
ليس مجرد لعبة أطفال.. طفلك يبدأ في خداعك من عمر عشرة أشهر
أظهرت دراسة حديثة أن فهم الخداع لدى الأطفال الصغار يتطور مبكرًا ويتراكم في السنوات الأولى من العمر، حتى يصبح الأطفال قادرين على فهم واستخدام أساليب خداع بسيطة ثم أكثر تعقيدًا مع تقدمهم في السن.
تفاصيل الدراسة
شملت الدراسة آراء آباء أكثر من 750 طفلًا تتراوح أعمارهم من الولادة حتى نحو 47 شهرًا، من دول مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا وكندا، وطلبت من الأهالي تقديم معلومات عن تطور الخداع لدى أطفالهم وما إذا كانوا قد بدأوا في فهمه واستخدامه.
أفاد بعض المشاركين بأن الأطفال أدركوا مفهوم الخداع لأول مرة حول عمر ثمانية أشهر، وبأن الخداع كان شائعًا بين الأطفال، ومع بدء الخداع بدأ نصف الأطفال المصنفين كخداعيين بفعل شيء خلال اليوم السابق.
من خلال تحليل البيانات حدد باحثون من جامعات بريستول وأكسفورد وشيفيلد ووارويك وواترلو في كندا ستة عشر نمطًا مختلفًا من الخداع.
أنواع الخداع وفق العمر
بحلول عمر السنتين يميل الخداع إلى أن يكون قائمًا على الفعل أو يتطلب ردودًا لغوية بسيطة، مثل التظاهر بعدم سماع قول أحد الوالدين بأن وقت الترتيب قد حان، أو إخفاء الأشياء عن الآخرين، أو الإنكار عند السؤال عما إذا كانوا قد أكلوا الشوكولاتة.
قد يمتد الأمر إلى ممارسة أنشطة محظورة سريًا، مثل النظر في حقيبة قيل لهم ألا ينظروا فيها عندما لا يراقبهم أحد، أو اختلاق أعذار كالتظاهر بحاجة إلى الذهاب إلى الحمام عند طلب الترتيب.
بحلول سن الثالثة، يبدأ الأطفال في فهم أنواع خداع أكثر وتشاركهم فيه بشكل أوسع، ما يتطلب فهمًا أعمق للغة وعقول الآخرين، ويشمل ذلك المبالغة في الادعاء بأن أكلوا كل حبات البازلاء بينما أكلوا جزءًا منها، أو التقليل من الأمر، وحتى اختلاق قصة كاملة كادعاء وجود شيء غير صحيح، إضافة إلى التظاهر بعدم المعرفة أو الرؤية أو الفهم.
ويشمل ذلك أيضًا استخدام أساليب تشتيت كأن يقول الطفل لشخص ما “انظر إلى هناك!” لإفساح المجال لفعله شيء محظور دون أن يلاحظه الآخرون.
كما يبدأ الأطفال في سن الثالثة بإخفاء المعلومات، كإخبار الوالدين بأن الأخ ضربهم مع تجاهل الحقيقة بأنفسهم كان لهم الدور الأول في ذلك، وتبدأ لديهم أساليب تشتيت أخرى تساعدهم على تمرير السلوك المحظور.
تظهر النتائج أن الخداع عند الأطفال ليس مجرد سلوك عابر، بل يتطور تدريجيًا مع اللغة وفهم العقول الأخرى، فيصبح الأطفال أكثر قدرة على استخدام أساليب خداع معقدة وتنسيقها مع تطوراتهم اللغوية والمعرفية.
أثر النتائج وتطبيقاتها
تؤكد النتائج أن الخداع جزء طبيعي من نمو الأطفال الصغار، ما يمنح الآباء راحةً بأن هذا السلوك جزء من التطور الطبيعي ويتيح فهم أنواع الخداع المتوقعة حسب العمر وتواصلًا أفضل مع الأطفال وتوجيهًا مناسبًا لمحاولاتهم للخداع.
يمكن للأهل الاطلاع على نتائج الدراسة لمعرفة أنواع الخداع المتوقعة حسب العمر، وبالتالي تعزيز التواصل مع الأطفال والتعامل معهم بطريقة تدعم نموهم وتعلمهم بشكل إيجابي.