بين غلاء الرسوم ومخاطر البدائل.. حضانات الأطفال في مرمى الجدل
تصاعدت شكاوى أولياء الأمور في أبوظبي من الارتفاع الكبير في رسوم الحضانات الخاصة، التي قد تصل إلى أكثر من 36 ألف درهم سنوياً، ما دفع عدداً من الأمهات العاملات إلى البحث عن حلول بديلة، أبرزها ما يُعرف بـ الاستضافات المنزلية، رغم مخالفتها للقانون وما تحمله من مخاطر على صحة وسلامة الأطفال.
على منصات التواصل الاجتماعي، عادت إعلانات “الحضانات المنزلية” للانتشار بشكل لافت، مقدِّمة عروضاً مغرية مثل الاشتراك اليومي أو الأسبوعي أو حتى بالساعة، مع وعود بالرعاية والتعليم وفق منهجيات حديثة كـ”مونتيسوري”.
غير أن هذه الخيارات، وفق تحذيرات مختصين، قد تتحول إلى بيئة خطرة تنقل العدوى أو تؤدي إلى حوادث جسدية، لغياب معايير السلامة والرقابة.
منال شوقي، وهي أم عاملة، روت تجربتها قائلة إنها اضطرت للجوء إلى حضانة منزلية بعدما وجدت أن الرسوم في الحضانات المرخصة مرتفعة ولا تتوافر فيها شواغر قريبة من مكان سكنها.
أما خالد فتحي، ولي أمر طفلة، فأكد أن الأسعار “المبالغ فيها” دفعت كثيرين إلى التوجه نحو الاستضافات المنزلية، إذ لا تتجاوز رسومها 800 درهم شهرياً، مقابل 2500 إلى 5000 درهم في الحضانات الخاصة.
لكن المخاطر تبقى ماثلة فالدكتورة آية عبد الناصر، أخصائية طب الأطفال، حذّرت من أن غياب المعايير الصحية في تلك البيئات قد يعرّض الأطفال للأمراض المعدية والحوادث، إلى جانب آثار نفسية مثل العناد والشعور بالقهر نتيجة غياب بيئة تربوية سليمة.
من الناحية القانونية، شدّد المحامي سالم محمد عبيد النقبي على أن فتح حضانة أو استقبال أطفال في شقة سكنية دون ترخيص يُعتبر جريمة تستوجب العقوبة، قد تصل إلى السجن والغرامة التي قد تبلغ مليون درهم، وفق المرسوم بقانون اتحادي رقم (51) لسنة 2022 بشأن تنظيم دور الحضانة.
وأكد أن مسؤولية حماية الأطفال لا تقع على الجهات الحكومية فقط، بل على المجتمع أيضاً، بدءاً من الأسر التي يجب أن تتحقق من تراخيص أي منشأة قبل إيداع أبنائها.
في المقابل، أوضحت دائرة التعليم والمعرفة أن ارتفاع رسوم الحضانات المرخصة يرتبط بالتكاليف التشغيلية، مثل الإيجارات ورواتب المعلمات ومتطلبات الجودة، مؤكدة أن كل زيادة تخضع لآلية تقييم دقيقة تراعي استدامة الخدمة وضمان بيئة تعليمية آمنة.
وكشفت الدائرة أن أبوظبي تحتضن حالياً 225 حضانة خاصة تستوعب قرابة 28 ألف طفل، إلى جانب إطلاق مشروع “حضانات الغد الحكومية” التي توفر مقاعد مجانية للأطفال الإماراتيين لتعزيز الهوية الوطنية واللغة العربية منذ السنوات الأولى.
ورغم أن بعض أولياء الأمور يعتبرون التكاليف عبئاً ثقيلاً، إلا أن كثيراً من المعلمات والإداريات في الحضانات المرخصة يشددن على أن الاستثمار في السنوات الأولى هو الأهم، إذ يسهم في تنمية مهارات الأطفال ويهيئهم أكاديمياً واجتماعياً، في حين يفتقر البديل غير القانوني إلى أي ضمانات.
هكذا يجد الأهالي أنفسهم بين مطرقة الأسعار المرتفعة وسندان المخاطر، في انتظار حلول مستدامة تضمن لهم رعاية آمنة وتعليم نوعي لأطفالهم، بعيداً عن المغامرة بمستقبل الصغار.