منوعات

لماذا تسبب بعض الأطعمة الحساسية وأخرى لا تسببها؟ دراسة تكشف

اكتشف باحثون من جامعة ستانفورد أجزاء جديدة من بروتينات الغذاء تتفاعل مع خلايا مناعية متخصصة تسمى الخلايا التائية التنظيمية، وتوجه قرار التحمل أو الرفض تجاه بعض الأطعمة، ما يفسر كيف يتعلم الجسم عدم الردّ على أطعمة آمنة في سياق الحماية من الحساسية.

وقد حددت الدراسة ثلاثة حواتم، وهي أجزاء محددة من بروتينات الغذاء تُعرّفها الخلايا التائية التنظيمية، ووجدت أنها موجودة في بروتينات من فول الصويا والذرة والقمح.

وتُشير النتائج إلى أن هذه الحواتم جميعها مشتقة من بروتينات بذور النبات، وهو ما يوحي بأن آليات التحمل المناعي تتعرف بشكل شائع على هذه الأجزاء من المكوّنات النباتية الوفيرة في الطعام.

وظهر أن الخلايا التائية التنظيمية كانت الأكثر تفاعلًا مع مستضد الذرة، وهو أمر منطقي لأن الذرة ليست من مسببات الحساسية الشائعة، بينما فول الصويا هو أحد أبرز مسببات الحساسية عند البشر، ما يجعل اكتشاف مستضد فول الصويا أمراً يثير الاهتمام، كما أشار البحث إلى أن مستقبلًا في الثدييات يتفاعل مع مستضد فول الصويا المحدد يتفاعل أيضًا مع السمسم، ما يساعد في تفسير التحمل المتبادل بين أنواع الأطعمة المختلفة.

هل يمكننا يومًا القضاء على حساسية الطعام؟

تُعد هذه المستضدات البذرية إضافة جديدة ومثيرة لفهم آلية التحمل الفموي. وكان العلماء قد رأوا أن الخلايا التائية التنظيمية تشكل مساراً واعداً للعلاج المناعي للأشخاص المصابين بحساسية غذائية شديدة، وربما يستطيع المستقبل إنتاج خلايا تائية تنظيمية مبرمجة مسبقاً لتحمل أنواع معينة من الأطعمة وتكبح الاستجابات المناعية للحساسية.

وذكر الباحثون أن الكاشف الذي طوروه لتتبّع هذه الحواتم أصبح متاحاً للاستخدام من قِبل مدارس بحثية أخرى، ما يعزز إمكانية رسم خرائط أوسع للبروتينات المتكيّفة مع البشر وفهم التحمل الفموي بواسطة الخلايا التائية التنظيمية.

كيف تعمل حساسية الطعام؟

تتعرض مستويات الحساسية عندما يلتقط الجسم بروتينات غذائية كخطر، فتتفاعل الأجسام المضادة من نوع IgE وتُفعَّل الخلايا البدينة والخلايا القاعدية، ما يسبب أعراض فورية. ومع ذلك، يلعب التحمل المناعي دوراً مضاداً للالتهابات ودافعاً عن ضبط الاستجابة المناعية بوساطة الخلايا التائية التنظيمية، لكن البروتينات التي تحفّز هذا التفاعل المناعي غير المصحوب باستجابة مناعية لا تزال غير معروفة بشكل كامل.

ما هي البروتينات التي يتحملها الجسم؟

بدأت الدراسة من فحص خلايا التائية التنظيمية في فئران تتناول نظاماً غذائياً طبيعياً، ثم بحثوا عن المواد التي ترتبط بهذه الخلايا وربطوها عكسياً إلى أجزاء محددة من الغذاء. ووجد الباحثون ثلاثة حواتم في بروتينات من الذرة والقمح وفول الصويا، وهي جميعها من بروتينات بذور نباتية، ما يشير إلى وجود آلية تحمل مشتركة تتعرف عليها هذه الحواتم. كما لاحظوا أن الخلايا التائية التنظيمية الأكثر تفاعلًا كانت مع مستضد الذرة، وهو أمر منطقي بينما فول الصويا من أبرز مصادر الحساسية، وإشارة إلى أن هناك تواصلاً مع مستقبل ثديي يتفاعل مع مستضد فول الصويا مع السمسم، ما يفسر جزءاً من ظاهرة التحمل المتبادل.

التطبيقات المستقبلية المحتملة

تفتح هذه النتائج باباً لإمكانية تطوير علاجات مناعية جديدة لتعزيز تحمل الغذاء لدى المصابين بالحساسية، وربما في المستقبل إنتاج خلايا تائية تنظيمية مبرمجة مسبقاً لتحمل أنواع معينة من الأطعمة وتخفيض الاستجابات المناعية لمسببات الحساسية. كما أن الكاشف المطوَّر لتتبّع هذه الحواتم قد يتيح للباحثين رسم خرائط أوسع للبروتينات المتوافقة مع البشر وفهم آليات التحمل الفموي بواسطة الخلايا التائية التنظيمية بشكل أدق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى