
البطاطس لا تسهم في زيادة الوزن.. خبراء يؤكدون أن أسلوب طهيها يسبّب الكرش
يبرز خبراء التغذية أن الاعتقاد بأن الكربوهيدرات بطبيعتها غير صحية مجرد خرافة، فالمشكلة الأساسية ليست في الكربوهيدرات نفسها بل في الكربوهيدرات المعالجة والمجردة من الألياف والمواد المغذية مثل الخبز الأبيض والحبوب السكرية والوجبات الخفيفة المحلاة.
وتؤكد الدراسات الكبيرة أن مصادر الكربوهيدرات الكاملة مثل الحبوب الكاملة والبقوليات والخضروات والفواكه توفر الطاقة والألياف والفيتامينات والمعادن، وتظهر ارتباطات مستمرة بانخفاض مخاطر أمراض القلب والسكري من النوع 2 وبعض أنواع السرطان في شواهد وطنية وعالمية.
وتوضح تقارير إعلامية أن الألياف تعبط سريعة امتصاص السكر وتدعم البكتيريا المفيدة في الأمعاء وتساعد في الشعور بالشبع لفترة أطول، وكل ذلك يساهم في المحافظة على وزن صحي، بينما تروّج وسائل التواصل الاجتماعي لخطط تقليل الكربوهيدرات مثل الكيتو والباليو والكارنيفور، وهو ما أدى إلى تشويه سمعة الكربوهيدرات بشكل غير عادل.
ويؤكد الخبراء أن المفتاح يكمن في طريقة طهي الكربوهيدرات وما يتم تقديمها معها، فإضافة الزبدة أو الكريمة أو الجبن أو كميات كبيرة من الزيت قد تحول طبقاً بسيطاً إلى وجبة عالية السعرات بشكل كبير.
الأطعمة الكربوهيدراتية الصحية
وتشير المستشارة صوفي ميدلين إلى أن المشكلة ليست في الكربوهيدرات بذاتها بل في المعالجة ونقص الألياف، وأن مصادر الكربوهيدرات الكاملة توفر طاقة وألياف وفيتامينات ومعادن وتدعم الدراسات الصحية العامة.
البطاطس تعد مصدرًا جيدًا للفيتامين سي المهم لصحة المناعة والبشرة، إضافة إلى فيتامينات ب، وتختلف سمعتها حسب طريقة الطهي؛ فالسلق أو السواء يحافظان على قيمة السعرات بشكل معقول، بينما القلي العميق أو التحميص بكمية كبيرة من الدهون يرفع السعرات بشكل كبير.
يبرز أيضاً أن النشا المقاوم يتكوّن عند طهي البطاطس ثم تبريدها أو إعادة تسخينها، وهو نوع يصعب هضمه ويقلل امتصاص السعرات، كما يدعم البكتيريا المفيدة في الأمعاء ويساعد في تنظيم سكر الدم، مع احتمال وجود فائدة إضافية في تقليل مخاطر سرطان الأمعاء.
الشوفان من أبرز المصادر الصحية للكربوهيدرات بسبب وجود بيتا جلوكان، وهو ألياف قابلة للذوبان يساعد في خفض الكوليسترول الضار، وتحتوي حصة من الشوفان التقليدي على نحو 150 سعرة و27 جرام كربوهيدرات و4 جرام ألياف و5 جرام بروتين، وتعمل الألياف على إبطاء الهضم وتبقي الشعور بالشبع لفترة أطول.
تُعد الحبوب الكاملة مثل الأرز البني والشعير والكينوا والمكرونة المصنوعة من القمح الكامل خيارات صحية، لأنها تحتوي على النخالة والجنين الغنيين بالألياف والمواد المغذية، بينما تفقد الحبوب المكررة جزءاً من هذه القيم عند الطحن والتكرير.
النظام الغذائي المتوازن
يهدف النظام الغذائي المتوازن إلى أن تكون الوجبات مستندة إلى مصدر نشوي متكامل من الحبوب الكاملة، مع الحرص على وجود خمس حصص من الفواكه والخضراوات المتنوعة يومياً، وتضمين ألياف تصل إلى نحو 30 جراماً يومياً عبر اختيارات مثل البسكويت المصنوع من حبوب كاملة، وخبز كامل، وبطاطا كبيرة مع قشرها.
