
ما السبب وراء ارتداء أفراد طاقم طائرة التجسس U-2 لبدلات الفضاء أثناء التحليق؟
تبرز خطورة مهام التجسس الجوية على ارتفاعات قصوى عندما يحلق طيارو طائرة U-2 الأمريكية، فهذه المهمات تتطلب ارتداء بدلة فضاء كاملة عند كل رحلة حفاظاً على حياتهم.
مواصفات الطائرة وارتفاعاتها القياسية
تتميز طائرة U-2 بجناحين طويلين شبيهين بشكل كبير بط wings الشراعية، ما يمكنها من التحليق على ارتفاعات تفوق 55,000 قدم، وتصل النسخ اللاحقة إلى أكثر من 70,000 قدم. وتُضبط المقصورة لتكون مضغوطة حتى ما يعادل 29,000 قدم، أي تقريباً ارتفاع جبل إيفرست. وتبقى هذه الارتفاعات أعلى بكثير من مستويات طيران الطائرات المدنية التي عادة ما تتحرك بين 30,000 و40,000 قدم فقط.
بدلة الضغط الكامل S-1010
لحماية الطيارين على هذه الارتفاعات، يرتدون البدلة الضغط الكامل S-1010، وهي تصميم قطعة واحدة مزودة بسحاب، صمام للضغط، أحذية وقفازات خاصة، وحلقة لتثبيت الخوذة على الرقبة. وتقي البدلة الطيار من فقدان الضغط في المقصورة، إذ قد يؤدي انخفاض الضغط إلى مشاكل خطيرة، كما توفر حماية من درجات الحرارة التي تصل إلى -70 فهرنهايت على تلك الطبقات العلوية من الجو.
التحضيرات قبل الإقلاع
قبل ساعة تقريبا من الإقلاع، يُمنح الطيار أكسجيناً نقياً بنسبة 100% لتقليل نسبة النيتروجين في الجسم، وبذلك يتم الحد من احتمال الإصابة بمرض الضغط (DCS) الناتج عن فقاعات النيتروجين في الدم والتي قد تصل إلى المفاصل أو المخ أو الحبل الشوكي. يستغرق ارتداء البدلة نحو خمس دقائق لكنها حساسة وتبلغ تكلفتها نحو 250,000 دولار، لذا يشرف ثلاثة أعضاء من فريق الدعم الفسيولوجي للطيران (PSD)، بمن فيهم فنيان ومشرف، على العملية، ويتم فحص البدلة أربع مرات على الأقل للتحقق من وجود ثقوب أو تمزقات، وفق العريف الأول جيسون ألديجير، وهو أمر لم يفقد أي طيار بسبب عطل في البدلة منذ استخدامها.
سياق تاريخي وأهم التبعات
تم تصميم طائرة U-2 في أوج الحرب الباردة، وفي الوقت نفسه كانت القوى الكبرى تتسابق للسيطرة على الفضاء. بعد عام واحد من أول رحلة للطائرة فوق الاتحاد السوفييتي، أطلق السوفييت سبوتنيك 1 ليبدأ سباق الفضاء رسمياً. قبل إسقاطها في الأول من مايو 1960 فوق الأجواء السوفييتية، كانت الطائرة سرية لدرجة أن العامة لم يكن لهم اطلاع واسع عليها، وكانت تتطلب سيارة ملاحقة على المدرج أثناء الهبوط بسبب صعوبة التحكم بها. وتبين من خلال استخدامها أن تطبيق بدلات الفضاء على طائرات التجسس هو دليل على المخاطر الفائقة التي يواجهها الطيارون على ارتفاعات غير مسبوقة، وهو ما يعكس مدى حرص سلاح الجو الأمريكي على سلامة كوادره أثناء أداء مهام التجسس الحساسة حول العالم، وهو ما أكسبها لقب “دراغون ليدي”.