوائية محكومة، لذلك يجب تفسير النتائج بحذر وعدم اعتبارها دليلاً نهائياً دون دراسات طويلة الأمد ومتابعة مستمرة للمرضى بعد الجراحة.
الرسالة الأساسية
تؤكد النتائج أن جراحات السمنة لا تغيّر فقط شكل الجسم، بل قد تحمي أحد أهم أعضاء الجسم الحيوية وهي الكلى من مخاطر الفشل المزمن، خاصة في حالات السمنة الشديدة أو عدم استقرار السكري.