اخبار العالم

واشنطن بوست: ترامب يعتمد ذكاء اصطناعي لتحديد أهداف داخل إيران

تعلن الصحيفة أن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب اعتمدت أدوات ذكاء اصطناعي متقدمة لتسريع تحليل البيانات العسكرية وتحديد أولويات الأهداف داخل إيران خلال عملية واسعة نفذت خلال فترة زمنية قصيرة. وتضيف أن هذه التقنيات لعبت دورًا محوريًا في معالجة كميات هائلة من المعلومات المستقاة من الأقمار الصناعية ووسائل المراقبة ومصادر أخرى، ما سمح بتقديم توصيات شبه فورية لصانعي القرار العسكريين وتسهيل التخطيط والتنفيذ الميداني. وأشارت إلى أن القوات الأميركية استهدفت نحو ألف هدف خلال أول 24 ساعة من بداية الهجوم باستخدام أحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي المرتبطة بالحروب الحديثة. كما أوضحت أن النظام يدمج بيانات متعددة لتسهيل ترتيب الأهداف وفقًا لأولويات العمليات في الزمن الفعلي.

نظام مافن وكلود والقيود التنظيمية

تتركز الاستخدامات حول نظام مافن الذكي التابع للجيش الأمريكي، الذي طورته شركة بالانتير لتحليل البيانات الضخمة. يعتمد النظام على خوارزميات متقدمة لاستخلاص معلومات دقيقة من كم هائل من البيانات السرية، مما يتيح تحديد الإحداثيات وترتيب الأهداف وفق أولويات العمليات في الوقت الفعلي. وتورد مصادر أن مافن مدعوم بأداة الذكاء الاصطناعي كلود التي طورتها شركة أنثروبيك، وهي أداة أثارت جدلاً داخلياً داخل وزارة الدفاع عقب مفاوضات حول شروط استخدامها. وأشارت إلى أن البنتاجون حظر استخدام هذه الأدوات في بعض الوكالات مع منح مهلة ستة أشهر للتخلص التدريجي منها، وذلك قبل ساعات من بدء القصف. ورغم الحظر، تفيد المصادر بأن الجيش سيواصل استخدام التقنية تدريجيًا حتى إدخال بديل مناسب، في ظل الاعتماد الكبير عليها.

تشير المصادر إلى أن الدمج بين مافن وكلود أدى إلى ابتكار أداة متكاملة تقترح مئات الأهداف المحتملة وتحدد مواقعها بدقة وترتبها حسب الأهمية العملياتية، وهو ما يقلل الزمن اللازم لاتخاذ القرار من أسابيع إلى ساعات. كما تتيح هذه الأدوات تقييم نتائج الضربات بعد البدء في التنفيذ وتزويد القادة بملخصات فورية عن التطورات على الأرض. وتبقى مخاوف أخلاقية مرتبطة بقرارات تعتمد على أنظمة توليدية وتثير أسئلة حول مدى دقة النتائج في مسائل حيوية.

التأثير الميداني والتحديات التنظيمية

تشير المصادر إلى أن استخدام كلود خارج إيران لم يقتصر على مكافحة الإرهاب فحسب، بل شمل حالات سابقة أدت إلى اعتقالات رئاسية في بلد آخر، مع وجود توترات بين المديرين التنفيذيين لشركتي أنثروبيك وبالانتير وإدارة ترامب حول نطاق سيطرة الجيش على استخدام الأدوات، خصوصًا في مجالات المراقبة والأسلحة ذاتية التشغيل. يذكر أحد المصادر أن القادة العسكريين يعتمدون بشكل متزايد على النظام، وأن أي قرار بوقفه قد يدفع الإدارة إلى تفعيل صلاحيات حكومية لإبقائه مؤقتًا حتى توفير بديل.

بدأ البنتاجون دمج برنامج كلود في نظام مافن أواخر عام 2024 كما أعلنت عنه مصادر رسمية، حيث استُخدم في توليد أهداف مقترحة وتتبع عمليات لوجستية وتقديم ملخصات استخبارية ميدانية. وتوسعت إدارة ترامب من نطاق استخدام مافن ليشمل قطاعات متعددة داخل الجيش، مع اعتماد أكثر من 20 ألف عسكري عليه حتى مايو الماضي. ويُذكر أن قادة الحملة في إيران يمتلكون خبرة سابقة في تشغيل نسخ مبكرة من النظام، بما في ذلك عمليات سابقة انسحاب من ساحة أفغانستان ودعم حلفاء إقليميين في أزمات سابقة، كما يُشير إلى أن النظام يعتمد بيانات من 179 مصدرًا مختلفًا.

وتشير تقارير إلى أن حلف شمال الأطلسي اعتمد نسخة من النظام بعد عقد مع بالانتير العام الماضي، وتروَّج له كقدرات إدارة معارك تشبه بيئات الألعاب الرقمية. وتظهر دراسة جامعية أن وحدة مدفعية في الجيش الأميركي تمكنت بفضل النظام من أداء مهام تعادل عمل ألفي فرد بفريق لا يتجاوز عشرين شخصًا، وهو ما يعكس اتجاهًا نحو تعزيز الكفاءة التشغيلية عبر الاعتماد على هذه الأدوات. ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس سباقًا متسارعًا لتوظيف الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، مع ما يحمله من مزايا تشغيلية ومخاطر أخلاقية، خصوصًا مع التوسع في استخدام الأنظمة التوليدية في تحليل الاستخبارات واتخاذ قرارات استهداف فورية.

وينهي المصدر بالإشارة إلى أن النقاش حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب سيبقى قائمًا، وأن ما جرى في إيران يمثل محطة فارقة في مسار دمج هذه التكنولوجيا في العمليات القتالية واسعة النطاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى