
ما مدى تأثير الإفراط في تناول الطعام بعد الإفطار على طاقتك خلال ساعات الصيام؟
أسباب انخفاض الطاقة خلال رمضان
يعاني الصائمون خلال النهار من انخفاض في الطاقة والتركيز عندما تكون وجبتا الإفطار والسحور غير متوازنتين، ما يجعل الجسم يتعامل مع تقلبات سكر الدم بشكل حاد؛ الإفطار الكبير أو تناول كميات قليلة جداً عند السحور يساهم في حدوث تعب وارتباك في منتصف النهار، ويؤدي إلى ثقل المعدة وانتفاخ في الليل بسبب الأطعمة الثقيلة التي تُهضَم دفعة واحدة.
تخطي وجبة السحور أو تناول وجبة خفيفة جداً يجعل الصيام أكثر صعوبة؛ عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الغذاء قبل الفجر، يبدأ مستوى السكر في الدم بالانخفاض تدريجيًا، وتُستهلك مخازن الجليكوجين مع مرور الوقت، مما يجعل الدماغ الذي يعتمد غالباً على الجلوكوز كمصدر للطاقة يعاني من الصداع وضعف التركيز والعصبية والتعب. بينما يتكيف الجسم لاحقاً مع الاعتماد على الدهون كمصدر للطاقة، إلا أن ذلك لا يمنع الشعور بالإرهاق إذا كانت وجبة السحور غير كافية أو غير متوازنة.
على الجانب الآخر، يؤدي الإفراط في تناول الطعام عند الإفطار إلى مشاكل عدة؛ فبعد ساعات طويلة من الصيام ينخفض سكر الدم وعند تناول كميات كبيرة من الأطعمة المقلية أو الحلويات والكربوهيدرات المكررة، يرتفع السكر بسرعة كبيرة فيرد الجسم بإفراز هرمون الأنسولين بشكل مفرط ثم ينخفض السكر مرة أخرى بشكل حاد، ما يسبب الخمول والتعب مباشرة بعد الإفطار. كما أن التحميل الكبير على الجهاز الهضمي يستهلك جزءاً من الدم لتسهيل عملية الهضم فيشعر باقي الجسم بالكسل والتعب، وهو ما يترجم إلى رغبة في النوم بعد الإفطار بدل مواصلة النشاط.
ولا يتوقف أثر الإفراط عند المساء بل يمتد إلى اليوم التالي، فالوجبات الثقيلة والمتأخرة تعكر النوم وتستمر في إبطاء الجهاز الهضمي، وعند الاستيقاظ قد يكون التعب وقلة الرغبة في شرب الماء وتناول السحور أو الحركة سبباً في جوع أقوى وشعور عام بالتعب؛ وتبدأ دائرة الإفراط في الإفطار من جديد.
كيف نحافظ على مستوى طاقة ثابت خلال رمضان؟
يشير المتخصصون إلى أن التوازن بين وجبتي الإفطار والسحور هو الحل لتجنب تقلبات السكر في الدم؛ فالمهمة تبدأ بإفطار بسيط يتمثل في تمر وماء لتعويض السوائل ورفع مستوى السكر تدريجيًا، ثم أخذ راحة قصيرة لمدة 10 إلى 15 دقيقة قبل تناول الوجبة الرئيسية.
بعد ذلك يجب أن تكون الوجبة الرئيسية متوازنة وتضم نصف طبق من الخضروات، وربع بروتين مثل الدجاج أو السمك أو البقوليات، وربع من الكربوهيدرات المعقدة مثل الأرز البني أو الخبز الكامل. هذا التوازن يساعد على إبطاء الهضم ومنع ارتفاع السكر المفاجئ في الدم، ما يساهم في الحفاظ على الطاقة لفترة طويلة.
أفضل الأطعمة للسحور
يجب أن تكون وجبة السحور متوازنة وتحتوي على أطعمة تهضم ببطء وتمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، مثل الشوفان والبيض والزبادي اليوناني والمكسرات والبذور إضافة إلى الدهون الصحية؛ ويفضل الجمع بين الكربوهيدرات والبروتين في وجبة السحور لأن هذا المزيج يبطئ امتصاص السكر في الدم ويمنح الجسم طاقة مستدامة.
لا يجب أن يتحول شهر رمضان إلى صراع مع التعب ونقص الطاقة؛ ببعض التعديلات البسيطة في توقيت ونوعية الوجبات يمكن للصائم الحفاظ على نشاطه وتركيزه طوال اليوم والاستمتاع بالشهر بصحة أفضل ونوم هادئ.