اخبار العالم

عباءة تخفي الجنود عن أعين الأعداء ضمن تقنيات الخيال العلمي

تسعى قوات مشاة البحرية الأمريكية إلى نشر عباءة تمويه حراري تغطي الجسم بالكامل بهدف حماية الجنود من الطائرات المسيّرة المزودة بجهاز استشعار حراري، في خطوة تعكس التغيرات السريعة في طبيعة الحروب الحديثة، خصوصاً بعد الدروس التي كشفتها الحرب في أوكرانيا حول قدرة الطائرات المسيّرة على كشف مواقع الجنود بسهولة.

وتصدر قيادة أنظمة مشاة البحرية الأمريكية إشعاراً للبحث عن موردين لتطوير ما يسمى اللباس متعدد الأطياف للتمويه (MCO)، وهو تصميم جديد يهدف إلى تقليل البصمة الحرارية والضوئية للجندي عبر عدة نطاقات من أجهزة الاستشعار الجوية، وفقاً لـ interestingengineering.

دروس الحرب في أوكرانيا

يأتي المشروع استجابة مباشرة لما أظهرته الحرب في أوكرانيا كمنصة اختبار، فقد استخدم الطرفان طائرات مسيّرة تجارية مزودة بكاميرات حرارية قادرة على كشف حرارة جسم الإنسان حتى في الظلام أو عبر الدخان أو النباتات، وهي ظروف كانت سابقاً تعطي غطاءً فعالاً للجنود.

متطلبات تقنية صارمة

تشترط القوات أن تمنع العباءة اكتشاف الجندي بالعين المجردة من المنصات الجوية على مسافة لا تقل عن 1000 متر، كما يجب أن توفر حماية من أجهزة الاستشعار الحرارية متوسطة الموجة المثبتة على الطائرات المسيّرة حتى مسافة تصل إلى 5000 متر، أي أكثر من ثلاثة أميال.

ويجب أن تبقى العباءة خفيفة الوزن وقابلة للاستخدام في الميدان، حيث حدد الجيش الحد الأقصى للوزن بنحو 3.5 أرطال مع هدف مفضل لا يتجاوز رطلين. كما يجب أن تكون تصميمها قطعة واحدة تغطي الجسم بالكامل وتُرتدى بسرعة فوق الزي والمعدات خلال أقل من 15 ثانية، وهو عامل حاسم في بيئة القتال. كما تتحمل العباءة حتى 50 دورة غسيل، وتكون صالحة للاستخدام الميداني لمدة تتراوح بين 90 يوماً وسنة كاملة.

خطة انتشار واسعة

تظهر أعداد العباءات المطلوبة مدى الأهمية: تسعى مشاة البحرية للحصول على 13 ألف عباءة بحلول عام 2027، ورفع العدد إلى 61 ألف عباءة بحلول عام 2030، وهو رقم يكفي لتجهيز معظم القوات القابلة للانتشار.

تجارب دولية سابقة

رغم أن البرنامج أمريكي، بدأت جيوش أخرى تستخدم تقنيات مشابهة؛ فقد اعتمدت قوات المارينز الملكية البريطانية عباءة تمويه متعددة الأطياف تعرف باسم Barracuda وتنتجها Saab من السويد.

تحول في مفهوم التمويه العسكري

يمثل برنامج العباءة متعددة الأطياف تحولا في فلسفة التمويه لدى مشاة البحرية الأمريكية، فالزي العسكري الحالي المعروف باسم MARPAT يخفّي الجنود بالعين المجردة، لكنه يظل قابلاً للرصد عبر الأشعة تحت الحمراء قصيرة الموجة، وهي تقنية أصبحت متاحة حتى في أجهزة استشعار المستهلك منخفضة التكلفة. عبر برنامج MCO تسعى القوات الأمريكية إلى سد هذه الفجوة عبر توفير قدرات تمويه متقدمة لجميع الجنود المنتشرين في الميدان، وليس فقط للوحدات الخاصة، في محاولة للتكيف مع واقع الحروب الحديثة التي أصبحت فيها الطائرات المسيّرة عنصراً رئيسياً في كشف مواقع القوات على الأرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى