بودابست في مواجهة بروكسل.. المجر تجر الاتحاد الأوروبي إلى القضاء بسبب أموال روسيا المجمدة
في تطور قضائي يعكس التوتر المتصاعد بين بودابست وبروكسل، دخلت المجر في نزاع قانوني مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي بعد قرار تحويل عوائد الأصول الروسية المجمدة إلى أوكرانيا.
القضية التي رفعتها حكومة فيكتور أوربان، لا تستهدف فقط الجانب المالي، بل تطرح تساؤلات عميقة حول شرعية آليات اتخاذ القرار داخل الاتحاد.
تفاصيل الدعوى بدأت في مايو الماضي، حينما قدمت بودابست شكواها أمام محكمة العدل الأوروبية ضد صندوق السلام الأوروبي، البرنامج الذي يدير تمويل المساعدات العسكرية.
المحكمة قبلت الطعن رسميًا هذا الأسبوع، ونشرت نص الدعوى في الجريدة الرسمية للاتحاد. لاحقًا، أحيل الملف إلى المحكمة العامة الأوروبية للنظر فيه.
جوهر الاعتراض المجري يتمثل في أن القرار الأوروبي تجاهل حق النقض الذي تملكه الدول الأعضاء، بحجة أن المجر ليست “طرفًا مساهمًا مباشرًا”، وهو ما تعتبره بودابست انتهاكًا لمبدأ المساواة والديمقراطية داخل الاتحاد.
الدعوى تؤكد أن بلداً كاملاً جرى حرمانه من صوته السياسي دون أساس قانوني.
القضية اكتسبت بعدًا إضافيًا لكونها قد تُشكل سابقة قانونية لحماية استخدام الفيتو داخل الاتحاد الأوروبي، غير أن مراقبين يتوقعون أن يستغرق الفصل فيها عدة سنوات قبل صدور حكم نهائي.
يُذكر أن الاتحاد الأوروبي كان قد أقر العام الماضي تخصيص ما يقارب 99.7% من عوائد الأصول الروسية المجمدة لصالح كييف، عبر صندوق السلام الأوروبي، الذي يضخ سنويًا ما بين 3 إلى 5 مليارات يورو لدعمها عسكريًا.
وحتى الآن، حصلت أوكرانيا على أكثر من 11 مليار يورو من خلال هذا البرنامج، وسط توقعات باستمرار التمويل عبر آلية جديدة تحت اسم “مرفق أوكرانيا”.
المجر، التي لا تخفي تقاربها السياسي مع موسكو، اعتادت الاعتراض على خطط الاتحاد لدعم كييف، وهو ما جعلها في أكثر من مناسبة تصطدم مع شركائها الأوروبيين، ويفتح الباب أمام توترات سياسية قد تتجاوز حدود هذه الدعوى القضائية.