
تشير بيانات حديثة إلى أن عدد حالات الأطفال ذوي التوحد المسجلة رسمياً في دبي لا يتجاوز 879 حالة، بينما تشير التقديرات المستندة إلى معدل الانتشار العالمي المحدد بحالة لكل 31 طفلاً إلى احتمال وجود أعداد أعلى، ما يثير تساؤلات حول دقة التشخيص وآليات الرصد والإحصاء وتأثيره المباشر على التخطيط للبرامج والخدمات الداعمة.
التحديات والدقة في التشخيص والتوثيق
وأكد محمد العمادي، مدير عام مركز دبي للتوحد وعضو مجلس إدارته، أن أبرز التحديات تتمثل في غياب أرقام واضحة ودقيقة نتيجة تباين جودة التشخيص. فهناك حالات تصل تقاريرها إلى نصف صفحة من مختص واحد ثم يتبين أنها غير دقيقة، كما أن بعض أولياء الأمور يسعون للحصول على تشخيص بالتوحد لأغراض الاستفادة من المزايا والخدمات، مما يؤدي إلى بيانات غير دقيقة ويخلق ارتباكاً في الواقع.
وأشار إلى أن المركز يعتمد منهجية علمية صارمة عبر تقرير تشخيصي شامل يتجاوز 50 صفحة، يشارك فيه فريق متعدد التخصصات يضم خبراء في علم النفس وتحليل السلوك وأخصائي علاج النطق والعلاج الوظيفي إلى جانب طبيب عام، ويستغرق إعداده أسبوعاً كاملاً لضمان الدقة والموضوعية.
وقال: نحن لا نبحث عن زيادة الأعداد، بل عن تشخيص صحيح يحمي الطفل وأسرته ويصون نزاهة البيانات الرسمية. وأضاف أن المركز يحمل اسم دبي وأن من واجبه ترسيخ معايير المصداقية والشفافية والتأكيد أن التقييم الصحيح هو حجر الأساس للخدمات الشاملة والبرامج الموجهة للأطفال ذوي التوحد وأسرهم، وإن حماية الطفل وأسرته تبدأ من لحظة التشخيص، لذا نسعى لتقديم نموذج وطني رائد في التشخيص المبكر ومتعدد التخصصات.
ووضح أن الحل الأمثل لتجاوز هذه التحديات يكمن في اعتماد مرجعية واحدة للتشخيص والتقييم في إمارة دبي، بحيث تصدر التقارير من جهة معتمدة وموثوق بها وتُحال مباشرة إلى الجهات المختصة مثل هيئة تنمية المجتمع، بما يغلق الباب أمام أي محاولات للتحايل ويضمن عدالة توزيع الخدمات.
مسار التقييم والتشخيص متعدد التخصصات
وأوضحت سامانثا باركو، رئيسة قسم علم النفس بمركز دبي للتوحد، أن عملية التقييم تبدأ بمقابلة أولية لجمع التاريخ النمائي وتحديد أهداف التقييم، تليها مقابلات منظمة واستخدام أدوات معيارية مكيّفة وفقاً للفئة العمرية، ينفذها فريق مختص يضم عادة أخصائي علم نفس إكلينيكي، وبمشاركة مختصين آخرين عند الحاجة، ويساهم وجود أفراد الأسرة في حين أمكن في تقديم صورة أشمل، وفي ختام العملية يتم إعداد تقرير تفصيلي يقدَّم خلال جلسة نهائية تتضمن التوصيات المناسبة.
أثر التشخيص المبكر وتجارب الأسر
وذكرت أم فيصل أن التشخيص المبكر للأطفال في حال وجود مؤشرات أو شكوك حول السلوك أمر بالغ الأهمية، خصوصاً في المراحل الأولى من ظهور الأعراض، لما له من دور محوري في تفادي تأخر التشخيص والتدخل العلاجي، وأكدت ضرورة اعتماد الفحص المبكر كإجراء أساسي لجميع الأطفال عند سن السنتين من قبل الجهات الصحية الرسمية.
وتحدثت ولِية الأمر شيخة الكتبي عن تجربتهم قائلة إن فارقاً كبيراً في تطور الحالة يحدثه التشخيص المبكر والدقيق لما يوفره من راحة نفسية للأهل ويساعدهم على اتخاذ المسار الصحيح منذ البداية، وأعربت عن أملها في توافر جهات موثوق بها تمنح هذا الاطمئنان لكل أسرة تمر بتجربة مماثلة.
التوحد وآفاقه والدلائل العلمية
يُعد التوحُّد واحداً من أكثر اضطرابات النمو شيوعاً ويظهر عادة خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل، ويؤثر في قدرات الفرد التواصلية والاجتماعية ما قد يؤدي إلى العزلة عن المحيط. وتشير الدراسات العالمية إلى نمو سريع لهذا الاضطراب، وتقدر نسبة المصابين اعتماداً على تقرير مركز السيطرة على الأمراض CDC الصادر حديثاً بمعدل حالة لكل 31 طفلاً، مع تقارب نسب الانتشار في معظم دول العالم.