تصاعد الجدل في العاصمة البريطانية لندن بعد إعلان شرطة سكوتلاند يارد نيتها توسيع نطاق استخدام تقنية التعرف الفوري على الوجوه خلال الفعاليات العامة، في خطوة أثارت انتقادات حادة من منظمات حقوقية ولجان قانونية، اعتبرت الأمر تهديدًا مباشرًا للخصوصية والحريات الفردية.
التحرك الجديد للشرطة يأتي تزامنًا مع الاستعدادات لكرنفال نوتينج هيل الشهير المقرر إقامته نهاية الأسبوع، والذي ينتظر أن يجذب ما يقرب من مليوني زائر إلى غرب لندن.
الشرطة ترى في التقنية وسيلة لتعزيز الأمن وملاحقة المطلوبين، بينما ترى جهات حقوقية أن ما يحدث يمثل خرقًا للقوانين الأوروبية، ويُخفي مخاطر تحيز عنصري في تطبيقه.
لجنة المساواة وحقوق الإنسان البريطانية (EHRC) كانت الأبرز بين المنتقدين، إذ أكدت أن استخدام هذه الكاميرات في الأماكن العامة يتعارض مع مواد جوهرية من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، خاصة ما يتعلق بالحق في الخصوصية وحرية التعبير والتجمع.
اللجنة حصلت بالفعل على موافقة للتدخل في مراجعة قضائية أطلقها الناشط المناهض للعنف بالسكاكين شون تومسون، الذي تعرض سابقًا لموقف أثار ضجة حين تم التعرف عليه خطأ من قبل النظام على أنه مجرم، وطُلبت منه بصماته من قِبل الشرطة.
الانتقادات لم تقتصر على اللجنة، بل امتدت إلى 11 منظمة مدافعة عن الحريات المدنية ومناهضة للعنصرية، طالبت في رسالة مفتوحة نُشرت بصحيفة “الجارديان” بوقف العمل بالتقنية فورًا، محذّرة من أنها تُستخدم بشكل متحيز ضد الأقليات، وخاصة الرجال السود، الذين أظهرت البيانات أنهم يتعرضون لعدد أكبر من “الإنذارات الخاطئة” مقارنة بغيرهم.
تقنية التعرف المباشر على الوجه (LFR) تعمل عبر تحليل ملامح وجوه المارة أمام كاميرات المراقبة في اللحظة ذاتها، ثم مطابقة البيانات البيومترية مع قوائم تضم آلاف المطلوبين. ورغم فعاليتها في بعض الحالات، إلا أن غياب تشريع محلي صريح ينظم استخدامها يثير قلقًا متزايدًا، إذ تستند الشرطة فقط إلى صلاحيات القانون العام وتؤكد التزامها بقانون المساواة لعام 2010 لمكافحة التمييز.
ومع تزايد الانتقادات، يجد مفوض شرطة العاصمة، مارك رولي، نفسه أمام تحدٍ كبير، خاصة أنه كان من أبرز الداعمين لاستخدام التقنية في المناسبات الجماهيرية الكبرى.
أما الدعوى القضائية التي يقودها تومسون، فمن المتوقع أن تفتح نقاشًا قانونيًا أوسع حول مستقبل هذه التكنولوجيا المثيرة للجدل في بريطانيا.
