اخبار العالم

8 دول تقف تحت مظلة فرنسا النووية وموسكو تحذر من نقطة اللاعودة

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من قلب قاعدة الغواصات النووية إيل لونج عن استراتيجية الردع النووي المتقدمة، التي تهدف إلى توسيع مظلة الأمن الفرنسي لتشمل شركاءه الأوروبيين. تنص الخطة على السماح لشركاء باريس الأوروبيين بالمشاركة في أنشطة الردع وتدريبات مشتركة ونشر قدرات تقنية ولوجستية مرتبطة بالمنظومة النووية على أراضي الحلفاء. يظل زر الإطلاق حصرياً في الإليزيه، لكن الرسالة واضحة بأن أمن باريس يصير جزءاً من أمن الدول الأوروبية.

تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه أوروبا تراجعاً ملحوظاً للدور الأمني الأمريكي في القارة وتزايداً في نبرة التهديد الروسية، وهو ما يؤشر إلى تحولات في توازن القوى بالمنطقة. وتبرز تحركات ماكرون كإشارة إلى رغبة في تعزيز قدرة الدفاع الأوروبي بنسخة نووية، مع الحفاظ على علاقات وثيقة مع حلف الناتو. كما يؤكد الإعلان على أن المبادرة تكمّل دور الناتو وليس أن تكون بديله، مع زيادة الاعتماد على شراكات أوروبية أقوى في مجال الردع. يسعى هذا التطور إلى خلق إطار أوروبي أقوى في مواجهة التحديات الأمنية الراهنة.

تحالف الثمانية وتداعياته

حتى الآن أعلنت ثماني دول أوروبية استعدادها للانضمام إلى هذه المظلة وهي المملكة المتحدة وألمانيا وبلجيكا وهولندا وبولندا والسويد والدنمارك واليونان. يعكس هذا الاصطفاف مخاوف أوروبا من احتمال اتساع نطاق الصراع في أوكرانيا ويعترف بأن الاعتماد الكامل على واشنطن لم يعد خياراً مضمونا. يوسع النقاش حول تقليص الاعتماد الأمريكي وبناء مظلة دفاعية مشتركة ذات طابع نووي. يؤكد ماكرون أن المبادرة تكمل دور الناتو ولا تستبدله، وتظهر أن أوروبا تسعى لنموذج دفاعي مستقل مع الحفاظ على الترتيبات الدولية القائمة.

رد فعل موسكو وخطوطها الحمراء

ردت موسكو بشكل حاد، إذ وصفت المتحدثة باسم الخارجية الروسية الخطوة بأنها شديدة الخطورة وتدفع المنطقة نحو نقطة اللاعودة. ترى موسكو أن توسيع المظلة يهدد وجودها ويقوّض ما تبقى من اتفاقيات الحد من التسلح، محذرة من أن نقل القدرات النووية إلى أقرب حدودها سيقابل بردود فعل متكافئة. وتؤكد موسكو أن خطوة باريس تمثل تهديداً وجودياً مباشراً وتستدعي استجابة متكافئة من الدول المعنية. وتقول باريس إن المبادرة تعزز أمن أوروبا وتكمل دور الناتو دون إلغائه، وتُجسد محاولة لإدخال فكرة الدفاع الأوروبي إلى إطار أكثر صلابة وتكاملاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى