
الجليد البحري في القطب الشمالي يتجه لتسجيل أحد أدنى ذرواته الشتوية على الإطلاق
تراجع الجليد البحري في القطب الشمالي وأهم المؤشرات
تشير البيانات إلى أن مساحة الجليد البحري في القطب الشمالي بلغت نحو 14.22 مليون كيلومتر مربع في 10 مارس، وهذا يجعل الموسم أقرب إلى أدنى الحد الشتوي المسجل، مع احتمال أن يصل إلى أحد أدنى المستويات في التاريخ إذا استمر الاتجاه الحالي حتى ذروة الشتاء لاحقًا من الشهر.
يُحذر العلماء من أن القطب الشمالي يقترب من مستوى قياسي منخفض للشتاء، مع احتمال أن يكون الامتداد الحالي من أدنى المستويات في السجل، وربما الأدنى على الإطلاق.
سجل العام الماضي أقصى حد شتوي انخفاضاً قياسياً بمساحة نحو 14.31 مليون كيلومتر مربع وفق بيانات المركز، وتوجد مستويات مشابهة في سنوات 2016 و2017 و2018.
تُشير سامانثا بيرغيس إلى أن عام 2026 قد يأتي ضمن أقل خمسة أعوام على الإطلاق، بينما يرى عالم المحيطات القطبية جيل جاريك أن الشتاء الحالي من بين “أقل ثلاثة مستويات” سجّلت حتى الآن.
القطب الشمالي يسخن أسرع من بقية العالم
يرى العلماء أن تقليص الغطاء الجليدي يعكس ارتفاع درجات الحرارة في القطب الشمالي، في وقت تتزايد فيه الحرارة عالميًا مع استمرار ارتفاع الانبعاثات من الوقود الأحفوري. يحذر الخبراء من أن القطب الشمالي يسخن بمعدل يعادل بين 3 و4 أضعاف المتوسط العالمي، ما يعني استمرار فقدان جليد متعدد السنوات وهو الأكثر سماكة وتراجع تدريجيًا.
ويشير الخبراء إلى أن عودة ظاهرة إل نينيو في وقت لاحق من العام قد تدفع درجات الحرارة العالمية إلى مزيد من الارتفاع، وهو ما قد يسرع ذوبان الجليد خلال أشهر الصيف.
تهديد مباشر للنظم البيئية والحياة البرية
يؤدي فقدان الغطاء الجليدي إلى تهديد النظم القطبية الهشة، حيث يعتمد دب القطب وبطريق الإمبراطور على الجليد البحري في التكاثر والصيد والبقاء، ما يجعل أي انخفاض في المساحة تهديدًا مباشرًا للحياة البرية في المنطقة.
تشير شاي وولف إلى أن تقلص الغطاء الجليدي قد يكون إشارة إلى مخاطر مناخية أعمق، مؤكدة أن الاحترار المدفوع بالوقود الأحفوري يضع العالم أمام مخاطر متزايدة ويقربه من نقاط تحول قد تغير الكوكب.
ذوبان الجليد يعيد رسم الخريطة الجيوسياسية
يفتح تراجع الجليد مسارات بحرية جديدة ويوفر وصولًا إلى موارد معدنية وطاقوية غير مستغلة، ما يجعل القطب منطقة بحرية متنازع عليها بين الدول المطلة.
تتوسع روسيا في وجودها الاقتصادي والعسكري على طول طريق البحر الشمالي، بينما قد تضطر الولايات المتحدة وكندا إلى زيادة نشاطهما لمواكبة التحولات. أبدى ترامب سابقًا اهتمامه بفكرة الاستحواذ على جرينلاند كعامل استراتيجي وسط التصاعد في التنافس.
تحسن نسبي في القارة القطبية الجنوبية
اقتربت القارة القطبية الجنوبية من متوسطها الصيفي بعد أربع سنوات من انخفاض ملحوظ، غير أن العلماء يحذرون من أن أي مردود اقتصادي من ذوبان الجليد لا يعوض التكاليف البيئية إذا لم تُخفض الانبعاثات بسرعة وبشكل حاسم.
خلاصة عامة
يظهر الوضع أن تغير المناخ يفرض تحديات بيئية وجيوسياسية كبيرة حول القطبين، مع تفاوت في التغير بين القطب الشمالي والجنوبي، ما يستدعي متابعة علمية دقيقة واستعدادات دولية لمواجهة التداعيات المتعددة.