
رويترز: الحرب في الشرق الأوسط تعيق خطوط النقل الجوي للأدوية
التأثير على سلاسل التوريد للأدوية الحيوية في الخليج
يتعطل تدفّق الأدوية الحيوية إلى الخليج بسبب النزاع وتوسيعه في المنطقة، ما يعرّض مسارات النقل الجوي الحيوية للخطر ويضغط على أوقات التخزين والتبريد للأدوية التي تتطلب حرارة محددة.
تشير بيانات صناعية إلى أن نحو خمس الشحن الجوي العالمي، وهو المسار الرئيسي لنقل الأدوية واللقاحات الحيوية، معرضة للاضطرابات في الشرق الأوسط، رغم أن المخزونات حتى الآن لم تصل إلى نقص حاد، وقد يتغير الوضع إذا استمر النزاع.
يؤكد مسؤولون في شركات أدوية غربية أنهم يبحثون عن وسائل بديلة لتوصيل الأدوية إلى الخليج، وينقلون بعض الشحنات عبر البر من مطارات مثل جدة والرياض، وتُستخدم خيارات أخرى عبر إسطنبول وسلطنة عمان.
أُغلِقت مطارات رئيسية في المنطقة مثل دبي وأبوظبي والدوحة بسبب الهجمات المتبادلة، وتعد دبي والدوحة مراكز رئيسية للربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، حيث تنقل شركات مثل طيران الإمارات والاتحاد وشركات لوجستية الأدوية الحساسة التي تحتاج إلى تخزين دقيق.
يؤكد خبراء في إدارة سلسلة التوريد أن ممرات سلسلة التبريد البديلة لا يمكن إنشاؤها بسرعة وليست متاحة دائماً في كل الظروف، ما يجعل الاعتماد على مسارات جديدة أمراً صعباً ومحدوداً في الوقت الراهن.
وقال مسؤول في شركة أدوية إنه أنشأ فرقاً داخلية لإعطاء الأولوية للشحنات الحساسة للمرضى، مثل علاجات السرطان، محذراً من أن بعض الشحنات التي تتطلب تحكماً في الحرارة قد لا تصل إلى وجهتها إذا لم يتوفر التخزين والتعامل السليم.
أوصى مسؤول في شركة أدوية بأن تكون الخطوة الأولى تحديد الشحنات الموجودة حالياً أو الجاهزة للمغادرة، ثم اختيار المسارات التي يمكن تحويلها وتحديد ما إذا كان يجب التخطيط لشحنات جديدة.
وأشار مسؤول إلى أن بعض الشحنات المتجهة من أوروبا إلى آسيا، التي تمر عادة عبر مطاري دبي أو الدوحة، يتم تحويل مسارها عبر الصين وسنغافورة، بسبب طول الرحلة وإغلاق إيران لمضيق هرمز.
وصرح التنفيذي بأن خيار النقل الأسرع ضروري إذا كان هناك إجراء جراحي عاجل، وأن الإمدادات قد تنفد من المستشفيات خلال أسابيع إذا لم تتحسن الأمور.
أضاف براشانت ياداف من الصحة العالمية أن مخزونات الأدوية ذات العمر الافتراضي القصير والحساسة للحرارة والأكثر تكلفة عادة ما تكون نحو 3 أشهر، وأن أدوية السرطان، وخاصة الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، من الأكثر عرضة للخطر، وأن التأخيرات قد تكون لها عواقب وخيمة على المرضى الذين قد يضطرون لإعادة بدء العلاج أو تتفاقم حالتهم.
وقال ياداف إن الاضطراب كان يمثل مشكلة لبعض الشركات حيث حذر بعض العملاء من نفاد الإمدادات خلال 4 إلى 6 أسابيع إذا لم تتحسن الأمور، وأضاف أن شركات الطيران كانت تحلق إلى جدة والرياض وسلطنة عمان وتلجأ إلى الطرق البرية للوصول إلى الأسواق النهائية.
لا ترى الجهات المعنية حتى الآن خطراً من انخفاض المخزونات بشكل كبير، مع تأكيد أن شحنات الرعاية الصحية تحظى بالأولوية، لكن الحفاظ على حركة الشحنات يظل أمراً حاسماً وسط التغيرات في قيود المجال الجوي.
تقول دعاء فتح الله، الرئيسة التنفيذية للعمليات في إحدى شركات الخدمات اللوجستية للأدوية البيولوجية، إن شحنات سلسلة التبريد تصل فقط عندما يعاد توجيهها بسرعة، وأن تغيير المسارات يؤدي إلى أوقات عبور أطول وتكاليف وقود أعلى، كما يُستخدم الثلج الجاف للحفاظ على برودة الأدوية.
وحذر مسؤولون من تزايد المخاطر إذا استمرت الاضطرابات، حيث تتراجع الإمدادات في الخليج وآسيا، كما قد تؤثر مشاكل الشحن على منتجات غير مباشرة مثل سدادات القوارير والبلاستيك المستخدم في أكياس المحاليل الوريدية ومواد التعبئة والتغليف.
يقول ديفيد ويكس من Moody’s إن النقص لا يقتصر على الدواء نفسه بل قد يظهر في قطع صغيرة مثل السدادة الموجودة على القارورة التي تُسحب منها الجرعة.