
تتصدر شكاوى المرضى في عيادات الجهاز الهضمي مشكلة الإمساك المستعصي، وهي فئة صغيرة من المرضى لا تستجيب للعلاج التقليدي رغم الالتزام بنظام غذائي صحي وتعديلات نمط الحياة، ما يجعل التفكير في التدخل الجراحي خيارًا مطروحًا ضمن تقييم دقيق وتدرج علاجي محكم.
ما هو الإمساك المستعصي ولماذا يختلف عن الإمساك المزمن
توضح التقديرات أن نحو 10% من مرضى الإمساك المزمن يعانون من أشكال مستعصية تحتاج تقييمًا دقيقًا، لأن التعامل العشوائي قد يؤدي إلى مضاعفات لاحقة. لا يستجيب بعض المرضى للعلاجات رغم تحسين العادات اليومية، ما يجعل البحث عن سبب المشكلة وتقييمها خطوة حاسمة.
قد تكون الأسباب خارج القولون نفسه، بل مرتبطة بوظائف عضلات قاع الحوض أو اضطرابات حركة الأمعاء الدقيقة والغليظة، وهذا ما يميز الإمساك المستعصي عن الإشكال المعتاد.
طرق التشخيص والتقييم
تؤكد الإرشادات أهمية مراجعة التاريخ الدوائي والنفسي والغذائي للمريض بدقة قبل تصنيف الحالة كإمساك مستعصٍ، لأن عوامل مثل أدوية الأفيون أو مضادات الاكتئاب أو مكملات الحديد قد تخفي السبب الحقيقي للمشكلة، إضافة إلى وجود اضطرابات عصبية كمرض باركنسون أو التصلب المتعدد.
كما تُبرز التوصيات أهمية إجراء فحوص وظيفية متخصصة مثل قياس ضغط الشرج والمستقيم (ARM) واختبار طرد البالون (BET)، لأنها تساعد في تحديد ما إذا كانت المشكلة في حركة القولون أم في التنسيق العضلي لعملية الإخراج.
العلاج: متى يكون الطب كافيًا ومتى تصبح الجراحة ضرورة؟
يعتمد النهج الجديد على الاستفادة القصوى من جميع العلاجات الدوائية قبل التفكير في التدخل الجراحي، مع الاعتماد على الأدوية المعتمدة من الجهات التنظيمية، وإمكانية دمج أكثر من دواء للحصول على نتيجة أفضل، إضافة إلى تجارب مساعدة مثل الارتجاع الحيوي، والتحفيز الكهربائي للأعصاب، وحتى الكبسولات المهتزة لتنشيط حركة الأمعاء.
أما الجراحة فتصبح خيارًا حين يستنفد المريض جميع الوسائل العلاجية الأخرى وتثبت من خلال التقييم الشامل أن السبب الأساسي هو بطء حركة القولون نفسه، وليس خللًا في قاع الحوض أو اضطرابًا وظيفيًا آخر. وفي هذه الحالة، يسبق القرار الجراحي تقييم نفسي دقيق، لأن العوامل النفسية غير المعالجة قد تؤثر سلبًا في نتائج الجراحة أو تفاقم الأعراض بعد إجرائها.
أهمية التقييم النفسي ودوره في نجاح العلاج
تشدد الإرشادات الحديثة على إدراج البعد النفسي ضمن تقييم الإمساك المستعصي، إذ يبدو أن نسبة كبيرة من المرضى يعانون توترًا مزمنًا أو اضطرابات أكل أو قلق ينعكس مباشرة في وظيفة الجهاز الهضمي، لذا يجب أن يكون العلاج النفسي مكملاً للعلاج الطبي وليس بديلاً عنه.
تصحيح المفاهيم الخاطئة حول الإمساك
يُخطئ كثيرون عندما يظنون أن غياب التبرز اليومي يعني الإمساك، فالمعدل الطبيعي يختلف بين الأشخاص، فالتبرز من ثلاث مرات أسبوعيًا إلى ثلاث مرات يوميًا يعد أمرًا طبيعيًا في حالات كثيرة. كما أن التفسيرات القديمة بأن استخدام الملينات يسبب ضررًا دائمًا ليست دقيقة، فالاستخدام المعقول للملينات ليس بالضرورة ضارًا على المدى الطويل.
خلاصة عملية
تقدم الإرشادات تحديثًا عمليًا يوجه التعامل مع الإمساك المستعصي إلى خطوات محددة، مع وضع حد علمي للتدخلات وتعريف أكثر عدلاً لـالمريض المقاوم للعلاج، حيث لا تُطرح الجراحة إلا بعد المرور بكل مراحل العلاج الممكنة مع تقييم نفسي شامل لضمان اتخاذ القرار الصحيح والآمن.