
مسؤول في OpenAI يعترف بأن التوقف عن البرمجة صعب عاطفيًا
الذكاء الاصطناعي يغيّر طريقة بناء البرمجيات
يواجه بريت تايلور مزيجًا من الفخر والقلق تجاه التقدم السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ تبدو الأدوات الذكية قادرة على تولّي جزء كبير من العمل الذي قاده كمبرمج لسنوات.
لا تأتي هذه المشاعر من فراغ؛ فصناعة تطوير البرمجيات تشهد تحولات كبيرة بفضل الذكاء الاصطناعي الذي صار يستطيع كتابة الأكواد واختبارها واكتشاف الأخطاء وحتى إصلاحها بشكل شبه تلقائي.
وبهذا التحول، بدأ عدد من المبرمجين الذين قضوا سنوات في اتقان كتابة الكود يحسون بأن جزءًا من هويتهم المهنية يتبدل.
وخلال ظهوره في بودكاست Cheeky Pint مع جون كوليسون، اعترف تايلور بأن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على إنجاز مزيد من المهام البرمجية، وهو ما قد يدفع المهندسين لاحقًا إلى الاعتماد عليها بدل كتابة كل سطر بأنفسهم.
وأضاف تايلور: “أحاول الوصول إلى مرحلة لا أكتب فيها الكود بنفسي، الأمر صعب عاطفيًا، وإذا كان ذلك منطقيًا فأنا أجد صعوبة في التخلي عن هذه العادة”.
بالنسبة للكثير من مطوري البرمجيات، البرمجة ليست مجرد مهمة تقنية بل حرفة تُتْقن عبر سنوات من التدريب والخبرة، ولذلك يرى بعضهم أن التخلي عن كتابة الكود يشبه التخلي عن حرفة بذلوا فيها جهدًا طويلًا.
وذكر تايلور أنه كان يفتخر حين ينجح في كتابة كود أنيق يحل المشاكل بفعالية، معبّرًا عن تقديره للدقة والموثوقية في البرمجيات، ولكنه يحاول الآن إعادة التفكير في مدى ارتباطه الشخصي بعملية كتابة الكود نفسها.
وأشار إلى أنه يسعى لتخفيف التعلق العاطفي بكتابة الكود لأن المستقبل قد يتطلب من المهندسين أدوارًا مختلفة كليًا، مضيفًا أنه يحاول ألا يلتزم أكثر من اللازم بمفهومه القديم كمهندس برمجيات.
تأتي هذه التصريحات فيما أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من فرق التطوير، حيث يعتمد عليها المطورون لتسريع العمل وتقليل الوقت اللازم للمشاريع.
وبدأت شركات تكنولوجية تستخدم هذه الأدوات لإنتاج أجزاء كبيرة من البرامج تلقائيًا، بينما يركز المهندسون على مراجعة النتائج وتحسينها بدلاً من كتابة كل الكود بأنفسهم.
وفي هذا السياق يرى بوريس تشيرني، الذي عمل على تطوير وكيل برمجي يعتمد على الذكاء الاصطناعي في Anthropic، أن مهنة مهندس البرمجيات قد تشهد تحوّلاً كبيرًا في السنوات المقبلة، وهو يرى أن عملية كتابة الكود قد تصبح محلولة تقريبًا للجميع، ما قد يؤدي تدريجيًا إلى اختفاء مسمى “مهندس برمجيات” كما نعرفه اليوم.
بدلاً من التركيز على كتابة الكود، قد يتحول دور المهندسين مستقبلًا إلى تصميم الأنظمة وتحديد متطلبات المنتجات والعمل مع المستخدمين لفهم احتياجاتهم، فيما قد تتولى أنظمة الذكاء الاصطناعي تنفيذ الكود وتحويل الأفكار إلى برامج جاهزة للاستخدام.