
إنفانتينو في قفص الاتهام قبل مونديال 2026 بسبب أفعال ترامب
قيادة وإنفانتينو وتداعياتها
تولى جياني إنفانتينو رئاسة فيفا منذ 2016، وبمرور عقد من الزمن لم يعد دوره محصورًا بإدارة اللعبة فقط. أعلن في بدايته عن رؤية تتطلع لتطوير كرة القدم وتوسيع انتشارها عالميًا، مع التأكيد على مبدأ عدم ربط السياسة بالرياضة. وتزايد ظهوره في مناسبات سياسية خارج الإطار الرياضي في السنوات الأخيرة، وهو ما دفع كثيرين لمراجعة مدى استقلالية المنظمة عن أي تأثيرات خارجية. وتشير هذه التحولات إلى أن قيادة فيفا باتت في موقع يفرض عليها اختبارات لم يعرفها أسلافها من قبل.
عزز إنفانتينو من موقفه بالحديث عن فصل السياسة عن الرياضة، لكنه واجه ضغوطاً وارتباطات سياسية دفعت إلى جدل حول مدى التزامه بهذا المبدأ. وتزايدت الملاحظات بأن وجوده في دوائر سياسية خارج الإطار الرياضي أصبح جزءاً واضحاً من حضوره الدولي. وتُطرح أسئلة حول مدى قدرة فيفا على الحفاظ على استقلاليتها أمام القوى العالمية التي تشارك في صنع القرار الدولي. وبذلك يظل السؤال الأساسي محوريًا في تقييم مسار رئاسته خلال الفترة الأخيرة.
ازدواجية المعايير والضغط السياسي
واجهت فيفا اتهامات بوجود ازدواجية المعايير في تطبيق قراراتها عند النزاعات الدولية. ففي عام 2022 قررت فيفا والاتحاد الأوروبي استبعاد روسيا من التصفيات والبطولات الدولية بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، وحرمت الجماهير الروسية من حضور المباريات خارج الدولة. وعلى النطاق نفسه، عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، لم تتخذ فيفا إجراءات عقابية رغم الاتهامات المرتبطة بسلوكها في غزة، وهو ما قوبل بتأكيد من إنفانتينو بأن الاتحاد الدولي لا يملك صلاحيات لحل القضايا الجيوسياسية. هذا التباين أثار اتهامات متزايدة بأن السياسة تؤثر فعلاً على قرارات الفيفا رغم الخطاب الرسمي الذي يرفع شعار الفصل بين الرياضة والسياسة.
من جهة أخرى، عندما طُرِح سؤال عن إمكانية مشاركة إيران في كأس العالم 2026، أشار ترامب إلى أنها دولة غير مهمة، وهو موقف وضع إنفانتينو في موقف حساس. من جهة أخرى، يعلن فيفا التزامه بفصل السياسة عن الرياضة، وفي الوقت نفسه يواجه ضغوطاً من قوى عظمى تدفعه إلى اتخاذ مواقف محددة. وتطرح هذه التطورات تساؤلات حول مدى مواءمة القرارات مع معايير الاستقلالية والشفافية في إدارة الاتحاد الدولي.
أزمات تنظيمية وتحديات الأمن
واجهت المكسيك تحديات تنظيمية وأمنية مرتبطة باستضافة مباريات كأس العالم 2026، حيث نشبت موجة عنف عقب مقتل أحد زعماء عصابات المخدرات ما أدى إلى اشتباكات مسلحة في مدن كبرى وأثر ذلك في جاهزية المواقع. وتلا ذلك مشاهد تتعلق بإجراءات أمنية وتدابير احترازية متزايدة خلال الترتيبات لاستضافة الفعاليات الرياضية الكبرى. وتطرح هذه التطورات أسئلة حول قدرة المدن المستضيفة في ضمان الأمن وتحقيق سير الإجراءات وفقًا لجدول المباريات المقرر. كما أن التعرض للتقلبات الأمنية يضع فيفا في موقع المسؤول عن التقييم المتواصل لمواقع الاستضافة والتعامل مع التحديات اللوجستية المرتبطة بالبطولة.
وفي الخليج، أثّرت التوترات العسكرية في المنطقة على خطط نقل عدد من الأحداث الرياضية إلى الدول المجاورة، حيث برزت قطر كعنصر رئيسي في خطط التنظيم، بفضل جاهزيتها والبنية التحتية المتقدمة لديها. ومع تصاعد التهديدات وتحذير إيران من استهداف قواعد عسكرية في الخليج، وُجدت بعض الأنشطة الرياضية مهددة وتعرضت لدلالات تأجيل أو تعليق. وترافق ذلك مع خطر يتهدد النهائي المرتقب بين الأرجنتين وإسبانيا، وهو ما يعكس مدى ارتباط الرياضة بالسياسة والاعتبارات الأمنية في منطقة الخليج. هذه الأزمات تبرز أن الإدارة التنظيمية للبطولات الدولية تتطلب تنسيقاً محكمًا لضمان استمرار الفعاليات الكبرى وفق الجدول المحدد.
المستقبل والكأس العالمية 2026
تضع هذه التطورات إنفانتينو في موقف معقد يتطلب توازنًا دقيقًا بين مبادئ فيفا والتعامل مع الضغوط السياسية الدولية. فإن كان القرار يتمسك باستقلالية القرار ورفض الاستبعاد السياسي، فسيواجه ضغوط كبيرة من بعض الحكومات الغربية؛ وإن خضع لهذه الضغوط فسيواجه اتهامات بتجميد مبادئه. وتبرز أمام فيفا تحديات تتعلق بالشفافية في اختيار الدول المشاركة وبقدرة النظام على حماية سمعة اللعبة وقراراته من تأثير الأجندات السياسية. وبذلك يكون كل قرار من قرارات فيفا موضع متابعة دقيقة قبل انطلاق كأس العالم 2026، وهو الحدث الرياضي الأهم بنظامه الجديد.
وفي ظل هذا السياق يستمر السؤال الأبرز حول قدرة كرة القدم على الحفاظ على استقلاليتها كمنظومة رياضية، أم ستتحول إلى ساحة تعكس صراعات العالم خارج المستطيل الأخضر. إذا حاول فيفا الحفاظ على مبادئه فربما يحافظ على سمعة كرة القدم كقوة موحدة، أما إذا استمر في توازناته المعقدة فقد يخسر ثقة اللاعبين والجماهير والدول الراعية. وبالتزامن، تظل رهانات البطولة الكبرى مرتبطة بقضية مشاركة المنتخبات وتطبيق القواعد التنظيمية بشكل واضح وشفاف، مع الحفاظ على مبدأ عدم التداخل بين السياسة والرياضة قدر الإمكان.