
التعرق في اليدين والقدمين: متى يتحول الأمر إلى حالة طبية تتطلب علاجاً؟
تزداد كمية العرق في اليدين والقدمين في أجواء الحرارة المرتفعة أو عند التوتر، ويعود ذلك إلى وجود أعلى كثافة من الغدد العرقية في باطن اليدين وباطن القدمين. ويكون العرق في هذه المناطق طبيعياً في مواقف مثل التحدث أمام جمهور أو أداء اختبار مهم أو بعد مجهود بدني، لكن متى يتحول الأمر إلى حالة طبية تُعرف بفرط التعرّق؟
متى يصبح التعرق مشكلة طبية؟
لا يوجد خط فاصل واضح بين التعرق الطبيعي والمفرط، لكن الأطباء يعتمدون معيارين أساسيين: كمية العرق ومدى تأثيره على الحياة اليومية.
يُطلق فرط التعرّق على الحالات التي يفرز فيها الجسم عرقاً يتجاوز الحاجة الفسيولوجية لتنظيم الحرارة؛ فقد يقطر العرق من اليدين دون بذل جهد، أو تبلل القدمين بصورة تعيق الحركة. ولا يقتصر التقييم على المظهر فحسب، بل يمتد إلى التأثير الوظيفي والنفسي؛ فإذا كان الشخص يتجنب المصافحة أو تتلف الأوراق بسبب البلل أو كان هناك إحراج اجتماعي مستمر، فهنا يصبح الأمر ذا بُعد طبي يستحق التقييم.
أنواع فرط التعرق
أولًا: فرط التعرق الأولي
يحدث دون سبب مرضي واضح، ويرجّح الأطباء أن الغدد العرقية طبيعية لكن الأعصاب المسؤولة عن تحفيزها تكون مفرطة الاستجابة، فترسل إشارات أقوى من اللازم. غالباً ما يبدأ هذا النوع في سن المراهقة، ويصيب اليدين أو القدمين أو الإبطين.
ثانيًا: فرط التعرق الثانوي
يكون نتيجة حالة طبية أخرى أو أثر جانبي لبعض الأدوية. من أبرز أسبابه فرط نشاط الغدة الدرقية، السكر، انقطاع الطمث، وبعض الالتهابات، وأدوية مثل مضادات الاكتئاب والستيرويدات. إذا ظهر التعرق فجأة أو كان منتشراً في أنحاء الجسم، يجب استبعاد الأسباب الثانوية أولاً.
التعرق الليلي.. مؤشر لا يجب تجاهله
قد تكون التعرقات الليلية مرتبطة بتغيرات هرمونية خاصة لدى النساء في مرحلة انقطاع الطمث، أو ناتجة عن التهابات مثل السل، أو اضطرابات في الغدة الدرقية، أو تأثيرات دوائية. واستمرار التعرّق الليلي لفترة طويلة يستدعي استشارة طبية متخصصة.
التأثير الجسدي والنفسي
لا يقتصر أثر فرط التعرق على الإزعاج اليومي، بل قد يؤدي إلى تهيج جَلدي، عدوى فطرية متكررة مثل قدم الرياضي، تشقق الجلد، وطفح جلدي. أما نفسيًا، فقد يعاني المصابون من انخفاض الثقة بالنفس وتجنب المناسبات الاجتماعية، كما قد تزداد القلق والاكتئاب وتتحول مهام بسيطة مثل الكتابة على لوحة المفاتيح أو حمل ورقة إلى تحدٍ يومي.
متى يجب زيارة الطبيب؟
ينصح بالتقييم الطبي إذا استمر التعرق لأكثر من ستة أشهر، كان شديداً ويؤثر على الأداء اليومي، صاحبَه تعرق ليلي غزير، أو كان سببه ضيقًا نفسيًا واضحًا.
كيف يمكن السيطرة على التعرق؟
في الحالات الخفيفة، يمكن ارتداء جوارب ماصة للرطوبة، والحفاظ على مناديل احتياطية، وتجنب محفزات الحرارة والتوتر. كما أن مضادات التعرق الطبية التي تحتوي على 12–15% من كلوريد الألومنيوم تعد خياراً أولياً فعالاً، ويفضل استخدامها ليلاً. في الحالات الأكثر شدة، قد يوصي الطبيب بتركيزات تصل إلى 20%.
العلاجات المتقدمة
يمكن استخدام مضادات الكولين الفموية أو الموضعية، وحقن البوتوكس لتعطيل نشاط الغدد العرقية مؤقتاً، والعلاج الأيوني (Iontophoresis) باستخدام تيارات كهربائية منخفضة. وفي الحالات الشديدة جداً قد يَتسنّى اللجوء إلى الجراحة مع ضرورة تقييم المخاطر بعناية.