اخبار الامارات

منظومة الدفاع الإماراتية: ردع استراتيجي متعدد الطبقات

أثبتت الإمارات جاهزيتها العالية للدفاع الجوي منذ بدء العدوان الإيراني السافر على أراضي الدولة، حيث رصدت منظومتها 174 صاروخاً باليستياً تم إطلاقها تجاه الدولة، وتم تدمير 161 منها، فيما سقط 13 في مياه البحر، كما رصدت 689 مسيرة واعترضت 645 منها، بينما وقعت 44 مسيرة داخل أراضي الدولة، كما رصد وتدمير 8 صواريخ جوالة وتسببت في أضرار جانبية.

تكشف الحصيلة عن نسبة تدمير عالية للأدوات المعتدية من صواريخ ومسيرات، وتؤكد تكامل القطاعات الإماراتية بشكل استراتيجي بين مختلف الجهات، وأن المنظومة الدفاعية حصن يحمي الازدهار والتنمية في دولة الإمارات، وبالتبعية فإن الدفاع يعمل رافداً لحماية الاستقرار والازدهار الاقتصادي بشكل مباشر. فكيف بنت الإمارات هذا التكامل المذهل؟

لدى النظر في طبيعة منظومة الدفاع الإماراتية، تعتمد طبقات متعددة مصممة للتعامل مع أنواع التهديدات، من الصواريخ الباليستية إلى الأهداف الجوية منخفضة الارتفاع مثل المسيرات.

الدفاع الطبقي

يعتمد مفهوم الدفاع الطبقي على توزيع الاشتباك بين طبقات متدرجة في الارتفاع والمدى والمهام، فتتصدى الطبقات العليا للصواريخ الباليستية في مراحل متقدمة من مسارها، وتعمل الطبقات الأقل على اعتراض ما يقترب من المجال الجوي عند ارتفاعات أدنى، بينما تخصص الطبقات الأقصر والنقطية حماية المنشآت الحساسة من الأهداف الصغيرة أو منخفضة الارتفاع.

وتتصدر منظومة ثاد الحلقة العليا كمنظومة اعتراض صاروخي تركّز على التهديد الباليستي في المرحلة الأخيرة وعلى ارتفاعات عالية، ما يمنح نافذة اعتراض إضافية في الطبقات الأعلى.

في الحلقة التالية، تُستخدم منظومة باتريوت على نطاق واسع في الدفاع الجوي والصاروخي، وتُعدّ إضافة مهمة في تعزيز فرص الاعتراض على ارتفاعات أدنى، مع اختلاف الأدوار بحسب الذخائر وخصائص الهدف.

في جانب الدفاع متوسط المدى، تستخدم الإمارات منظومة تشونغونغ-2 / كي إم-سام، وتوفر طبقة متوسطة تغطي مساحات أوسع من الطبقة القصيرة وتلائم طيفاً من الأهداف الجوية وبعض التهديدات ضمن نطاقات محددة.

مواجهة المسيرات وحماية المنشآت

تُظهر التجارب الإقليمية أن المسيرات تمثل تحدياً مختلفاً: أهداف صغيرة، يمكن استخدامها بأعداد كبيرة، وتعمل على ارتفاعات منخفضة ومسارات معقدة. لذلك تعد طبقة الدفاع القصير عنصراً محورياً في حماية البنى الحيوية مثل المطارات ومحطات الطاقة والمنشآت الاستراتيجية.

في هذا المستوى، تستخدم الإمارات عدة منظومات للتعامل مع التهديدات السريعة وقصيرة المدى، مثل بانـتسير.

التصنيع المحلي والتكامل

تبرز خلال السنوات الأخيرة سياسة تعزيز القدرات المحلية عبر مجموعة «إيدج» وذراعها «هالكون». أعلنت «هالكون» عن منظومة سكاي نايت بوصفها أول منظومة صاروخية للدفاع الجوي تصمم وتصنع محلياً ضمن فئة مخصصة لمواجهة التهديدات القريبة، كما أعلنت عن شراكات مع «راينميتال» لدمج مكونات استشعار ضمن منظومة «سكاي نكس»، وهو مسار يقرأ في سياق بناء قدرات سيادية ورفع مستوى التكامل بين الرادارات والقيادة والسيطرة ووسائط الاعتراض.

في المحصلة، تظل منظومة الدفاع الجوي الصاروخي متعددة الطبقات تقودها منظومات ثاد وباتريوت في الحلقة العليا، وتوسطها منظومات دفاع متوسط المدى، وتُكملها حلول قصيرة ونقطية لمواجهة الأهداف منخفضة الارتفاع، مع مسار تصاعدي للتصنيع المحلي والشراكات التقنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى