اخبار العالم

السلاح الخفي: ما سرّ الأجنحة في الصواريخ؟

تشكل الصواريخ اليوم ركيزة أساسية في الاستراتيجيات العسكرية الحديثة، بعدما شهدت قفزات تكنولوجية هائلة نقلتها من سهام نارية بدائية في الصين خلال القرن الحادي عشر، كانت تعتمد على البارود، إلى منظومات فائقة التعقيد قادرة على عبور القارات بسرعات تفوق الخيال. ورغم هذا التطور المذهل، ما زال جوهر الفكرة واحداً، جسم انسيابي يُدفع بقوة هائلة ليصيب هدفه بدقة.

تتنوع الصواريخ الحديثة في أحجامها ومهامها؛ فبعضها مُصمَّم لضرب أهداف قريبة خلال ثوانٍ، بينما تستطيع الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التحليق خارج الغلاف الجوي قبل أن تعود نحو هدفها حاملة رؤوساً تقليدية أو نووية.

ولتحقيق مهام محددة صُمِّمت صواريخ بأشكال مختلفة، فبعضها مزوّد بأجنحة لتوجيه دقيق ومناورة فعالة، في حين يعتمد آخرون على تصميمها الانسيابي أو القوة الدفع.

لماذا تمتلك بعض الصواريخ أجنحة؟

تُوفر الأجنحة قوة رفع وتحسيناً للمناورة، تماماً كما تفعل الطائرات، ما يسمح بتعديل المسار أثناء الطيران لمسافات طويلة دون حاجة لتغيير جسم الصاروخ ككل.

تُستخدم غالباً في الصواريخ بعيدة المدى، مثل صواريخ كروز وصواريخ جو-جو، نظراً لقدرتها على المناورة خلال مسافات طويلة.

ومن الأمثلة التاريخية البارزة صاروخ V-2 الذي أطلقته ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية، ويُعد من أوائل الصواريخ الباليستية التي غيّرت طبيعة الحروب الحديثة.

وفي مجال صواريخ كروز يبرز صاروخ BGM-109 Tomahawk بواجهات أجنحة قابلة للطي تنفتح بعد الإطلاق لتوفير الرفع اللازم أثناء التحليق لمسافات قد تصل إلى نحو 1550 ميلاً.

كما صُمِّمت طرازات متقدمة، مثل AGM-129 ACM، بقدرات تخفٍّ وتوجيه تقرأ التضاريس لتعديل المسار والارتفاع بدقة متناهية.

متى لا تكون الأجنحة ضرورية؟

يظهر الفرق الجوهري بين الصاروخ الموجّه والمقذوف الباليستي، فالصاروخ الموجّه يستطيع تعديل مساره أثناء الطيران فيما يتبع المقذوف الباليستي مساراً محسوباً مسبقاً يعتمد على الجاذبية والسرعة الابتدائية.

تقلّ أهمية الأجنحة في الصواريخ قصيرة المدى أو حين تكون السرعة عالية جداً، فتُستبدل بسطوح تحكم صغيرة تعرف بالكانارد، أو يُعتمد على توجيه الدفع نفسه لتحسين المناورة.

يعتمد صاروخ RIM-162 Evolved Sea Sparrow على زعانف خلفية وأسطح تحكم أمامية من دون أجنحة كبيرة، ما يجعله مناسباً للدفاع قصير المدى عن السفن.

وصُمِّم نظام SA-18 Grouse المحمول على الكتف بزعانف ذيلية للتحكم السريع والفعال.

عصر السرعات فرط صوتية

يتجه المستقبل بقوة نحو الصواريخ فرط الصوتية التي تتجاوز سرعتها 5 ماخ، وبعضها يصل إلى 20 ماخ. في هذا المجال تقل أهمية الأجنحة التقليدية، إذ يعتمد التصميم على أشكال انسيابية أو مثلثية تولد الرفع من هيكل الصاروخ نفسه.

يبرز صاروخ Avangard الروسي كأحد الأمثلة البارزة، حيث يُطلق من صاروخ باليستي عابر للقارات ثم ينفصل ليحلق بسرعات هائلة مع قدرة على المناورة، ما يصعّب اعتراضه بأنظمة الدفاع الجوي الحالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى