
حكم بالسجن مدى الحياة على طبيب تخدير فرنسي لتعمده تسميم المرضى أثناء الجراحات
الحكم وتبعاته
أصدر القضاء حكما بالسجن مدى الحياة بحق فريدريك بيشييه في نهاية محاكمة استمرت أربعة أشهر بمدينة بيزانسون الشرقية في فرنسا.
تفاصيل الاتهام ونطاق الجرائم
وُصف الحكم بأنه من أكبر قضايا الإهمال الطبي في فرنسا، إذ تبين أن بيشييه أضاف مواد كيميائية مثل كلوريد البوتاسيوم أو الأدرينالين إلى عبوات المحاليل الطبية للمرضى أثناء الجراحات.
وتسببت هذه المواد في توقف قلوب بعض المرضى ونزيف في حالات أخرى، ما استلزم تدخلاً طارئاً في غرف العمليات، وغالباً ما كان بيشييه هو من يقدم هذه الخدمة ويظهر كمنقذ.
فترة المحاكمة والادعاءات
خلال فترة محاكمة استمرت 15 أسبوعاً، اعترف بيشييه أحياناً بأن بعض المرضى الذين مرضوا أو ماتوا ربما تعرضوا للتسمم، لكنه نفى ارتكاب أي جرم وكرر قوله إنه ملتزم بقسم الطبيب.
أشار الادعاء إلى أن بيشييه كان يصوّر نفسه كمنقذ وأنه كان يسبق زملاءه في كثير من الحالات ليكسب الثقة وينتزع دور الطبيب الأساسي.
الاكتشافات السابقة وتفاصيل الجرائم
بدأ التحقيق الأولي قبل نحو ثماني سنوات عندما اشتُبه في تسميم المرضى في عيادتين ببيزانسون خلال الفترة 2008-2017.
تم الإنذار في 2017 بعد العثور على كمية بوتاسيوم زائدة في كيس محلول لمريضة تعاني من نوبة قلبية أثناء جراحة في الظهر، فظهر نمط من “الأحداث الضارة الخطيرة” في عيادة سانت فنسنت، حيث كان معدل النوبات القلبية تحت التخدير أعلى بكثير من المعدل الوطني.
أوضح المحققون أن الأحداث الضارة توقفت عندما غادر بيشييه العيادة مؤقتاً للعمل في عيادة أخرى، ثم عادت عندما عاد إلى سانت فنسنت، وتوقفت نهائياً عندما مُنع من الممارسة عام 2017.
الضحايا والتفصيل الطبي
ذكرت ساندرا سيمارد، وهي أول ضحية معروفة، أنها تبلغ من العمر 36 عاماً عندما تعرضت لسكتة قلبية خلال جراحة في العمود الفقري، ونجت بفضل تدخل بيشييه رغم دخوله في غيبوبة، وأظهرت اختبارات أكياس المحاليل وجود تركيز بوتاسيوم يفوق المتوقع بمئة مرة عن الجرعة المتوقعة.
وتبين أن أصغر ضحاياه كان طفلاً يبلغ أربع سنوات وتعرض لسكتتين قلبيتين أثناء إجراء جراحة روتينية، بينما كان أكبر المرضى يبلغ 89 عاماً، وتوفي 12 من أصل 30 مريضاً في تلك الفترة.
نتيجة المحاكمة وخيارات المستقبل
سيقضي بيشييه الآن ما لا يقل عن 22 عاماً في السجن، مع منح عشرة أيام أمامه لتقديم استئناف قد يؤدي إلى محاكمة ثانية خلال عام.
ذكر المدعون أن زملاءه قالوا إنه بدا دائماً كأنه يملك الحل وأنه صور نفسه كمنقذ مما جعل الاعتماد عليه يتزايد في العيادات.