كما يشمل النظام منتجات الألبان أو بدائلها قليلة الدسم وتوفير مصادر بروتين من الفاصوليا والبقوليات والأسماك والبيض واللحوم، مع ضرورة اختيار الزيوت والدهون غير المشبعة وبكميات معتدلة، وشرب ما بين 6 و8 أكواب من الماء يومياً، وتحديداً تقليل الصوديوم والدهون المشبعة.
تشير أمثلة الحصص إلى أن 75 جراماً من المعكرونة المصنوعة من الحبوب الكاملة توفر نحو 3–4 جرام من الألياف، مقارنة بـ1–2 جرام في النسخة البيضاء، وهو فارق يمكن أن يؤثر في الشعور بالشبع وبسلاسة امتصاص السكر على مدار اليوم، مع الإشارة إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون ثلاث حصص من الحبوب الكاملة يومياً يواجهون مخاطر قلب منخفضة بنحو 20–30% تقريباً.
وتؤكد ميدلين أن الحبوب الكاملة مثل الشوفان والشعير والقمح والفاصوليا تحتوي على النشا المقاوم الذي يساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم، ويعزز الشبع ويدعم صحة البكتيريا المفيدة في الأمعاء، كما أن الفرق بين الخبز الأسمر والخبز الأبيض يظهر في سرعة إطلاق السكر والقدرة على الشعور بالشبع والتغذية الصحيحة للبكتيريا المعوية.
أما الفاصوليا والعدس فتوفر كربوهيدرات غنية بالبروتين أيضاً، ف100 جرام من العدس المطبوخ يعطي نحو 115 سعرة حرارية و20 جرام كربوهيدرات و8 جرام ألياف و9 جرام بروتين، ومع الجمع بين الفاصوليا والبقوليات مع الحبوب مثل فول على خبز محمص، يتكامل بروتين الحبوب مع بروتين البقول لتكوين مجموعة أحماض أمينية متكاملة، وهذا النهج يساهم في تنويع المصادر البروتينية وتحسين الصحة العامة.
وبالنسبة للبطاطا الحلوة، فهي بديل غني بالفيتامينات خصوصاً بيتا-كاروتين الذي يتحول إلى فيتامين أ، وتحتوي حبة بطاطا متوسطة على نحو 110 سعر حراري و26 جرام كربوهيدرات و4 جرام دهون وألياف، ويمكن لسياقات الطبخ المختلفة أن تغير كثافة السعرات؛ فالسلق والخبز يحافظان على السعرات بينما التحميص والتقطيع إلى مكعبات ثم القلي يرفع السعرات بشكل أكبر بسبب تركيز السكريات والامتصاص العالي للزيوت عند القلي.
تُظهر الفاكهة كربوهيدرات طبيعية مع ألياف ومضادات أكسدة، حيث توفر التفاح المتوسط نحو 95 سعر حراري و4 جرام ألياف، وتحتوي الموزة المتوسطة نحو 105 سعر و3 ألياف وارتفاعاً في البوتاسيوم، وتُبرز الحمضيات مركبات بوليفينولية مرتبطة بانخفاض الالتهاب وتحسين صحة القلب؛ وتُقارن الفاكهة بالمشروبات السكرية لتظهر فروقاً كبيرة في السعرات والألياف وتأثير السكر على الدم، كما أن تناول الفاكهة باستمرار يرتبط بانخفاض مخاطر أمراض القلب وبعض أنواع السرطان وتحسين جودة النظام الغذائي.
أما الكينوا فتوفر كربوهيدرات مع بروتين كامل، فحصة مطبوخة من الكينوا تحتوي نحو 120 سعرة و21 جرام كربوهيدرات و3 ألياف و4 بروتين، وتعتبر مصدراً قوياً للبروتين النباتي لأنها تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، كما تزود بالماغنيسيوم والحديد والمنغنيز وهي معادن مهمة لاستقلاب الطاقة ووظيفة العضلات.
في نهاية المطاف، يظل التنوع في المصادر الغذائية وتوازن القيَم الغذائية العامة هو الأساس، فالكربوهيدرات ليست عدواً بل هي جزء من غذاء متوازن يعزز الصحة على المدى الطويل عند اختيار مصادر كاملة ومعالجة بشكل محدود وتبني أساليب طهي صحية وتجنب الإفراط في إضافة الدهون العالية السعرات.