اخبار الامارات

محامون: التشريعات الإماراتية تتصدى للمحتوى المزيف الناتج عن الذكاء الاصطناعي بعقوبات رادعة

تحذير من المحتوى المزيف الناتج عن تقنيات الذكاء الاصطناعي

يحذر خبراء قانونيون من خطورة تداول المحتوى المزيف الناتج عن تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أن التشريعات الإماراتية تجرّم إنشاء هذا النوع من المحتوى أو إعادة نشره إذا احتوى معلومات مضللة أو أخباراً كاذبة، وتفرض عقوبات قد تصل إلى الحبس والغرامات الكبيرة.

يأتي ذلك عقب تحذير أصدرته دبي الرقمية وخدمة الأمين من تداول أو الاحتفاظ بالمحتوى المزيّف الناتج باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً خلال الأزمات والظروف الاستثنائية، لما قد يسببه من تضليل للرأي العام وتزييف للواقع ونشر أخبار غير صحيحة، داعيين إلى التحقق من صحة المعلومات ومصداقية المصادر قبل التصديق أو إعادة التداول.

يرى المحامي الدكتور عبدالله يوسف آل ناصر أن التطور الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي يجعل المحتوى الرقمي المزيف أقرب إلى الواقع ويصعب تمييزه عن الحقيقة، مما فرض على القانون مواجهة الظاهرة بحزم ووضوح نظرًا لتداعياتها على استقرار المجتمع وأمنه.

وأشار إلى أن المشرّع الإماراتي أدرك مبكراً خطورة التضليل والمحتوى المزيف، فتم تضمين نصوص قانونية واضحة في المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، بهدف وضع إطار قانوني صارم يحد من انتشار الأخبار الكاذبة والشائعات عبر الشبكة المعلوماتية ووسائل التواصل الاجتماعي.

وأكد آل ناصر أن خطورة تداول الشائعات والمحتوى المضلل تتضاعف في أوقات الحروب أو التوترات الدولية، إذ يمكن أن تتحول الشائعة في تلك الظروف إلى أداة ضغط نفسي وسياسي تستهدف إرباك المجتمع والتأثير في الرأي العام وزعزعة الثقة بالمؤسسات الرسمية.

ولذلك فإن المشرّع الإماراتي لم ينظر إلى هذه الأفعال بوصفها مجرد مخالفات إعلامية أو سلوكيات فردية عابرة، بل تعامل معها باعتبارها أفعالاً قد تمس الأمن الوطني والاستقرار المجتمعي والسيادة المعلوماتية للدولة.

التحدي والجوانب القانونية والتبعات

بدوره قال المحامي محمد عبدالله الرضا إن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي أفرز ظاهرة المحتوى المزيف التي تهدد أمن واستقرار المجتمع بتزييف الحقائق وتضليل الرأي العام عبر وسائل متعددة، وهو ما دفع المشرع لاتخاذ موقف تشريعي حازم بدعم من تحذيرات الجهات الرسمية المختصة.

وأوضح أن الإمارات من الدول السباقة في تبني منظومة تشريعية متكاملة لمكافحة الجرائم الإلكترونية والشائعات الرقمية، بما يحقق بيئة آمنة وموثوقة تحمي المجتمع من مخاطر التضليل الإعلامي والمعلوماتي، موضحاً أن المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 يمثل الإطار الأساسي ويجرّم إنشاء أو تداول المحتوى المزيّف صراحة.

وأكد الرضا أن المسؤولية الجنائية لا تقتصر على الشخص الذي ينشئ المحتوى المزيف، بل تمتد إلى كل من يشارك في تداوله أو إعادة نشره عبر الشبكة حتى وإن لم يكن المصدر الأصلي.

رؤية المحامين والدعوة للتحقق والالتزام بالمصادر الرسمية

من جانبها، قالت المحامية الدكتورة نادية عبدالرزاق إن التحذيرين يعكسان وعيًا متزايدًا بخطورة المحتوى المزيّف الذي يتم إنتاجه أو تداوله باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في أوقات الأزمات والظروف الاستثنائية.

مشيرة إلى أن المشرع لا ينظر إلى هذا النوع من المحتوى كتصرف عابر في الفضاء الرقمي، بل يمكن أن يشكل فعلاً مجرماً إذا تضمن تضليلاً للرأي العام، أو نشر معلومات كاذبة، أو الإضرار بسمعة أشخاص أو مؤسسات.

وأكدت أن المسؤولية القانونية في العصر الرقمي لم تعد مقتصرة على صانع المحتوى فقط، بل تشمل كل من يساهم في نشره أو ترويجه، ما يستوجب التحقق من مصادر المعلومات والاعتماد على القنوات الرسمية، خصوصاً مع الانتشار السريع للمحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي الذي قد يبدو واقعياً رغم كونه مضللاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى