منوعات

انتشار غرفة الاعتراف الإلكترونية بين الشباب في الصين كوسيلة للتعبير عن الضغوط

غرفة الاعتراف الإلكترونية تنتشر بين الشباب الصينى

انتشرت غرفة الاعتراف الإلكترونية كمساحة افتراضية تتيح للغرباء التعبير عن أسرارهم بشكل مجهول على منصات التواصل الاجتماعي في الصين، وتحولت إلى مساحة تفاعل يصل أحياناً إلى عشرات الملايين من المشاهدات، حيث تجاوزت مشاهداتها 50 مليون مشاهدة وفق SCMP.

تعتمد الفكرة في أصلها على تقليد ديني حيث يعترف البعض بخطاياهم طلباً للمغفرة، وفق موقع SCMP، ثم تحولت إلى تعبير حائر يتحول إلى ميم في الإنترنت الصيني فاستلهم المستخدمون الفكرة وبدأوا في إنشاء نسخهم من غرف الاعتراف على الإنترنت.

وعند البحث عن عبارة غرفة الاعتراف الإلكترونية تظهر منشورات تعرض غرفاً فارغة أو بثاً مباشراً يسمح للمستخدمين بكتابة أسرارهم مجاناً.

بداية الظاهرة وانتشارها عبر الإنترنت

بدأت القصة في عام 2021 عندما ظهرت مؤثرة أميركية تُدعى نيكي وهي ترتدي زي راهبة في بث مباشر وتدعو المستخدمين إلى الاعتراف بما لديهم من أسرار ثم تحدد لهم ما إذا كانوا ينتمون إلى الجنة أم إلى الجحيم.

سرعان ما تحول تعبير الحيرة الذي ظهر في ذلك البث إلى ميم انتشر في الإنترنت الصينى، ولدى ذلك استلهم المستخدمون الفكرة وبدأوا في إنشاء نسخهم الخاصة من غرف الاعتراف عبر الإنترنت.

وعند البحث عن غرفة الاعتراف الإلكترونية على منصات التواصل تظهر منشورات تعرض غرفاً فارغة أو بثاً يسمح للمستخدمين بكتابة أسرارهم مجاناً.

اعترافات تتراوح بين البسيط والمأساوى

تتنوع الاعترافات في هذه المساحات الافتراضية، فبعضها يتعلق بمواقف يومية أو إحباطات بسيطة في الحياة؛ اعترف أحد المستخدمين بتناول طبق نودلز في سكن الطلاب لعدة أيام حتى تسببت رائحته في بكاء زميله في الغرفة.

اعترف آخر بتأجيل أطروحة التخرج لمدة شهر، وذكر ثالث أنه اشترى حقيبة يد مزيفة من لويس فويتون وتباهى بها عبر الإنترنت، كما تحدث أحدهم عن تغيبه المتكرر عن المحاضرات حتى تراجع ترتيبه الدراسي وواجه صعوبة في الحصول على تدريب عملي.

ومن بين الاعترافات الأكثر جدية56 أشار أحد المستخدمين إلى إهمال الدراسة وإنفاق الرسوم والقروض على الألعاب عبر الإنترنت، واستخدامه مبلغ تأمين وفاة والدته لسداد ديونه، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة.

وروى مستخدم آخر قصة إخفاقه في حماية قطة صغيرة ضالة اختبأت في مرآب عندما كان طفلاً، فماتت جوعاً، معبّراً عن أسفه وتمنيه لو كان بإمكانه التضحية بكل ما يملك كي تكون القطة سعيدة في الجنة، وهو ما رد عليه آخرون بأنهم يفهمون الشعور لأنهم أيضاً تسببوا في موت حيوان أليف بطريق غير مقصود.

نقاش واسع ومخاوف من التأثيرات الاجتماعية

تطورت الظاهرة إلى مجتمعات متخصصة تضم غرفاً مرتبطة بمواضيع محددة مثل الثقافة الفرعية والزواج والمقامرة والضغوط الناتجة عن الدراسة والعمل، كما ظهرت غرف تعتمد على أنماط مؤشر مايرز بريجز أو علامات الأبراج لمناقشة جوانب مظلمة في الشخصية.

يعتقد خبراء أن الاعتراف الإلكترونى ليس مرتبطاً بالغفران بقدر ما يتعلق بوجود من يستمع للمعترَفين، فالكثير من الشباب يشعرون أن التعبير عن مشاعرهم في الواقع قد يسبب لهم إحراجاً في العمل أو أمام الأسرة.

وتثار مخاوف حول الحدود التي يجب أن تضعها المنصات الرقمية، فحث باحث في أكاديمية جيانغسو للعلوم الاجتماعية على تسجيل المشغلين بأسمائهم الحقيقية وتحديد أهداف هذه الغرف بوضوح وخضوعها لرقابة المنصات وشرطة الإنترنت.

كما حذَّر آخرون من أن بعض المنشورات قد تحمل طابع الاستعراض بدلاً من الندم الحقيقي وتؤثر سلباً في المراهقين، مع قول وانغ شاولى، أستاذ مساعد في كلية الصحافة والاتصال، إن الاعتماد المتزايد على هذه المساحات الافتراضية قد ينعكس عليه تراجع العلاقات الواقعية بين الناس.

ولا تقتصر الظاهرة على غرف الاعتراف فقط، فقد أظهر استطلاع أجرته جامعة فودان ومؤسسات أخرى أن 13.5% من الشباب الصيني يفضّلون البوح بأسرارهم لروبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي بدلاً من الحديث مع آبائهم، وفي الوقت نفسه تتجه عدد من الشابات الحضريّات في الصين إلى استخدام مساعدات الذكاء الاصطناعي كأصدقاء للحصول على دعم عاطفي بعيداً عن ضغوط العلاقات التقليدية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى