
تأثير الموسيقى على الذاكرة
أظهرت النتائج أن الموسيقى الإيجابية في الخلفية تدفع المشاركين إلى اختيار محفزات إيجابية عند الاسترجاع، وهو ما يشير إلى أن الموسيقى قد تغيّر الطابع العاطفي للذكريات وتعيد تشكيلها عبر تعديل نبرتها العاطفية. أُجريت تجربة امتدت ثلاثة أيام لقياس الذاكرة العرضية المرتبطة بالعاطفة والسياق، حيث طُلب من المشاركين وصف 15 قصة محايدة و5 قصص عاطفية ثم استرجاعها باستخدام كلمات مساعدة، بعضها مرتبط مباشرة بالمحتوى وبعضها محفزات عاطفية إيجابية وسلبية، وأُجري ذلك في بيئة صامتة أو أثناء الاستماع إلى موسيقى سعيدة أو حزينة مع تصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي.
تبيّن أن تشغيل الموسيقى الإيجابية في الخلفية أدى إلى تنشيط مناطق عاطفية في الدماغ، حيث ظهر نشاط واضح في اللوزة الدماغية المرتبطة بالعاطفة والحصين المسؤول عن التعلم والذاكرة، مع زيادة الترابط بين المناطق العاطفية والحسية في الدماغ، وهو ما يفتح باباً أمام تطبيقات علاجية محتملة في تعديل الحالة العاطفية المرتبطة بالذكريات، مثل دعم علاجات الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة.
دور الموسيقى في عملية التعلم
في تجربة أخرى شارك 48 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً في مهمة حفظ تسلسلات من الأشكال المجردة، كانت المشاركة أثناء الاستماع إلى موسيقى منظمة ذات إيقاع متزن مقابل موسيقى غير منتظمة وغير متناغمة. أظهرت النتائج أن من استمعوا إلى الموسيقى المنظمة استطاعوا تذكر التسلسل بشكل أسرع، بينما تراجع الأداء لدى من استمعوا إلى الموسيقى غير المنتظمة، مما يشير إلى أن نوع الموسيقى يسهم في دعم أو إعاقة عملية الحفظ.
الاستجابة العاطفية مفتاح التذكر
أكدت دراسات أخرى أن العامل الحاسم ليس الموسيقى بذاتها بل الاستجابة العاطفية التي تثيرها. توصل باحثون من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس إلى أن الانفعال العاطفي الشديد يساعد على تذكر جوهر الصور مع فقدان التفاصيل، في حين أن الانفعال المعتدل يعزز القدرة على تذكر التفاصيل الدقيقة. يمكن أن يساعد فهم هذا التوازن الطلاب في تحسين المذاكرة، فينصح باستماع إلى موسيقى محفزة بشكل معتدل قبل الامتحانات. كما قد تكون الموسيقى وسيلة علاجية منخفضة التكلفة لتحسين الذاكرة في المراحل المبكرة من مرض الزهايمر.