
تمتلك كرة القدم في إيران شعبية كبيرة وتؤثر في المجتمع إلى جانب النتائج الرياضية. تستخدمها السلطات أداة دعائية لصالح الأيديولوجية الرسمية بقيادة المرشد الأعلى. وتبرز رسائل الانتصار والتوحد الوطني من خلال المباريات الكبرى وتوجيه الرأي العام نحو خطاب رسمي.
هيمنة أذرع الأمن
يسيطر الحرس الثوري على أندية كبرى مثل برسبوليس واستقلال، ويشغل قياديون من الحرس مناصب في الاتحاد الإيراني لكرة القدم، من بينهم مهدي تاج. تشيـر دراسة لمعهد الشرق الأوسط نشرت في 2021 إلى أن هذه السيطرة تخدم هدفين رئيسيين: الهيمنة المالية والاجتماعية على الشباب، وتوظيف الرياضة لتعزيز قيم النظام ونفوذه. وتُعكس هذه الوضعية علاقة وثيقة بين الرياضة والهيمنة السياسية ضمن إطار النظام القائم.
يُنظر إلى الرياضة كفضاءٍ للضبط الاجتماعي أكثر من فضاء للمنافسة الحرة. وتُبرز مؤسسات الدولة رسائل تعبئة وطنية في المحطات الكبيرة وتُسخر البطولات كقنوات لتوحيد الخطاب الرسمي. ويُصبح تأثير النتائج أكثر وضوحاً حين ترتبط بتداعيات سياسية وتوجيه الرأي العام بما يخدم النظام.
أحداث داخل المنتخب
وفي نوفمبر 2017 أعلنت تقارير رياضية عن طرد قائد المنتخب مسعود شجاعي من الفريق بسبب مشاركته مع ناديه اليوناني بانينيوس في مباراة ضد فريق إسرائيلي في أثينا، دون أن يقدم اعتذاراً للثورة أو للمرشد. وأُجبر زميله إحسان حاج صفى على الاعتذار بعد تهديدات السلطات بإبعاده من المنتخب، ثم عاد لاحقاً بعد تأكيد ولائه عبر منشور على وسائل التواصل. وفرض المدرب البرتغالي كارلوس كيروش شرطاً بتقديم اعتذار علني كي يعود، ولكنه رفض.
يظهر هذا الحدث مدى تأثير السياسة في قرارات الرياضيين وارتباطهم بقراراتهم الاحترافية. وتجاوزت المسألة مجرد مباراة محلية لتطال شروط العودة إلى المنتخب وإظهار الولاء للنظام. وتؤكد الوقائع أن الضغط السياسي يترك أثره في مسارات اللاعبين أثناء مسيرتهم الرياضية.
فتوى خامنئي وتوجيهات رياضية
في أكتوبر 2024 نشر تقرير عن فتوى للمرشد علي خامنئي تقضي بدفع الدية في حالات الأخطاء العمدية في مباريات كرة القدم. وتبرز الفتوى عمق التغلغل السياسي والديني في تفاصيل الرياضة وتوجيه سلوك اللاعبين وفقاً لمعايير دينية تتصل بالمشهد الوطني. كما تعكس الفتوى أدواراً سياسية تضاف إلى الصورة العامة للرياضة كأداة للسيطرة والتعبئة.
وتظهر أيضاً رسائل خامنئي الحماسية للمنتخب الوطني كجزء من بناء خطاب وطني يوحّد الجماهير خلف القيادة. وخلال خطاباته دعا الشعب إلى دعم الأندية المحلية كما يفعلون مع الأندية العالمية الكبرى مثل ريال مدريد، ليصبح المشهد الرياضي منصة للدعاية الوطنية وتوجيه الرأي العام بما يخدم النظام السياسي. وهكذا تتحول الأحداث الرياضية إلى مساحة لرسائل الوحدة والولاء وتوجيه الرأي العام بما يخدم النظام السياسي.