
علماء يطورون أنسجة حية باستخدام الطابعات الحيوية.. والأعضاء الكاملة لا تزال قيد البحث
أصبح بالإمكان إنتاج الأنسجة عبر الطباعة الحيوية، وانتقلت التقنية من المختبرات إلى العيادات، فتمكن علماء روس من طباعة الغضاريف والأوعية الدموية، بينما لا تزال عملية إنتاج أعضاء كاملة الوظائف تحتاج إلى مزيد من الوقت قبل أن تصبح واقعا طبيا، ويجرى في الوقت نفسه بحث آلية عمل الطباعة الحيوية وتحدياتها، إضافة إلى الأسباب التي تجعل القلب المطبوعة حتى الآن منتجا غير مكتمل.
آلية عمل الطابعات الحيوية
تشبه الطابعة الحيوية فكرة الطابعة ثلاثية الأبعاد العادية، لكنها تستخدم مادة حية بدلاً من خيوط البلاستيك.
وتبدأ عملية إنشاء العضو قبل الضغط على زر الطباعة بوقت طويل، ففى المرحلة الأولى يحصل العلماء على نموذج رقمى للعضو باستخدام التصوير المقطعي المحوسب CT، وتتيح هذه الصور دراسة العضو من الداخل وتحليل بنته حتى أدق الأوعية الدموية، وبعد ذلك يتم تقسيم النموذج إلى طبقات رقيقة جداً تعتمد عليها الطابعة في بناء الشكل النهائي.
ويعد الحبر الحيوي العنصر الأساسي في هذه العملية، ويشير موشين إلى أنه نظام معقد يعتمد على الهيدروجيلات مثل الكولاجين أو الألجينات أو حمض الهيالورونيك، حيث يتم زرع خلايا المريض الحية داخل هذا الوسط، ويؤدى الجل وظيفتين أساسيتين، إذ يعمل كدعامة مؤقتة تحافظ على تماسك البنية، كما يهيئ بيئة قريبة من البيئة الطبيعية لنمو الخلايا.
لماذا ليس العضو المطبوع جاهزاً للزراعة
يعتقد كثيرون أن العضو الناتج من الطابعة الحيوية جاهز مباشرة للزرع، لكن الواقع أن ما يتم الحصول عليه ليس كبداً أو كلية مكتملة بل بنية خلوية أولية يمكن وصفها بأنها منتج شبه مكتمل.
وتبدأ المرحلة الأكثر أهمية بعد انتهاء الطباعة، ففى هذه المرحلة يوضع الهيكل الناتج داخل جهاز يعرف بالمفاعل الحيوي، ويعمل هذا الجهاز على توفير الظروف المناسبة لنمو الخلايا مثل درجة الحرارة الملائمة والضغط المناسب إضافة إلى الوسط الغذائى الضرورى.
داخل المفاعل الحيوي تبدأ الخلايا في الانقسام والاندماج مع بعضها البعض وتواصل عملية النضوج حتى تتحول تدريجياً إلى نسيج حي حقيقى، ومن دون هذه المرحلة سيظل الجسم المطبوخ مجرد تجمع من الخلايا غير القادرة على أداء وظيفة حيوية، كما يتم فى هذه البيئة تحديد مدى قدرة الجسم على تقبل الزرعة فى المستقبل.
ما يمكن طباعته حتى الآن
لم تعد الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد مجرد تجربة علمية بل تحولت إلى أداة طبية فعالة فى عدد من المجالات، ويؤكد أندريه موشين أن العلماء فى أنحاء مختلفة من العالم نجحوا بالفعل فى طباعة أنسجة بسيطة مثل الجلد والغضاريف والأوعية الدموية.
وقد سجل الباحثون الروس أيضاً تقدماً فى هذا المجال، إذ أشار موشين إلى تطوير غرسات للأذن نجحت فى الالتصاق بالأنسجة خلال التجارب، ومع ذلك فإن تصنيع أعضاء معقدة مثل الكبد أو القلب ما يزال يمثل تحدياً كبيراً.